عربي

 ذكرى استشهاد عبد الباسط الساروت: الأيقونة من حراسة مرمى المنتخب إلى حراسة الثورة

أحيا سوريون، اليوم الأربعاء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذكرى السنوية الثالثة لرحيل “حارس الثورة السورية ومنشدها” عبد الباسط الساروت، والذي قتل متأثراً بإصابته خلال المعارك ضد قوات النظام.

ذكرى استشهاد عبد الباسط الساروت

وفي مثل هذا اليوم قبل ثلاثة أعوام، قُتل الساروت (27 عاماً)، متأثرًا بإصابات بليغة في معارك ضد النظام السوري بريف حماة الشمالي، حيث كان يقاتل ضمن فصيل جيش العزة المعارض والذي انضم إلى صفوفه مطلع 2018.

وسارع الساروت إلى الانضمام إلى حركة الاحتجاجات ضد النظام في بدايتها في العام 2011، وأضحى أحد أبرز الأصوات التي تقود التظاهرات بالأناشيد، قبل أن يحمل السلاح ويلتحق بالفصائل المعارضة لقتال قوات النظام.

وقال مدير “المرصد السوري” رامي عبد الرحمن ” حينذاك : أصيب الساروت قبل يومين خلال مشاركته في المعارك في صفوف فصيل ’جيش العزة‘ ضد قوات النظام في ريف حماة الشمالي”، مشيراً إلى أنه “توفي السبت متأثراً بإصابته”.

ويُعد الساروت، وفق المرصد، أحد قيادات فصيل “جيش العزة” المعارض، الذي ينشط في ريف حماة الشمالي ويضم مئات المقاتلين.

ونعى قائد “جيش العزة” جميل الصالح على حسابه على تويتر الساروت، وكتب “في سبيل الله نمضي ونجاهد الله يرحمك ويتقبلك من الشهداء”، وأرفق تعليقه بفيديو قديم للساروت ينشد فيه أغنية مردداً “راجعين يا حمص (…) راجعين يا الغوطة” الشرقية.

وإثر اندلاع حركة الاحتجاجات في سوريا، قاد الساروت تظاهرات في مدينته حمص (وسط)، التي يعدها الناشطون “عاصمة الثورة” ضد الرئيس بشار الأسد.

ومع تحول التظاهرات إلى نزاع مسلح، حمل الساروت السلاح وقاتل قوات النظام في حمص قبل أن يغادرها في العام 2014 إثر اتفاق إجلاء مع قوات النظام بعد حصار استمر عامين للفصائل المعارضة في البلدة القديمة. وخسر الساروت، وفق المرصد السوري، والده وأربعة من أشقائه خلال القصف والمعارك في مدينة حمص.

وفي العام 2014، روى فيلم “عودة إلى حمص” للمخرج السوري طلال ديركي، والذي نال جائزة في مهرجان ساندانس الأمريكي للسينما المستقلة، حكاية شابين من حمص أحدهما الساروت.

كما تضمن ألبوم غنائي جمع أناشيد راجت خلال التظاهرات في العام 2012، أغنية “جنه” بصوت الساروت. وطُبعت صورته على طوابع بريدية صممها ناشطون معارضون في العام 2012 لتوثيق حركة الاحتجاجات ضد النظام.

من المفارقات الغريبة التي تصادفت مع رحيل عبد الباسط الساروت، أن آخر أغنياته تطرقت  إلى الحديث عن طواغيت العرب وثوار الجزائر والسودان ومصر.

من هو عبد الباسط الساروت؟

عبدالباسط ممدوح الساروت من مواليد يناير 1992، وتنحدر عائلته من الجولان.

نشأ الثائر الراحل في حي “البياضة” بحمص، وهو أحد نجوم كرة القدم الشباب في سوريا، ولعب حارسًا لفريق شباب نادي الكرامة، ومنتخب سوريا للشباب، تحت سن 21 عامًا، وفاز -حسب ناشطين رياضيين- بلقب ثاني أفضل حارس مرمى في قارة آسيا.

التحق الساروت بالثورة السورية منذ بدايتها في مارس 2011.

برز خلال التظاهرات السلمية، كمنشد يردد الهتافات الثورية تحفيزًا للمحتجين الذين كانوا ينادون بإسقاط نظام بشار الأسد.

كان من بين تلك الأناشيد “جنة يا وطنا”، “يا يما توب جديد”، “حانن للحرية”، “راجعين على حمص”، و”لأجل عيونك يا حمص”.

رصدت الحكومة السورية مليوني ليرة (35 ألف دولار) للقبض عليه، وقد حاول النظام السوري اغتياله ثلاث مرات على الأقل.

كما قتل النظام والده و 3 من أخواله، وأشقاءه الأربعة وهم: وليد الساروت الذي قتل في تظاهرات الخالدية عام 2011 ومحمد الذي قتل أوائل عام 2013 وأحمد وعبدالله قتلا في 9 يناير 2014، ثم لحق بهم عبدالباسط في العام الماضي.

وشُيع الساروت في اليوم التالي لوفاته، في جنازة مهيبة إلى مثواه الأخير في إدلب حيث كانت وصيته، وذلك بعد الصلاة عليه في أحد المساجد الكبرى بمدينة الريحانية التركية، وبرز في ذلك اليوم مشهد وداع موجع من والدته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى