مصر

“رايتس ووتش” تشن هجومًا حادًا على النظام المصري في تقريرها السنوي

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الثلاثاء، تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، شنت فيه هجومًا عنيفًا على النظام المصري، واتهمته بترسيخ الحكم السلطوي، وتوسيع قدرة الجيش على التدخل في الحياة السياسية.

وقالت المنظمة في التقرير، أنه “بذريعة مكافحةالإرهاب، أظهرت السلطات المصرية تجاهلا تاما لسيادة القانون”، وأنه منذ أبريل 2017، يفرض الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة طوارئ في أنحاء البلاد، تحصل قوات الأمن بموجبها على سلطات غير محدودة.

وأشارت إلى استخدام قوات الأمن التعذيب والاختفاء القسرية بشكل ممنهج ضد المعارضين من جميع الخلفيات.

مع تصاعد استخدام مصر للمحاكمات الجماعية وعقوبة الإعدام منذ 2013، بما يشمل أحكام الإعدام بحق أطفال وإصدار أحكام إعدام في محاكم عسكرية.

وقال التقرير أن الحكومة  تقاعست عن تنفيذ وعودها بشأن حماية النساء والأقليات الدينية، وأن هناك قانون يجرم العنف الأسري، لكن لم يحقق تقدّما في البرلمان، ولا يزال المسيحيون يواجهون التمييز والعراقيل لبناء كنائس جديدة.

وحول انتهاكات قوات الأمن قال التقرير: “تنفذ الشرطة وجهاز الأمن الوطني، بشكل ممنهج أعمال اختفاء قسري وتعذيب دون محاسبة”، وأن ممارسات التعذيب  أثرت على على نشطاء معروفين مثل علاء عبد الفتاح وإسراء عبد الفتاح.

وتابع التقرير: “تحتجز السلطات آلاف السجناء في ظروف مروعة، حيث يسود الاكتظاظ وعدم كفاية الرعاية الطبية، بصورة ممنهجة، وقد يكون ذلك أسهم في تدهور حالتهم الصحية ووفاة الكثير من المحتجزين”.

الرئيس الراحل محمد مرسي.

وتطرق التقرير إلى الرئيس السابق محمد مرسي، الذي عزله الجيش بالقوة في 2013، توفي في 17 يونيو بقاعة محكمة بالقاهرة، إثر ست سنوات من نقص الرعاية الطبية والعزلة المطلقة تقريبا داخل السجن.

في نوفمبر قال خبيران من “الأمم المتحدة” إن هذه الظروف “قد أدت مباشرة” إلى وفاته و”تهدد صحة آلاف السجناء الآخرين وحياتهم بشكل خطير”، ولم تُجرِ السلطات تحقيقا مستقلا في وفاته.

سيناء.

وحول النزاع في سيناء قال التقرير أن قوات الأمن المصرية، لا سيما الجيش، بالإضافة إلى ميليشيات تنتمي إلى داعش، ارتكبوا انتهاكات خطيرة وواسعة في شمال سيناء، بعضها يرقى لـ “جرائم الحرب”، منذ تصعيد النزاع في أواخر 2013.

ووثقت “هيومن رايتس ووتش” عدة هجمات جوية وبرية من قبل قوات الأمن، كانت عشوائية وربما غير قانونية، كما وثقت المنظمة أيضا 50 حالة احتجاز تعسفي، يُرجّح أن 39 حالة منها تمثل اختفاء قسري، 14 منهم على الأقل مفقودين منذ ثلاث أو أربع سنوات.

ونفذ الجانبان عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، ومنذ 2014، وثقت هيومن رايتس ووتش 20 إعدام خارج نطاق القضاء بحق السكان، على قوات حكومية.

ووثق التقرير أن الجيش المصري أوقف وأخفى قسريا أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما، وأن الناطق باسم الجيش أقر باحتجاز بعض الأطفال، مبررا ذلك بأنه جزء من عمليات مكافحة الإرهاب التي ينفذها الجيش.

ولفت التقرير إلى تقديرات “معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط”، ومقره واشنطن، الذي قال أن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 12 ألفا من سكان سيناء بين يوليو 2013 وديسمبر 2018، رغم إقرار الحكومة باعتقال 7,300 فقط في تصريحاتها الرسمية.

وأن الجيش أخلى قسرا نحو 100 ألف من سكان شمال سيناء، أي خُمس تعداد سكان المحافظة، ودمّر آلاف البيوت، منذ 2014، كما وثقت المنظمة هدم عن 3,600 منزلا ومبنى تجاري على الأقل على يد الجيش بين يناير ومايو 2018. نُفذت أعمال الهدم هذه دون إشراف قضائي أو آلية إنصاف مستقلة.

محاكمات غير عادلة.

وتحدث التقرير عن المحاكمات العادلة وإجراءات التقاضي السليمة وعقوبة الإعدام، حيث قال أن التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في استفتاء غير عادل في أبريل 2019 أدت إلى تمديد ولاية السيسي الحالية من أربع إلى ست سنوات، وسمحت له بالترشح لولاية رئاسية إضافية، فضلا عن تعيينه رئيسا لـ”المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية”.

سيشرف هذا المجلس على شؤون القضاء وسيكون له أن يتدخل فيها، بما يشمل التعيينات والترقيات، كما تمنح التعديلات أيضا الرئيس سلطة تعيين رئيس “المحكمة الدستورية العليا” ورئيس وأعضاء “هيئة المفوضين” والنائب العام في مصر، من بين مناصب أخرى.

وقال التقرير، أن المحاكم المدنية والعسكرية ، حكمت على مئات الأفراد بالإعدام في 2019، غالبا في محاكمات جماعية لقضايا مبنية على العنف السياسي المزعوم أو التخطيط لأعمال عنف.

ووفقا لـ”الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، حتى يونيو، أعدمت السلطات 15 سجينا على الأقل في ثلاث قضايا على خلفيات سياسية.

وأيدت محاكم استئناف عسكرية ومدنية 32 حكما بالإعدام على الأقل، ما رفع عدد من ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام إلى 74 شخصا، أغلبهم اتهموا بالعنف السياسي. في فبراير، أدان تسعة خبراء أمميين “الإعدامات التعسفية” بحق تسعة ممن تم إعدامهم “على أساس أدلة تم الحصول عليها بالتعذيب” إثر “محاكمات يبدو جليا أنها معيبة بشكل خطير”.

كما قالت رايتس ووتش، أن السلطات اعتقلت وحاكمت أكثر من 160 ناشطا وناشطة وأشخاص يتصور بأنهم معارضون، بسبب المجاهرة بالانتقادات قبل الاستفتاء الدستوري في أبريل.

وأنه في يونيو، اعتقلت السلطات عشرات النشطاء وفتشت منازلهم، واتهمتهم بالانضمام إلى جماعة “إرهابية” أو مساعدتها أو تمويلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى