مصر

رايتس ووتش تدين حبس مطربي المهرجانات “حمو بيكا وعمر كمال”

أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، في تقرير لها، قرار محكمة مصرية بسجن مغنيَين لمدة عام ودفع غرامة مالية بتهم تنتهك حقيهما في حرية التعبير. 

وقالت المنظمة، أنه على الحكومة المصرية أن تعلن أنها لن تنفذ حكم المحكمة وستتخذ خطوات لإلغاء مواد قانون جرائم الإنترنت التي تجرم حرية التعبير.

حبس عمر كمال وحمو بيكا

وأشارت رايتس ووتش، إلى حكم “المحكمة الاقتصادية” في الإسكندرية، الذي أدان المغنيين “حمو بيكا وعمر كمال”.

وقالت رايتس ووتش أن “التهم غامضة تتصل بالتعدي على القيم والمبادئ الأسرية”.

وبحسب رايتس ووتش، استغلت السلطات المصرية مقطع فيديو يظهر رقصا وغناءً بهدف الربح في أكتوبر 2020 ويظهر الرجلين يغنيان ويرقصان مع راقصة شرقية برازيلية. وحكمت عليهما المحكمة بالسَّجن عاما ودفع غرامة قدرها 10 آلاف جنيه مصري (538 دولار أمريكي)، بالإضافة إلى 10 آلاف جنيه مصري رسوم إضافية لتعليق عقوبة السجن.

من جانبه، قال جو ستورك، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “على السلطات المصرية ألا تقاضي الموسيقيين لمجرد تعبيرهم الفني. يجب إلغاء القيود الفضفاضة المستخدمة لإدانة هذين الرجلين”.

وأضاف قائلاً: “الحكم ضد بيكا وكمال يأتي ضمن حملة أكبر تستهدف مغني “المهرجانات” والأعمال الفنية التي تعتبر مناقضة للقيم المصرية، بما في ذلك حظر أداء أنواع معينة في الأماكن العامة وإقصاء الفنانين من نقابة الموسيقيين”. 

وتابع ستورك: “على نقابة الموسيقيين أن تنهي رقابتها غير المبررة على الأعمال الفنية على أساس تهم أخلاقية غامضة”.

الحرب على مطربي المهرجانات في مصر

وذكرت رايتس ووتش، أن المهرجانات هي نوع جديد نسبيا وشعبي للغاية من الموسيقى الإلكترونية المصرية منخفضة الميزانية بدأت منذ العام 2007، وغالبا ما تصور قصصا من حياة ومعاناة المصريين ذوي الدخل المنخفض.

يذكر أنه في 28 أكتوبر 2020، نشر “عمر كمال” فيديو على حسابه على “يوتيوب” يظهره هو وبيكا يغنيان ويرقصان مع الراقصة الشرقية. 

بدأت القضية في وقت لاحق من ذلك العام، بعد أن اشتكى شخص ما بحسب الزعم إلى نيابة الإسكندرية من أن الفيديو ينتهك “القيم الأسرية”، وهي جريمة بموجب المادة 25 من “القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات”.

وأشرت رايتس ووتش، إلى أن السلطات المصرية تعتمد غالبا على تهمة القيم الأسرية، وهي تنطوي على انتهاكات وغير معرّفة جيدا، لممارسة السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

منذ العام 2020، اعتقلت السلطات المصرية وحاكمت ما لا يقل عن 12 امرأة مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية خرق هذه التهمة، وحكمت المحاكم على العديد منهن بغرامات كبيرة وأحكام بالسجن تصل إلى خمس سنوات.

في أغسطس 2020، قدمت المجموعة الحقوقية المحلية “مسار” مذكرة دفاع تتعلق بقضية كانت حينها أمام “محكمة الجنح المستأنفة” في القاهرة بدعوى عدم دستورية التهمة.

ومنعت “نقابة المهن الموسيقية”، الهيئة الحكومية التي تنظم عمل الموسيقيين، كمال من العمل كموسيقي محترف أربع مرات بين 2020-2022 بسبب كلمات أغانيه التي تتضمن مفردات مثل “خمور” و”حشيش”.

وفي 19 نوفمبر 2021، منعت نقابة الموسيقيين 19 من مغني المهرجانات المشهورين، بمن فيهم بيكا، من العروض العلنية وسحبت تصاريح أدائهم السنوية. زعم رئيس النقابة هاني شاكر في مقابلة تلفزيونية في نوفمبر 2021 أن الحظر يهدف إلى “تطهير الوضع” وأنه ضد “الكلمات والأصوات السيئة”.

وتابعت رايتس ووتش: “في وقت سابق، في 3 أكتوبر 2021، منعت النقابة مغني الراب المصري الشهير مروان بابلو من أداء العروض العلنية ​​بعد أن قدم في حفلته مغني راب فلسطيني غنى نسخة معدلة من ابتهال إسلامي شهير”. 

وقالت النقابة في بيان إعلامي إن بابلو “استهان بهذا الدعاء بشكل مبتذل وأفرغه من محتواه الأخلاقي”.

وفي نوفمبر 2021، أعلن شاكر أن النقابة ستتوقف عن إصدار تصاريح أداء للممثل محمد رمضان، بعد أن ظهر عاري الصدر خلال بعض الحفلات. شاكر قال في مؤتمر صحفي: “رمضان تعهد لي أنه سيرتدي في حفله ثيابا مقبولة، لكنه لم يفعل ذلك”.

سارة رمضان، التي لا علاقة لها بمحمد، وهي باحثة في المنظمة الحقوقية المصرية “مؤسسة حرية الفكر والتعبير”، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة فوضت مجلس نقابة المهن الموسيقية لتقييد حريات أعضائها على أساس مزاعم “الإخلال الآداب”.

وبحسب رايتس ووتش، قال هاني شاكر في بيان تلفزيوني في نوفمبر 2021 “مينفعش نكون في عصر الرئيس السيسي ويكون الفن بالشكل ده [المهرجانات]… إحنا داخلين على الجمهورية الجديدة والفن بالشكل ده غير مقبول”.

وقالت المنظمة في التقرير أن “مصر دولة طرف في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، والذي يسمح بتقييد حرية التعبير بسبب الآداب العامة، لكن هذه القيود لا يمكن أن تكون تعسفية ويجب أن تستند إلى قانون واضح يحدد المحظورات بطريقة تجعل الناس يمكن أن يتنبأ بشكل معقول بما يشكل انتهاكا”. 

وتابعت: “يجب أن تكون أي قيود على التعبير متناسبة ولا يمكن أن تكون تمييزية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى