مقالات مختارة

دروس جمعة الخلاص.. د. ممدوح المنير

بعد انتهاء يوم الجمعة الماضية انخفض مؤشر الأمل لدى كثير من الناس بعد أن رفعهم إليه محمد علي كثيراً، وبدت أفكار اليأس والإحباط في الإنتشار على منصات السوشيال ميديا.

في هذه المقال ألفت الانتباه إلى مجموعة من النقاط التي تكشف ملامح الصورة لعلنا نستفيد منها في تطوير الحراك.

١- النظام العسكري يستعد لقمع أي ثورة منذ يناير ٢٠١١ وزاد الأمر بعد تولي السيسي الحكم وهو من كرر أن ما حدث في يناير لن يحدث مرة أخرى.

وهو يقول ذلك ما فهمته أنها ليست عجرفة ظالم فقط، ولكنها كذلك، خطط وعمل لا يتوقف من قبل النظام الأمني للتعامل مع أي حراك شعبي.

لذلك كتبت كثيراً الفترة الماضية وقلت على شاشات التلفزة أن من قرروا النزول يجب أن يدركوا، أن المعطيات مختلفة عن يناير ٢٠١١ تماما، ويجب أن يتحسبوا لذلك.

٢- السيسي فعلا غير مرغوب فيه أمريكياً وأوروبياً وإسرائيلياً، لكن لن يتم التخلص منه ما لم يتوفر بديل قوي يمكن الاعتماد عليه، وهذا البديل يجب أن يفرض نفسه في نقطتين هامتين السيطرة على الأجهزة الأمنية والولاء لهم.

هم يريدون رئيس كمبارك يحافظ على مصالحهم ويفرض حالة من الاستقرار على الشعب، وبالتالي ما دام البديل لم يقدم نفسه أو يفرض سيطرته فسيظل السيسي موجودا وخصوصا أن الرجل ليس لديه سقف للعمالة أو الخيانة.

٣- منذ اليوم الأول حملت المعارضة في الخارج المسئولية، وأن البقاء على الهامش وفي مقاعد المتفرجين سيجعل ( حالة ) محمد علي فورة، وليست ثورة، وأن الحراك فرصة ذهبية للتوحد، وإعادة تحديد الأولويات والدخول كجزء فاعل في المعركة، وأن محمد علي سيتحول مع الوقت إلى ناشط سياسي على منصات التواصل وفقط، وأن المعارضة عليها مسئولية كبيرة في التقدم واستلام زمام المعركة للحفاظ على الحراك وتقويته.

٤- الذين يطالبون الإخوان بالنزول للتظاهرات، أقول لهم الإخوان كأفراد إما شهداء أو معتقلين أو مطاردين أو مهجرين، ولقد وصلوا كأفراد لأعلى درجات الاستنزاف المادي والمعنوي، وبالتالي هذه الدعوات إما لا تقرأ الواقع أو لا تفهمه.

وهم كذلك كأفراد مع كثير من القوى والشباب الغير مؤدلج أو حتى المنتمي للتيار الإسلامي من أكثر الناس حرصاً وبذلا وإخلاصا للثورة.

أما الإخوان كتنظيم وإدارة بقيادة د. إبراهيم منير، طلّقوا الثورة طلقة بائنة لا رجعة فيها، وصلوا عليها الجنازة، يكفي أنه رغم مرور شهر لم يصدر عنهم كلمة واحدة ولا حتى بيان دبلوماسي يشجب الاعتقالات وقتل الأبرياء، دون أن يقول أنهم مع أو ضد الحراك.

ولقد فصلت في هذه النقطة كثيراً، في مقالات مطولة سابقة موجودة على الموقع الشخصي (elmoner.com) ومنصات التواصل يمكن الرجوع اليها للذين تستفزهم ذكر كلمة الإخوان في أي جملة ويريدون أن يفهموا تفسير ما قلته .

٥- بناءاً على غياب الإخوان كتنظيم من المشهد لابد من ظهور قوى جديدة تتصدر، وتحاول أن تسد الفراغ الذي تركته جماعة الإخوان، وخصوصا أنها كانت من تقود الحراك فعليا، وهذا ليس مستحيلا، فقد نجحت عشرات الثورات دون أن يكون الإخوان كتنظيم جزء منها عبر الزمان والمكان.

٦ – المعركة لم تنتهي يجب أن يظل هذا مفهوماً وراسخا في العقول، وأننا إجمالا نتقدم ولا نتأخر، وأن الحالة الثورية التي يعيشها الناس الآن أفضل ألف مرة من حالة الموات التي كانت موجودة قبل نحو شهر.

وأن هناك حاجه لتشابك المصالح بين المؤمنين بالثورة والكارهين للسيسي، حفاظا على مصالحهم فقط، وعليه فعلينا عدة واجبات:

– الاستمرار في الحراك ودعمه دون تعريض النفس لمخاطر ليس وقتها الآن.

– التعامل مع ما يقوله محمد علي بتوازن ودون انفعال، والتجاوب فقط مع ما تقنع به، وفي إطار الفهم للصراع وإبعاده وليس العواطف والحماسه فحسب، فالرجل كما إنه يُشكر على الدور الذي قام به، إلا إننا يجب ألا ننسى أنه ممثل بارع كذلك، وأنه لا يتحرك من تلقاء نفسه.

– عدم اليأس والإحباط فالأمور تجري بمقادير، والله وحده هو من يؤتي الملك وهو من ينزعه، ونحن مطالبين شرعا بالأخذ بالأسباب واستفراغ الجهد و التعبد إليه بنصرة المظلوم، ودفع الظالم والنتائج يقررها وحده ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى