مقالات مختارة

تنبَّأتُ بموت مرسي لكن لم يستمع أحد.. الآن يجب إنقاذ هؤلاء أيضاً قبل فوات الأوان

ثبت سوء الوضع في مصر بما حدث مع الدكتور محمد مرسي، الذي سقط مغشياً عليه داخل صندوق زجاجي عازل للصوت، يوم الإثنين الماضي 17 يونيو/حزيران 2019، في أثناء الجلسة الأخيرة من محاكمته بتهمة التجسس التي دامت طويلاً، وكانت ستدوم لو عاش.

أصبح مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر عندما تسلَّم السلطة في عام 2012. الآن، مات وهو حبيس أجهزة الدولة ذاتها التي أجبرته على ترك منصبه بعد عام واحد من هذه الانتخابات.

في شهر مارس/آذار من العام الماضي، ترأست لجنة مكونة من محامين بريطانيين وبرلمانيين مهمتها مراجعة ظروف اعتقال الدكتور مرسي. وتوصلنا بناءً على الشهادات التي حصلنا عليها من عائلة الدكتور مرسي وآخرين على علم بحالته، إلى أنه لا يحصل على «الرعاية الطبية المناسبة، خاصة فيما يتعلق بالرعاية التي يتطلبها مرض السكري ومرض الكبد».

وقلنا بميزان الاحتمالات إن سجنه يعد «معاملة قاسية، وغير إنسانية، ومهينة». والذي سينتج عنه تدهور سريع في صحته، وربما يتسبب في موته.

كانت السلطات المصرية مسؤولة عن التأكد من أنه، بصفته معتقلاً، يحصل على الرعاية الطبية السليمة. لكن في السنوات الست التي تلت اعتقاله، أودعوه سجناً انفرادياً، وعزلوه عن العالم الخارجي تماماً. ولم يسمحوا له بدخول طبيب أو حتى بمقابلة محاميه، وسُمح له برؤية عائلته ثلاث مرات فقط. وفي ظل هذه الظروف المروعة، فقد الكثير من وزنه، ومر بنوبات من الإغماء ثم دخل في غيبوبة سكر.

أفادت التقارير بأن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري أدانت تقريرنا المستقل. ولم تسمح الدولة المصرية لأي مراقبة مستقلة على اعتقال الدكتور مرسي.

هكذا كانت الظروف الظاهرة لاعتقال الدكتور مرسي بغض النظر عن التفاصيل، قد يكون الرئيس السيسي مسؤولاً عن جريمة التعذيب، وهي جريمة اختصاص قضائي دولي. وهو بالفعل مسؤول عن قتل ما قد يصل لآلاف الأشخاص أثناء فض الميادين في القاهرة في عام 2013، بالإضافة إلى زيادة معدلات عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والاختفاء القسري منذ سنوات.

تشير التقديرات الأخيرة إلى وجود حوالي 60 ألف سجين رأي يموتون بالبطيء في السجون المصرية، وبدا ذلك واضحاً في وقت المراجعة التي أجريناها، وأصبح أكثر وضوحاً الآن أن معاملة الدكتور مرسي تعكس نهجاً من المعاملة السيئة للمعتقلين في مصر. أفاد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مصر بالفعل في عام 2016، بانتشار سوء المعاملة الممنهجة والإهانة ومنع الرعاية الطبية في سجن العقرب -سجن طرة المشدد- وبلاغات عن انتهاكات خطيرة في سجون أخرى.

إذا كانت الظروف التي حُبس فيها الدكتور مرسي قد تحسنت منذ التقرير الذي نشرناه، لكان من مصلحة النظام المصري أن يُنشئ تحقيقاً مستقلاً. لكن لا يوجد أي إشارة على وجود تحقيق مستقل في الفترة القادمة. بعد ساعات من سقوط الدكتور مرسي البالغ من العمر 67 عاماً مغشياً عليه، دُفن في شرق القاهرة بحضور عائلته فقط.

قال عبدالله محمد مرسي، ابن الدكتور مرسي لوكالة أنباء Reuters، إن العائلة طلبت من السلطات المصرية جنازة شعبية في مسقط رأس الدكتور مرسي، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض.

لابد من إجراء تحقيق. بالتأكيد لا يوجد أي خطوة معقولة سوى إطلاق تحقيق دولي مستقل حسن السمعة. فبعد ست سنوات من سوء المعاملة المزمنة في السجن، بلغت ذروتها بموت علني لأول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ الدولة المصرية، فلابد من وجود مُساءلة حقيقية.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات