مدونات

ذوي التحديات.. ملائكة يعيشون في عالمهم الخاص..محمد الكايد

الكثير منّا تنتابه حالة من الشفقة والحزن عند مشاهدة ذوي التحديات العقلية والحركية، وينبع من داخله مواساة قد يظهرها في بعض الأحيان لأهالي تلك الحالات بالكلمة الطيبة أو الدعاء بالتخفيف عنهم، وقد تكون تلك المواساة صامتة كامنة في داخله دون إظهارها ليقول في قرارة نفسه أعانهم الله على ما إبتلاهم به، لكن الكثيرون لا يعلمون أن معظم آباء وأمهات هذه الفئة وبرغم الألم والمعاناة التي يعيشونها خصوصاً في عالمنا العربي لتقصير الجهات الحكومية في رعاية أبنائهم إلا أنهم يرون في أطفالهم معنىً آخر للحياة، يرون فيهم التفاؤل والأمل والإيمان بالقدر المكتوب من الله تعالى، ويعلمون جيداً أن إبتلاء خالقهم عز وجل على قدر حبه لهم، ويدركون أن أطفالهم ما هم إلا ملائكة بينهم لكنهم يعيشون عالمهم الخاص بهم، تنظر إليهم وينظرون إليك بود مبتسمين، لا تعرف سر إبتسامتهم ولا معناها، لكنهم يعرفون لماذا ابتسموا برغم أنهم لا يستطيعون التعبير عن ذلك، وعندما تجالسهم تجد البراءة والنقاء تملأ المكان، وتشعر بإرتياح كبير قد لا تشعره مع الأصحاء لأنك تعلم أنك بين قلوب بيضاء لا تعرف حقداً أو كراهية، لا تعرف إلا الصدق والعفوية، فتحتضنهم بشدة ليسري دفء جميل هادىء في جسدك ينسيك ولو لبعض الوقت قبح عالم الأصحاء وتشوهاته.

ومع مرور الوقت تجد نفسك مدمنا على الاقتراب من ذلك العالم الجميل كلما شعرت بالهم والحزن، وبرغم إقترابك لا تستطيع دخول ذلك العالم لأنه مقتصر على القلوب النقية، فترقبهم من بعيد علّك تكتشف سراً من أسرار سعادتهم، لكنك في كل مرة تفشل فلا تعود إلا بجرعة حب أو بسمة أمل، سريعاً ما تتلاشى عند عودتك إلى عالمنا الأسود، لتنطلق إلى هذه الحياة البائسة في صراع مستمر يستنزف عمرك وطاقاتك ويصيبك بالهم والتعب والأحزان، ويقتل فيك معنى الإنسانية شيئاً فشيئاً لتتحول إلى آلة تعمل وتأكل وتنام، لا تملك مشاعر أو إحساس أو روح، وتمضي بك الأيام حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا لتغادر هذه الحياة دون أن تعيشها، اللهم إلا من تلك اللحظات التي إقتربت فيها قليلاً من عالم ملائكة التحديات فلمست شيئاً من طعم الحياة ومعناها.

نقلا عن مدونة الجزيرة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى