ترجماتعربي

فورين بوليسي: حان الوقت لتوقف الإدارة الأمريكية سلوك الإمارات السيئ

ناقش طالب الدكتوراة في جامعة جورج ميسون جون هوفمان في مقال نشره موقع مجلة “فورين بوليسي” ضرورة وقف واشنطن سلوك الإمارات السيئ.

سلوك الإمارات السيئ

واعتبر أن “الشيك المفتوح” الذي منحته واشنطن للإمارات، وسلوك الإمارات السيئ يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

ولفت للوصف الذي أطلقه وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس على الإمارات بأنها “أسبرطة الصغيرة” أي المحاربة، وذلك عندما كان قائدا للقيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط. فى إشارة إلى قدرات الإمارات العسكرية بالمقارنة إلى حجمها الصغير، وتم الحديث عنها وبشكل متكرر بأنها من أهم شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. 

وأضاف أن الإمارات تحولت في الفترة الأخيرة كمكون مهم في رغبة الولايات المتحدة تخفيف أعبائها في الشرق الأوسط والتحول نحو آسيا. 

الشريك الأمريكي

وأكد أن تعامل إدارة بايدن مع الإمارات كشريك، وتجاوز السلوك السيئ لها مضر بالمصالح الأمريكية ليس في الشرق الأوسط ولكن في أمريكا نفسها.

وأوضح أن السياسات التي تبنتها الإمارات في الشرق الأوسط كانت بطبيعتها مضرة بالاستقرار وتفاقم الكثير من الحروب الأهلية المستمرة بالمنطقة وتخرق القوانين الدولية وتخرب وبشكل مستمر محاولات التحول الديمقراطي. 

معتبراً أن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط طغت عليها ما أطلق عليها “أسطورة الاستقرار الديكتاتوري”. على اعتقاد بأن الديكتاتوريين في الشرق الأوسط “لديهم القدرة على حماية المصالح الأمريكية من خلال فرض نظام سياسي واجتماعي على مواطنيهم المحرومين”. 

لكن هذا النهج كما يقول نادر هاشمي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة دنفر غير صحيح. فهذه الأنظمة الديكتاتورية “هي مصدر رئيسي لعدم الاستقرار، فيما يتعلق بطبيعة حكمهم وسياساتهم التي يتبعونها”. والإمارات العربية المتحدة هي تعبير ومثال واضح عن هذه الأسطورة: غياب المحاسبة في الداخل وصك مفتوح من الولايات المتحدة شجع سياستها التي تضر بالاستقرار ولعنة على للمصالح الأمريكية.

وبرزت الإمارات التي تملك السلاح الأمريكي المتقدم وبكثرة، كواحدة من أكثر دول المنطقة تدخلا في شؤون المنطقة وتبنت سياسات أطالت الحروب بدلا من تقصير أمدها وخلقت كوارث إنسانية وسحقت الآمال الديمقراطية وغذت المظالم الكامنة التي قادت إلى الاضطرابات.

جرائم الإمارات

ففي مصر، لعبت الإمارات دورا محوريا في انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي ونصب عبد الفتاح السيسي، ووفرت دعما ماليا له في أعقاب الانقلاب.

وفي سوريا كشفت الإمارات عن دعمها لنظام الأسد عبر دعم التدخل العسكري الروسي عام 2015 وساهمت في “عمليات مكافحة الإرهاب” التي قامت بها موسكو، ثم أعادت فتح سفارتها في دمشق عام 2018 وحثت الجامعة العربية والمجتمع الدولي بشكل عام على قبول الأسد من جديد والذي أشادت أبو ظبي بـ “قيادته الحكيمة”.

 وقالت البنتاغون إن الإمارات ربما قدمت دعما لجماعات الظل الروسية والمرتزقة في ليبيا. وفي هذا البلد قدمت الإمارات دعما عسكريا واقتصاديا ضخما لأمير الحرب خليفة حفتر وقواته العسكرية.

 وقامت بهجمات من خلال الطائرات المسيرة ووفرت له السلاح في خرق واضح لحظر تصدير السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة. واستخدمت أبو ظبي المرتزقة السودانيين لتقوية قوات حفتر ومولت مرتزقة شركة “فاغنر” للقتال معه.

وفي اليمن كانت الإمارات طرفا مباشرا في خلق وإطالة أسوأ أزمة إنسانية في العالم أدت لوفاة أكثر من 230.000 شخصاً وجعلت ملايين الناس على حافة المجاعة. 

وتتهم الإمارات بجرائم حرب وتعذيب وتجنيد الأطفال وحملة اغتيالات استخدمت فيها جنودا أمريكيين سابقين كمرتزقة. ويزعم أن الأسلحة الأمريكية التي تملكها الإمارات وصلت إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة وجماعات سلفية أخرى. 

انقلابي تونس والسودان

ورغم زعم الإمارات أنها سحبت قواتها من اليمن عام 2019 إلا أنها لا تزال تدعم الميليشيات المحلية وتواصل عملياتها الجوية دعما لهذه الميليشيات ولا تزال تحتل أجزاء من اليمن.

 وعبرت الإمارات قبل فترة عن دعمها لانقلاب تونس وافترض أن الإمارات راضية عن انقلاب السودان، في ضوء علاقاتها القوية مع الجيش.

وتمثل التحركات الإماراتية الإقليمية والدولية تهديدا على سمعة الولايات المتحدة الدولية. وتظهر أن تعهد الرئيس جو بايدن بتبني سياسة تقوم على دعم حقوق الإنسان، مجرد نفاق.

دعم اضطهاد الأويغور

 فإلى جانب سجلها الفقير في حقوق الإنسان ومساهمتها في الأزمات الإنسانية بالمنطقة، دعمت الإمارات اضطهاد الصين للمسلمين الإيغور في إقليم شنجيانغ، مع أن إدارة بايدن اعتبرت ما يجري هناك “عمل إبادة”.

 واستفادت الصين من تعاون الإمارات عبر اعتقال المنفيين المسلمين من الأقلية وترحيلهم إلى الصين بناء على طلب من بيجين. ونشر في أغسطس تقرير زعم أن الإمارات تستضيف منشأة اعتقال سرية صينية في دبي لاستهداف واعتقال وترحيل الإيغور.

التدخل فى الشأن الداخلي الأمريكي

 ولم تقوض الإمارات المصالح الأمريكية في الخارج فقط بل وحاولت التدخل مباشرة في السياسة الداخلية، وهو ما اعتبر هجوما على الديمقراطية الأمريكية. فقد اعتقل بداية العام الحالي توماس باراك، الرئيس السابق للجنة تنصيب دونالد ترامب بتهمة العمل كوكيل أجنبي غير مسجل للإمارات، وحاول التأثير على سياسات ومواقف ترامب الخارجية بما يخدم أبو ظبي.

 وزعم المدعون الأمريكيون أن باراك تلقى توجيهات من المسؤولين الإماراتيين، وعلى مستويات عليا، بمن فيهم ولي العهد في أبو ظبي، محمد بن زايد. وحاول باراك الدفع بتعيين مرشحين مفضلين للإمارات في مناصب الخارجية والدفاع وسي آي إيه.

 وبالإضافة إلى هذا اعترف موظفون سابقون في الاستخبارات الأمريكية بالعمل كجواسيس إلكترونيين لصالح الإمارات واختراقهم عدد من أجهزة الكمبيوتر في الولايات المتحدة. 

اختراق دائرة ترامب

 وناقش تقرير مولر في التدخل الروسي بانتخابات عام 2016 مسؤولين مقربين من الإمارات. وواحد من هؤلاء هو جورج نادر، الذي عمل كمبعوث لكل من ولي العهد السعودية وأبو ظبي. وكانت لديه علاقات وصلات واسعة مع المسؤولين الولايات المتحدة وروسيا والشرق الأوسط. 

وأشار الكاتب لما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” عن جهود نادر ومدى اختراقه الدائرة المقربة من ترامب.

 وبحسب الصحيفة فقد أخبر نادر نجل ترامب الأكبر أن أمراء كل من السعودية والإمارات راغبون بمساعدة والده الفوز في الانتخابات. 

وفى الختام أكد الكاتب على ضرورة إعادة النظر في العلاقات مع الإمارات وأن تخضع الإستراتيجية الأمريكية في كل الشرق الأوسط والقائمة على اسطورة ديكتاتورية الاستقرار، لعملية فحص كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى