مصر

خريف الغضب.. محمد عبد الشكور

هل ما يحدث في مصر الآن هو خريف الغضب ضد الجنرال ؟!، وهل كسر حاجز الخوف وخروج المصريين في المياديين موحدين تحت هدف واحد لأول مرة منذ 6 سنوات يجعل من هذا الخريف بداية توحد المصريين ونفض غبار الخوف من على قلوبهم؟!

قد يكون هذا الخريف الأخير في عمر هذا الطغيان لو توحد الشعب بعد أن قيض الله له المقاول والفنان ” محمد علي ” ليكون معولا فى هدم هذه الفاشية التي لا تلق بالا لشعب لا يجد الفتات ويعيش الملايين منه فى المقابر وفى أماكن غير آدمية بينما هي تعيش في القصور.

قد يكون المعول الذي في يد المقاول محمد علي هو معول البناء بعد هدم منظومة الفساد التى تعشش في هذه المنظومة ، وقد يكون هو المطرقة التي تدق على رأس الفاسدين وتعيد الجيش مرة أخرى ليسكن قلوب المصريين بعد تطهير نفسه بعد أن تسبب شخص واحد في إهانته وتوريطه في أشياء كان بعيدا عنها ، ومنها التفريط في الأرض كما حدث في التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير ، والتفريط في مياه النيل كما حدث في التوقيع على اتفاقية سد النهضة والتنازل عن حق مصر التاريخي في مياه النيل ، و التفريط في حقول الغاز في البحر المتوسط لقبرص وإسرائيل ، ناهيك عن تكبيل مصر بالديون التي تم إنفاقها في مشاريع وهمية وفي بناء القصور والجزء الأكبر لا يعرف أحد فيما أنفق .

تعالوا نذكركم بخريف أقرب ما يكون لمثل هذا الخريف مع اختلاف أن الحالي لا يضاهيه في السواد والسوء أي خريف وأي نظام حكم المصريين ..

في الثالث من سبتمبر/ أيلول عام 1981 قام الرئيس المصري آنذاك محمد أنور السادات بإصدار قرار بالتحفظ والاعتقال بحق 1536 شخصا من رموز المعارضة من السياسيين والصحفيين ورجال الدين المعارضين لسياسته ولاتفاقية كامب ديفيد ، وقام بإلغاء إصدار الصحف المعارضة وقتها ، وعقب حملة الاعتقالات وقف السادات في مجلس الشعب وألقى بيانا إلى الأمة ، وقال إن هناك فئة من الشعب تحاول إحداث الفتنة الطائفية، وإن الحكومة حاولت نصحها أكثر من مرة، وإن الآونة الأخيرة شهدت أحداثا هددت وحدة الوطن واستغلتها تلك الفئة وسلكت سبيل العنف وتهديد الآمنين، أو حاولت تصعيد الأحداث، الأمر الذي استلزم إعمال المادة 74 من الدستور المصري والتي تنص على أن لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعيق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بياناً إلى الشعب ويجري الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوماً من اتخاذها.

ولكن يشاء القدر أنه بعد هذا الخطاب بحوالي شهر وبالتحديد فى السادس من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1981 تم قتل السادات على أيدي الضابط خالد شوقي الإسلامبولي ورفاقه، وسط جنوده وقواته أثناء العرض العسكري للاحتفال بنصر أكتوبر، وبالطبع لم يتم الاستفتاء على هذه القرارات ولا غيرها بل تم الإفراج عن الذين تم اعتقالهم تباعا.

الكاتب السياسي والمؤرخ محمد حسنين هيكل أرخ  لهذه الأحداث فى كتابه الشهير ” خريف الغضب ”  الذي صدر عام 1983، تناول فيه أحداث سبتمبر التي بدأت في خريف 1981 وانتهت باغتيال السادات ونهاية حكمه بعدما زج بكل طوائف المعارضة في المعتقلات من سياسيين ورجال دين وصحفيين ومعارضين ورؤساء أحزاب ، ويساريين وشيوعيين ، وإخوان مسلمين وجماعات إسلامية وحتى مسيحيين وكان على رأسهم البابا شنودة الذي عزل من منصبه ، وتم التحفظ عليه فى دير وادي النطرون شمال القاهرة هو وستة عشر أسقفاً من قيادات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، وكذلك الشيخ عبد الحميد كشك الخطيب المشهور ، والشيخ أحمد المحلاوي خطيب مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية ، ومرشد الإخوان وقتها الشيخ عمر التلمساني مع 17 من قيادات الإخوان المسلمين في مصر ، ومؤسس حزب الوفد الجديد فؤاد سراج الدين ، وكان من ضمن المعتقلين بالطبع الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل .

فهل تمر مصر الآن في ظل الدكتاتورية والفاشية الحالية وغضب الشعب المصري من الفساد المستشري بحالة تشبه في بعض ملامحها أجواء سبتمبر 1981 لنطلق عليها خريف الغضب 2019 لتكون نهاية تلك الفترة العبثية من عمر الوطن؟!

المتابع لتسارع وتيرة الأحداث مؤخرا يكتشف أن هناك تشابها في حالة الاعتقالات التي طالت الجميع  ويجد أن جميع الأطياف التي تمثل مصر تقبع منذ فترة خلف أسوار المعتقلات من الإخوان المسلمين والمحسوبين على التيار الإسلامي وعلى رأسهم مرشد الإخوان وقياداتهم ، ورؤساء أحزاب مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح  رئيس حزب مصر القوية ، وعصام سلطان ” حزب الوسط ” ، وقادة يساريين مثل المناضل اليساري كمال خليل ، وشباب يناير ، وقادة سياسيين ودينين مثل الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل مؤسس حزب الراية  , والقاضي المستشار محمود الخضيرى , ووزير العدل في حكومة الدكتور محمد مرسي المستشار أحمد سليمان ، والمستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق ، والفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق، والسفير معصوم مرزوق وغيرهم من رموز مصرية بالإضافة لالآف المعتقلين الآخرين من كافة الطوائف تختلف أو تتفق معهم فهم مصريون ووطنيون ولهم حقوق انتزعت منهم ، كما تم سلب حقوق كل المصريين ما عدا شلة المنافقين والمنبطحين .

ولأن الماضي في بلدنا يعيد نفسه دائما فقد انبرى الإعلام المصري بكل قنواته وصحفه لكي يشكك في وجود مظاهرات أصلا مثل ما حدث فى 25 يناير أثناء تولي عبد اللطيف المناوي رئاسة قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري، وقد سلط كاميرات على نهر النيل ليدلل على عدم وجود أي تظاهرات ، ولم يكتف الإعلام المضلل حاليا باتباع نفس المنهج؛ ولكن صبوا جام غضبهم على قنوات الجزيرة ليتهموها بالكذب والتدليس، ونسوا أو تجاهلوا أن وكالة رويترز وقنوات بي بي سي البريطانيتين،  وقنوات آر تي الروسية ، وفرنسا 24 والحرة الأـمريكية كلها نقلت ورصدت هذه المظاهرات التي حدثت فى أكثر من محافظة مصرية ونقلت تقارير مرفق معها فيديوهات وصور وكذلك فعلت معظم الوكالات العالمية ، ولكن القوم هنا لا يرون إلا الجزيرة ، وفى ذلك نلتمس لهم العذر؛ فالجزيرة يشاهدها كل العرب ومعظم دول العالم وكانت ضمن أسباب نجاح الثورات العربية بتفاعلها ووجودها وسط الثوار وهو ما يخشاه القوم ، ويعملون بمقولة إذا لم تستطع منع الرسالة فاقتل الرسول !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى