تقارير

حول عودة العلاقات المصرية القطرية والاعتراف بشرعية السيسي

قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، أن الدعوة التي وجهها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، لزيارة الدوحة مفتوحة، وسيتم تحديد موعدها بالتعاون مع الجانب المصري.

وأوضحت الخاطر أن هناك إرادة سياسية لدى البلدين لتعزيز العلاقات، قائلة: إن “هذا ما أكدته زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لمصر ولقاؤه بالرئيس المصري وعدد من المسؤولين”.

وأضافت: “نقدر الدور الذي لعبته مصر للتوصل إلى هدنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونتطلع إلى تعزيز العمل المشترك مع مصر الشقيقة وكافة الدول العربية”.

تأتي تصريحات لولوة الخاطر في وقت تشهد فيه العلاقات “المصرية – القطرية”  تقارب كبير لم تشهد له مثيل منذ الإنقلاب العسكري على السلطة في مصر، والذي قاده السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي عام 2013.

عودة العلاقات المصرية القطرية

ودائماً ما كانت تتهم مصر دولة قطر، بتمويل ودعم جماعة “الإخوان المسلمين” التي صنفتها مصر بـ “الإرهابية”، وحماية أعضائها، وإعطائهم ملجأً على أرضها بعد أن قامت القاهرة بملاحقة أغلبهم خارج البلاد.

لكن في يناير الماضي، شهدت العلاقات المصرية القطرية خطوات إيجابية في طريق عودتها، وذلك بعد التوقيع على “بيان العلا” بالسعودية، وأسدل الستار على أزمة بين قطر من ناحية ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من ناحية آخري.

ومطلع العام الجاري، جرى الإعلان عن اتفاق للمصالحة بين أطراف الأزمة الخليجية، التي انطلقت بمقاطعة كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر لقطر في يونيو 2017.

فما هي الأسباب التي دفعت لتقارب القاهرة والدوحة؟.

يرى علي الهيل، الأكاديمي القطري، أن هناك حاجة مصرية للمصالحة مع قطر، منها ما يعود لأسباب اقتصادية: “يعيش في قطر أكثر من 300 ألف مصري يحوّلون بشكل دوري أموالا لبلدهم، وهناك استثمارات قطرية ضخمة في مصر سواء للحكومة أو لرجال أعمال، وهما أمران أساسيان للقاهرة التي تعيش وضعاً اقتصادياً متردياً”، حسب تعبيره.

لكن هناك سبب سياسي حسب المتحدث نفسه، يعود إلى خارطة التحالفات الإقليمية، وتحديدا إمكانية “نشوء تحالف رباعي بين قطر والسعودية وتركيا ومصر، سيمثل تجاوزاً حقيقياً لدور الإمارات الإقليمي”.

وبحسب الهيل، فالسر وراء هذا التحالف هو أن أبو ظبي تجاوزت مبادرة السلام العربية و”طبّعت بشكل مجاني مع إسرائيل بحثاً عن مصالحها الخاصة”، وكذلك لكون هذا التحالف السني “من شأنه مواجهة إيران الشيعية إذا ما استمرت في محاولة تصدير الثورة”.

لكن الأكاديمي المصري جمال عبد الجواد، يرى سبباً أخر في إذابة الجليد، وهو أن “السياسة التي اتبعتها قطر وتركيا لأجل إحداث تغيير داخلي في مصر بعد الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي أخفقت”.

وأضاف عبد الجواد في تصريحات سابقة لـDW عربية، أن مواصلة الدوحة للسياسة ذاتها باتت “أمراً غير فعال ومجرد إهدار للموارد”، لذلك “توقفت عن رفع العداء ضد النظام المصري”، ما سمح باستئناف العلاقات.

كما زعم عبد الجواد، أن الإخوان المسلمين، أبرز معارضي السيسي، لم تنجح في تحقيق مكاسب حقيقية لها سواء داخل مصر أو خارجها، شأنها شأن كل أطياف المعارضة التي تعرضت لتضييق كبير.

غضب مصري من الإمارات

في الوقت نفسه، أكدت مصادر سياسية مصرية، أن عودة العلاقات المصرية القطرية ووقف التصعيد يعود بالأساس لتضايق القاهرة من السياسة الخارجية الإماراتية التي أهملت الدور المصري الإقليمي في العلاقة مع إسرائيل، ما جعل مصر تحاول التأكيد على وزنها للخارج.

وقال نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز أبحاث “تشاتهام هاوس” في لندن، في مقابلة صحفية سابقة، قوله: “مصر أكدت مرة أخرى على قدرتها على الاستفادة من علاقاتها مع إسرائيل، حتى ولو كانت محدودة”.

سد النهضة

الهيل قال أيضاً في لقائه مع DW عربية، أن المصريين في حاجة إلى وساطة قطرية في المشكلة المستمرة مع إثيوبيا حول سد النهضة، خصوصًا أن الدوحة تملك علاقات جيدة مع أديس أبابا والخرطوم.

كما أنه يمكن للطرفين، أي مصر وقطر، التعاون بشكل أفضل لحل الأزمة الليبية. خاصة وأن القاهرة وأبو ظبي “صارتا على طرفي نقيض في ليبيا”.

الإعتراف بشرعية السيسي

وجاء الإعتراف القطري بشرعية السيسي على مراحل متتالية، بدأت عندما تلقى السيسي، في 12 أبريل، اتصالا هاتفيا من أمير قطر، للتهنئة بحلول شهر رمضان، وهو أول اتصال بينهما منذ المصالحة.

وفي  16 مايو أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، تلقى شكري، اتصالاً هاتفياً من نظيره القطري، اتفقا فيه على أهمية العمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، واستمرار التنسيق في الإطار الثنائي والإقليمي.

والإثنين الماضي، وصل وزير الخارجية القطري إلى القاهرة، في ثان زيارة لمصر منذ المصالحة، حيث إلتقى شكري، وقدم الشكر لمصر على دورها في وقف إطلاق النار بغزة، وسط حديث مصري على أن العلاقات “شهدت تطورا إيجابيا”.

وسلم وزير الخارجية القطري، الثلاثاء، السيسي، رسالة خطية، من أمير قطر، تتضمن دعوته لزيارة الدوحة، في أكبر تطور على مستوى العلاقات بين البلدين منذ المصالحة.

وحول عودة العلاقات المصرية القطرية، أكد الدكتور “ممدوح المنير”، مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية، في تدوينة على الفيسبوك، أن اعتراف قطر بشرعية نظام السيسي، لا يعني أنّه أصبح نظاما شرعيا، فقطر  لها حساباتها الخاصة التي قد نتفق أو نختلف معها حولها.

وأضاف المنير: “نظام السيسي سيظل في نظري هو  نظام انقلابي دموي فاقد للشرعية فالحق لا يعرف بمواقف الدول ولا بأقوال الرجال  لكن اعرف الحق تعرف أهله”.

وتابع قائلاً: “خلافنا مع السيسي لم يكن خلافا سياسيا يمكن التفاوض أو التنازل عنه ولكنه خلاف في المبدأ والأخلاق قبل كل شيء…لكن هل معنى هذا أنني ارفض الاعتراف بالنظام مثلا إذا كان ذلك مقابله الإفراج عن المعتقلين وحل هذه الأزمة المزمنة؟”.

واختتم المنير التدوينة بالقول، أنه يمكنة الاعتراف بأن السيسي ( رئيس الأمر الواقع ) والتعامل معه بلا قيود على أنه حاكم متغلب مقابل هذا المكسب إن وجد… لكن أن يقول أنه منتخب ويمثل إرادة المصريين فهذه كذبة لايأقبل أن يلقى الله بها كما أنها امتهان لملايين المصريين الذي يعلمون جيدا أنّه جاء بالسيف والتزوير، على حد تعبيره.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات