مدونات

خيبة الأمل سلاح المفلسين..إسراء الشريف

لطالما استوقفتني عبارة الدكتور مصطفى محمود: “لا يشبع أهل الأمل من خيبة الأمل”، وكثيراً ما تفكرت فيمن حولي وفي نفسي كذلك كيف يمكن لمن وصل لمرحلة فشل ذريع، أن ينفضَ غبار فشله ويعاود المحاولة كأن شيئاً لم يكنْ، لربما ارتبطت خيبة الأمل بالخذلان من أشخاص أوليناهم ثقتنا ولم يكونوا بقدر تلك الثقة، ولكن خيبة الأمل من الحياة أشد وأدهى. فتلك الثقة التي نوليها لأحلامنا وآمالنا، للدفاتر التي رسمت مخططاتنا الحياتية، للتخيلات التي رسمت طريقنا المستقبلي، ومع أول مطب حياتيّ، أو مفترق طرق حاد، قد تتساقط كل تلك الأحلام وتصبح مهباً للرياح، ولكن من الغريب أن بعد كل خيبة أمل يقوم البعض ويلملمون ما تناثر من أشلاء وقطع تساقطت على طريق الخذلان، ويبنونها من جديد لتصبح الأحلام أقوى ويصبح التمسك بها أمراً حتمياً لا مجال فيه للجدال. فما الذي يميز هؤلاء عن غيرهم من المتخاذلين؟

يرى علم النفس بأن الفشل يصيب العزة النفسية واحترام الذات، ولا يؤثر الفشل على الأداء فعلياً. لذلك فإنّ الفشل في المرة الأولى لا يعني بالضرورة الفشل في المرة الثانية أو الثالثة. وعلى الجانب الآخر، يعتمد النجاح على مدى قدرة الشخص نفسه على تجاوز الأزمة والخروج من الانهزام النفسي الذي ولده فشله في المحاولة الأولى. فالناجحون لم يختلفوا عن الآخرين سوى في تحدي أنفسهم ومتابعة مسيرهم نحو الأهداف بدون الالتفات لما أصابهم، أما ما يصيب الآخرون هو خيبة آمالهم في أنفسهم أولاً وفي أحلامهم فيما بعد.

كيف نبني أملا تساقط من أنفسنا مرة تلو المرة؟

لطالما استوقفتني عبارة الدكتور مصطفى محمود: “لا يشبع أهل الأمل من خيبة الأمل”، وكثيراً ما تفكرت فيمن حولي وفي نفسي كذلك كيف يمكن لمن وصل لمرحلة فشل ذريع، أن ينفضَ غبار فشله ويعاود المحاولة كأن شيئاً لم يكنْ، لربما ارتبطت خيبة الأمل بالخذلان من أشخاص أوليناهم ثقتنا ولم يكونوا بقدر تلك الثقة، ولكن خيبة الأمل من الحياة أشد وأدهى. فتلك الثقة التي نوليها لأحلامنا وآمالنا، للدفاتر التي رسمت مخططاتنا الحياتية، للتخيلات التي رسمت طريقنا المستقبلي، ومع أول مطب حياتيّ، أو مفترق طرق حاد، قد تتساقط كل تلك الأحلام وتصبح مهباً للرياح، ولكن من الغريب أن بعد كل خيبة أمل يقوم البعض ويلملمون ما تناثر من أشلاء وقطع تساقطت على طريق الخذلان، ويبنونها من جديد لتصبح الأحلام أقوى ويصبح التمسك بها أمراً حتمياً لا مجال فيه للجدال. فما الذي يميز هؤلاء عن غيرهم من المتخاذلين؟

يرى علم النفس بأن الفشل يصيب العزة النفسية واحترام الذات، ولا يؤثر الفشل على الأداء فعلياً. لذلك فإنّ الفشل في المرة الأولى لا يعني بالضرورة الفشل في المرة الثانية أو الثالثة. وعلى الجانب الآخر، يعتمد النجاح على مدى قدرة الشخص نفسه على تجاوز الأزمة والخروج من الانهزام النفسي الذي ولده فشله في المحاولة الأولى. فالناجحون لم يختلفوا عن الآخرين سوى في تحدي أنفسهم ومتابعة مسيرهم نحو الأهداف بدون الالتفات لما أصابهم، أما ما يصيب الآخرون هو خيبة آمالهم في أنفسهم أولاً وفي أحلامهم فيما بعد.

السر هنا يكمن في طريقة تصور العقل الواعي للفشل. فإن اعتقد الأنسان بأن الفشل حالة طبيعية يتعرض لها في خضم الحياة التي يعيشها، حينها سيتوقف عن التفكير به كحالة ثابتة ووضع نهائي، ويبدأ الأمل بالنهوض من جديد ولا يثنيه الفشل حينها عن استعادة العمل الجاد والتطور، وسيواصل مسيره نحو هدفه جاداً، وكما قال ونستون تشرسل: “النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون فقدان الحماس”.

لا شك بأن ألم الفشل لا يمكن وصفه، ولكن لتعلم بأن هذه المشاعر السلبية تترجم في العقل إلى إشارات لتحسين الأداء والعمل في المرات اللاحقة، وهذا ما يدعى في علم النفس بنظرية التحكم السبيراني (cybernetic control theory). حيث تنص هذه النظرية على أن أفعالنا تخضع لنظام مراقبة من الدماغ كذلك الذي يتحكم في درجات الحرارة في الآلات الإلكترونية. فعندما ترتفع حرارة الفشل في عواطفنا، يعمل الدماغ على التخفيف من حدة هذا الفشل بتبريد العواطف وشحذ الهمة لأداء أفضل فيما بعد، فالمشاعر السلبية التي يعاني منها من مر بتجربة فشل هي وقود الأمل لاحقاً فلا تقلق، فالعقل اللاوعي يدرك أنك تستطيع وتقدر على تجاوز الألم بأفضل أداء، وليس عليك سوى المحاولة مجدداً.

ولكن هنا علينا أيضاً ألا نهمل العامل النفسي الذي يورثه الفشل. فقد تختلف قدرة البشر على التكيف مع حالات الضغط النفسي والتغير الذي يواجه بعد كل مرحلة يواجهها. وكلما كان الشخص أقدر على الخروج من حالته النفسية واستعاده توازنه النفسي عاد إلى الطريق بسرعة وبشدة أعتى. لذلك يكمن في هذه المرحلة دور الأهل والأصدقاء في الدعم النفسي، والمشاركة الإيجابية والتواصل اللذان قد يخففان عبئ الإجهاد النفسي ويشكلان جسراً لبناء أمل جديد وعاملاً حيوياً للمضي قدماً.

واعلم بأنه لا ضير من الاعتراف بالفشل والمواجهة الصريحة مع النفس، فهو الطريق لتصحيح الأخطاء وتقييمها لتجنبها لاحقاً، ولكن الانخراط بالمشاعر السلبية وتحكمها هو ما يؤدي بنا للهاوية، وفي النهاية أود أن أهديك وأهدي نفسي اقتباساً يقول: “أنت لست ضعيفاً لأنك مهزوم، بل قوياً لأنك واجهت”، وأكمل بل ولديك القوة التي تعيدك للطريق من جديد، فلا تيأس.

نقلا عن مدونة الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى