مصر

 تقرير شديد اللهجة من “العفو الدولية” يدين الانتهاكات ضد الصحفيين في مصر

أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، اليوم الأحد، تقريرا تحت عنوان “مصر: السجون أصبحت غرف أخبار الصحفيين الجديدة”، أدانت فيه فرض نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، القيود على العمل الصحفي في مصر.

 

 

 

وقالت المنظمة الدولية، ومقرها لندن: إنه يتعين على السلطات المصرية وضع حد لقمعها الصارم لوسائل الإعلام، وضمان التداول الحر للمعلومات، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة الآن، في ظل تفشي فيروس كورونا.

 

فرض القبضة الأمنية

 

وأوضح التقرير أنه مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابات بفيروس كورونا في مصر، تعزز الحكومة هيمنتها على المعلومات، وسط تعتيم إعلامي، بدلا من دعم الشفافية خلال الأزمة الصحية العامة.

 

وأكد التقرير أن “الصحافة في مصر أصبحت بالفعل جريمة”، على مدار الأربع سنوات الماضية، وذلك في الوقت الذي تشدد فيه السلطات قبضتها على المنافذ الإعلامية، وتسحق المعارضة.

 

وتطرق التقرير إلى أنه منذ عام 2016، أخضعت السلطات في مصر عشرات الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام إلى قائمة من الانتهاكات، لمجرد قيامهم بعملهم أو التعبير عن آرائهم.

 

الانتهاكات ضد الصحفيين

 

وقال “فيليب لوثر” مدير البحوث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: إن عشرات الصحفيين قد احتُجزوا تعسفًا بتهة “الإرهاب” الزائفة، أو تم مداهمة أماكن عملهم.

 

وأضاف لوثر: “على السلطات المصرية السماح للصحفيين بالقيام بعملهم دون خوف من الانتقام، كما يجب عليها الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين، المعتقلين لمجرد قيامهم بعملهم أو ممارسة حقهم في حرية التعبير”.

 

وطالب لوثر “بالتحقيق في جميع مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة للصحفيين”.

 

وبحسب تقرير العفو الدولية، فقد تم توثيق 37 حالة اعتقال لصحفيين ضمن حملة قمع متصاعدة وممنهجة تشنها الحكومة على الحريات الصحافية.

 

حيث اتهم كثيرون منهم “بنشر أخبار كاذبة” أو “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” بموجب قانون “مكافحة الإرهاب” الفضفاض لعام 2015، والذي وسع تعريف “الإرهاب” ليشمل جميع أنواع المعارضة.

 

سطوة نظام السيسي على الإعلام

 

وتطرق التقرير إلى التحول الذي شهدته الوسائل الإعلامية المصرية بعد انقلاب السيسي على أول حكومة منتخبة برئاسة الرئيس الراحل محمد مرسي، عام 2013، وكيف تبنت معظم البرامج التلفزيونية والصحف المصرية موقف النظام، وابتعدت عن الانتقادات، وإلا اختفت أو جُرّم العاملون فيها.

 

كما سيطرت شركات تابعة لجهاز المخابرات في البلاد على العديد من المنافذ الإخبارية المصرية الخاصة.

 

وأوضح تقرير المنظمة أنه لم تسلم حتى الأصوات المؤيدة للحكومة، حيث اعتقل 12 صحفيا يعملون في وسائل إعلام مملوكة للدولة لتعبيرهم عن وجهات نظر خاصة مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وأحدهم يدعى “عاطف حسب الله”، وهو رئيس تحرير موقع القرار الدولي، والذي طعن في أرقام وزارة الصحة المتعلقة بعدد الحالات المصابة بالفيروس، وذلك على صفحته بموقع “فيسبوك” الشهر الماضي، حيث اعتقل على الفور للاشتباه في “انضمامه لمنظمة إرهابية”.

 

وأشار مدير منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن “السلطات المصرية عبرت بوضوح شديد أن أي شخص يتحدى الرواية الرسمية سيعاقب بشدة”.

 

وفي الشهر الماضي، حجبت السلطات موقعا إخباريا محليا لتغطيته دعوات ناشطين للإفراج عن سجناء سياسيين خوفًا من انتشار الفيروس في السجون المزدحمة بمصر.

 

كما طردت السلطات مراسلة صحيفة “الجارديان” البريطانية بسبب مقال أشارت فيه إلى أن معدلات الإصابة بالفيروس قد تكون أعلى مما يتم الإعلان عنه رسميًا.

 

شهادات صحفيين مصريين

 

وكشف بعض الصحفيين المصريين الذين قابلتهم منظمة العفو، كيف تتدخل الأجهزة الأمنية مباشرة في تغطيتهم الصحفية، إذ أكد بعض العاملين في صحف حكومية أنهم يتلقون تعليمات محددة عبر تطبيق “واتس آب” حول ما يجب تغطيته وما يجب حذفه.

 

على سبيل المثال، تحدث أحدهم عن توجيه حول كيفية التعامل مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة باسم “صفقة القرن” هذا العام.

 

وطُلب من الصحفيين عدم ذكر انتهاكات الخطة للسياسات العربية والقضية الفلسطينية، بسبب العلاقات الوثيقة بين ترامب والسيسي على ما يبدو، فقد وصف الأول الثاني بأنه “دكتاتوره المفضل” العام الماضي.

 

وقالت المنظمة في تقريرها: إن صحفيا يعمل في صحيفة حكومية، والذي وصلته الرسالة ذاتها حول “صفقة القرن”، وصف رئيس تحرير الصحيفة “بضابط المخابرات” بسبب فرضه الدائم للسياسة الحكومية في الصحيفة.

 

كما أوضح أنه في أحيان كثيرة يمنع أي نقاش لطاقم التحرير بسبب هذه السياسة، ويطلب من الموظفين بشكل مباشر أن يعظموا من سياسات أو إجراءات حكومية كاذبة أو مضللة، والتعظيم من شأن السجون والتشهير بالمعارضين.

 

وشدد على أن أولئك الذين لا يتبعون الخط الرسمي، مثل الثناء على ظروف السجون وتلطيخ الخصوم السياسيين للدولة، يفقدون وظائفهم، ويتم استجوابهم أو سجنهم، وأضاف قائلاً: “لا أستطيع حتى أن أتخيل أن شخصًا ما يمكنه أن يرفض الامتثال”.

م.ر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى