مصر

تفكيك جمهورية الضباط: رصد لسيطرة القوات المسلحة على مصر

كشف يزيد صايغ بالأرقام عن سيطرة القوات المسلحة على مجمل المناحي فى مصر، خاصة الإقتصادية.

تفكيك جمهورية الضباط

وأضاف صايغ فى الجزء الثالث من دراسته تفكيك جمهورية الضباط : “كشف المسح الذي أجريتُه في معرض إعداد تقرير “أولياء الجمهورية” أن متقاعدي القوات المسلحة كانوا يتولّون في العام 2018 مناصب الرئاسة أو نيابة الرئاسة أو العضوية في مجالس إدارة 56 في المئة من أصل 72 هيئة اقتصادية عامة مسؤولة عن الأصول الاقتصادية والموازنات التشغيلية، والأطر التنظيمية، وقرارات الاستثمار والتطوير، والتنفيذ في القطاعات الاقتصادية الأكثر أهمية، ومنها قناة السويس، والنفط، والتوريد والتجارة، والتأمين الاجتماعي والصحي، والمرافق العامة”.

 واستحوذوا أيضًا على نسبة مشابهة من المناصب في ما يُسمّى بالهيئات الوطنية المكلّفة الإشراف على الاتصالات، وسكك الحديد، والتأمين، والمعاشات التقاعدية، والخدمات البريدية. 

وتولّوا أيضًا مناصب في المجالس والمراكز الوطنية التي تُعنى بالتخطيط أو إعداد السياسات العامة في مجال استخدام الأراضي، وفي الطاقة (بما فيها الطاقة النووية)، وفي الإشراف، والتنظيم، والتدقيق المحاسبي، وفي الإحصاءات.

 وتولّى متقاعدو القوات المسلحة أيضًا رئاسة مجالس الإدارة – أو شغلوا مقاعد العضوية فيها – في 128 من أصل 374 شركة تابعة للقطاع العام (35 في المئة) خلال العام نفسه.

السيطرة على البنى التحتية

وكثيرًا ما تدير الفروع المختلفة للقوات المسلحة إقطاعيات مدرّة للدخل خاصة بكلٍّ منها. ويتجلّى ذلك بصورة خاصة في البنى التحتية للنقل (البري والبحري والجوي) والخدمات المتصلة بها، وفي الإسكان والمجتمعات العمرانية، واستصلاح الأراضي، والمياه والصرف الصحي، والتعدين والمحاجر، والبترول، والسياحة، والاتصالات، والإعلام، والأوقاف الدينية (التي تملك مساحات عقارية شاسعة في مواقع مرغوبة). 

وهكذا، يفرض متقاعدو سلاح الجو سيطرتهم على شركات الطيران، وعلى أغلبية فروعها والمطارات الإقليمية وشركات الخدمات المتصلة بها؛ ويُحكم متقاعدو سلاح البحرية سيطرتهم على هيئة قناة السويس والأجهزة والشركات التابعة لها، وشركات الشحن والتخليص البحرية، وعلى معظم هيئات الموانئ المصرية البالغ عددها 43.

مجال النقل

يتركّز متقاعدو القوات البرية والهيئات المتخصّصة، على غرار الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وإدارة المياه، في الهيئات والشركات العامة المرتبطة بالمؤسسة العسكرية في مجالات النقل البري، والبنية التحتية، والإسكان، والمياه والصرف الصحي، والبناء، والمقاولات.

وينتقل متقاعدو سلاح الإشارة إلى العمل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (كما يشغل رئيس السلاح مقعدًا في مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات Egypt Telecom )، ونظراؤهم من إدارة النوادي والفنادق وإدارة الشؤون المعنوية التابعتَين للقوات المسلحة إلى العمل في المرافق السياحية المملوكة للقطاع العام وفي الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو) وغيرها من الشركات الإعلامية، على التوالي.

ويمثّل الحكم المحلّي أحد أهم معاقل جمهورية الضباط. وهو يتفرّع إلى مجالس مُنتخبة لا تتمتع بأي دور أو صلاحية تنفيذية (بما في ذلك وضع الميزانيات أو إنفاقها)، وإلى هيكلية تنفيذية تمسك زمام السلطة الحقيقية وتضمّ في جميع مستوياتها عسكريين متقاعدين يتمّ تعيينهم بالكامل.

الحكم المحلي

 

من أعلى الهرم التنفيذي، يعيّن رئيس الجمهورية المحافظين الذين يرأسون محافظات مصر الـ27 ويتبعون له، وتنقسم المحافظات إلى 166 “مركزاً” و200 منطقة حضرية، ومئات الأحياء وما لا يقل عن 920 مجلسًا قرويًا. إذًا، يُعتبر الحكم المحلّي بالدرجة الأولى وسيلةً لتأكيد السيطرة الرئاسية والأمنية.”

ويبلغ المجموع الكلّي للمناصب التي يشغلها ضباط سابقون من القوات المسلحة في هيكلية الحكم المحلّي على مستوى البلاد نحو 2000 منصب كحدٍّ أدنى، بحسب التقدير الأولي الوارد في دراسة وضعتُها في العام 2012 بعنوان “فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى