تقارير

حملة اعتقالات واسعة في مصر قبل “مليونية الجمعة”

تشن أجهزة الأمن المصرية، حملة اعتقالات واسعة على المعارضين وعدد من الناشطين السياسيين، والقيادات الحزبية والنقابية، في المحافظات، تخوفًا من دعوات النزول إلى الميادين الجمعة المقبلة للتظاهر، والمطالبة بإسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

إجراءات أمنية غير مسبوقة..

وشهد محيط ميدان التحرير إجراءات أمنية غير مسبوقة، إذ انتشرت العشرات من مدرعات الأمن المركزي على مداخل الميدان، خاصة من جهة شارع طلعت حرب، إضافة إلى العديد من التمركزات الأمنية لتأمين المتحف المصري، وميدان عبد المنعم رياض، ومبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون.

كما شهدت نقابتا المحامين والصحافيين في القاهرة إجراءات أمنية مشددة، من خلال نشر الكثير من المدرعات في محيط كل نقابة، بالإضافة إلى اقتحام قوات الأمن عددًا من المنازل فجرًا، في محافظات “القاهرة والشرقية والدقهلية والإسكندرية والسويس، ومدينة المحلة في محافظة الغربية”، والقبض على الناشطين السياسيين، والمنتمين للأحزاب السياسية المعارضة، واحتجاز أهالي من لم يجدوهم كرهائن، بعد التعدي عليهم بالضرب وترويعهم.

وحاصرت قوات الأمن محيط الجامعات، بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، خاصة جامعات الأزهر والقاهرة وعين شمس وحلوان، كما طلب رؤساء الجامعات من الأمن الإداري التابع لها زيادة إجراءات التفتيش، ومنع دخول أي شخص لا يدرس بالجامعة، ومنع أي مظاهرات احتجاجية داخل حرم الجامعة إلا بتصريح مسبق.

بيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات..

من جانب آخر، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملات القبض العشوائي، والاعتقالات التي طالت المحتجين في المحافظات، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، كما حملت الحكومة المصرية المسئولية كاملة عن سلامتهم البدنية، وكرامتهم الإنسانية.

وكشفت المفوضية في بيان لها الثلاثاء، عن “أن حركات الاحتجاجات السلمية المطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي، امتدت إلى 14 محافظة مصرية، وشهدت اعتقال 308 متظاهرًا في القاهرة، و23 متظاهرًا في الإسكندرية، و20 متظاهرًا في الغربية، و17 متظاهرًا في السويس، و10 متظاهرين في الدقهلية، و5 متظاهرين في القليوبية، و4 متظاهرين في دمياط”.

كما وثقت المفوضية اعتقال 3 متظاهرين في محافظة الشرقية، ومتظاهرين اثنين في مرسى مطروح، ومتظاهر واحد في كل من محافظات البحيرة، وكفر الشيخ، وأسيوط، وبني سويف، وأخيرًا 237 معتقلاً غير معلومين، و37 معتقلاً رفضت أسرهم الحديث عنهم.

كانت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” قد أقامت غرفة طوارئ لمتابعة الأحداث الراهنة، وتقديم الدعم القانوني للمواطنين، وقد تلقت بلاغات بوقائع الاعتقال وبيانات المعتقلين، وعلى إثرها تحرك محامو المفوضية لمتابعة المبلغ عنهم في أماكن الاحتجاز، وأقسام الشرطة.

كما قال المحامي بالمركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية “علاء عبد التواب” لقناة “بي بي سي”: “إن هناك 370 شخصًا مثلوا أمام نيابة أمن الدولة، بينما لا يزال مصير الآخرين غير معروف بعد”.
مشيرًا إلى أن من بين الموقوفين من لم تتجاوز أعمارهم الثمانية عشر عامًا، بالإضافة إلى ما يقارب 35 امرأة، بينهم المحامية والناشطة الحقوقية “ماهينور المصري”، موضحًا أن النيابة قد وجهت لهم تهمًا تشمل الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار كاذبة والتظاهر بدون تصريح.
تأتي تلك الاعتقالات، بعدما دعا رجل الأعمال “محمد علي” إلى التظاهر الجمعة القادمة في مليونية حاشدة لإسقاط حكم السيسي.

تصريح منظمة العفو الدولية..

في الوقت الذي يجتمع فيه السيسي وقادة العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعت منظمة العفو الدولية قادة العالم لإصدار إدانات واضحة للملاحقات الأمنية التي شنها نظام الرئيس المصري ضد معارضيه.

وقالت المنظمة: “إنها وثقت الاعتقالات الواسعة التي قامت بها أجهزة الأمن من القبض على صحفيين ومحامين ونشطاء وسياسيين، في محاولة لإسكات أصوات المعارضين، والحيلولة دون تنظيم المزيد من التظاهرات”.

وأضافت: “إن العالم يجب ألّا يصمت بينما يعصف السيسي بكل حقوق المصريين في التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي”.

وقالت “ناجية بونعيم” نائب المدير الإقليمي بمنظمة العفو الدولية عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “إن حكومة السيسي اهتزت بدرجة كبيرة بفعل المظاهرات، وشنت حملة ملاحقات واسعة لسحق المظاهرات وتخويف النشطاء والصحفيين”.

وأضافت: “بدلاً من تصعيد الحملة القمعية، يجب على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن كافة من اعتُقلوا لمجرد ممارستهم السلمية وحقهم في حرية التعبير والتجمع، وعلى السلطات السماح بخروج المزيد من التظاهرات يوم الجمعة المقبلة”.

كان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد أفاد باعتقال 964 شخصًا على خلفية المظاهرات، بين يومي 19 و24 سبتمبر الجاري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى