تقاريرمصر

رحلة انهيار الجنيه المصري

أعلن البنك المركزي المصري عن تحرير سعر صرف قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية بشكل كامل لقوى العرض والطلب صباح اليوم الخميس، 27 أكتوبر 2022، وهو ما تسبب على الفور في انخفاض الجنيه المصري إلى أدنى قيمة في تاريخه ليُتداول عند مستوى 23.11 جنيهاً فى تلك اللحظة.

محطات هامة

نشر الجزيرة نت تقريراً عن رحلة انهيار الجنيه المصري اشار فيه الى العديد من المحطات.

انتفاضة الخبز

في مساء يوم الاثنين 17 يناير 1977، وقف عبد المنعم القيسوني، نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون المالية والاقتصادية، ليعلن فجأة عن اتخاذ قرارات اقتصادية صادمة،  كان ضمن تلك القرارات رفع الدعم عن مجموعة من السلع الأساسية، وصلت إلى 30 سلعة ضرورية لحياة المصريين، مثل الخبز والسكر والأرز وزيت الطهي والشاي والبنزين واللحوم، وذلك بنسب وصلت إلى 50%.

 لتخرج في صباح اليوم الثاني للشوارع جحافل من العمال، كانوا بمنزلة شرارة أشعلت النيران المحلية، لينضم إليهم بعدها مباشرة طلبة الجامعات وجميع طوائف المجتمع البسيطة بطول البلاد وعرضها، يهتفون ضد الجوع والفقر، ليُشكِّلوا ما عُرف بعدها شعبيا بـ”انتفاضة الخبز”.

الجنيه المصري

كان الجنيه المصري تابعا للإسترليني، فى الحقبة الاستعمارية الإنجليزية حتى انتهت الحرب العالمية الثانية .. بينما تم تحديد ارتباط الجنيه المصري بالاسترليني بسعر صرف ثابت وهو 97.5 قرشا لكل جنيه إسترليني.

و أصبح لمصر عملة أجنبية عام 1947، وأصبح الإصدار النقدي يخضع لرقابة حكومية مصرية منذ ذلك الحين.

 

قدرت الخارجية الأمريكية الدين البريطاني لمصر في 1950 بحوالي مليار دولار، ومن ثم ساعدت هذه الأرصدة على استغناء مصر عن اللجوء للاستدانة عقب ثورة يوليو 1952.

 

في عام 1958 كان الدين الخارجي لمصر بالعملة الأجنبية صفرا تقريبا، إذ إن الالتزامات التي ولَّدت ديونا، رغم ضآلتها، كان سدادها بالعملة المحلية بدلا من الدولار الأميركي أو الجنيه الإسترليني. 

 

حدثت نكسة عام 1967، لكنها لم تكن نكسة حربية فقط، ولكن كانت اقتصادية كذلك، حيث كانت السبب الرئيس في انتهاء تلك الحقبة التنموية على ما فيها من سلبيات، كما كانت انتكاسا لمسار التجربة برُمَّتها، لينحدر الاقتصاد المصري إلى مستويات غير مسبوقة.

 

فمع بداية حرب 1967 انخفضت موارد مصر من النقد الأجنبي انخفاضا شديدا، مع ارتفاع تكاليف الإنفاق العسكري، وفقدت مصر آبار البترول في سيناء، وتم تخريب معامل تكرير البترول في السويس، وأغلقت قناة السويس نفسها وهي التي كانت تُدر ما لا يقل عن 20 مليون دولار سنويا في المتوسط في الفترة السابقة على عام النكسة، وانخفضت إيرادات السياحة المصرية التي كانت تُدر -هي الأخرى- ما لا يقل عن 13 مليون دولار في المتوسط سنويا.

 

ونتيجة لارتفاع الدين الخارجي المصري، وزيادة التزامات خدمة الدين بسبب كثرة اللجوء إلى الاقتراض قصير الأجل ذي أسعار الفائدة التي تجاوزت في بعض الأحيان 14%، وتفاقم عجز ميزان المدفوعات، انخفضت قيمة الجنيه المصري بقوة في تلك الفترة، ففي عام 1971 لم يتغير سعر الصرف كثيرا عن نهاية الحقبة الناصرية، إذ بلغ 43 قرشا لكل دولار أو 2.3 دولار لكل جنيه وفقا لتقرير البنك الدولي. 

الانفتاح الاقتصادي

في النصف الثاني من عقد السبعينيات، أو مرحلة ما أُطلق عليه “الانفتاح الاقتصادي”، بلغت المديونية طويلة ومتوسطة الأجل فقط عام 1975 نحو 4.8 مليارات دولار، لترتفع عام 1977 إلى 8.1 مليارات دولار، وتصل في نهاية الحقبة الساداتية عام 1981 إلى 14.3 مليار دولار.

 

وفي ديسمبر 1980، أن سعر صرف الجنيه المصري انخفض أمام الدولار الأميركي بنسبة كبيرة بلغت 70 قرشا للدولار تقريبا أو 1.43 دولار للجنيه.

هوى الجنيه المصري أمام الدولار إلى مستويات قياسية؛ ففي 1986

وصل حجم الدين الخارجي لنحو 45 مليار دولار عام 1986.

 ووصل سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار إلى 93 قرشا للدولار بنهاية عام 1985.

عهد السيسي

فى العام 1989 بلغ سعر صرف الجنيه 83 قرشا للدولار، وفي عام 1990 انخفض الجنيه المصري بمقدار النصف تقريبا ليسجل 1.5 جنيه لكل دولار. ومن هنا يبدأ فاصل تاريخي جديد، يشهد بدايات هيمنة الدولار الأميركي على الجنيه المصري لأول مرة.

فى عهد السيسي هوى الجنيه أمام الدولار من 6.50 جنيهاً فى 3 يوليو 2013 إلى 23.11 جنيهاً فى 27 أكتوبر 2022، منهم 15% فى الفترة من مارس إلى أكتوبر و15% أخرى خلال ساعات، بحسب نوافذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى