مصر

رسالة مزعومة من السجون المصرية تدعو السيسي للتواصل مع المعتقلين

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأحد، رسالة ثالثة ضمن سلسلة “رسائل معتقل“، والتي يزعم البعض أنها موجهة من بعض شباب المعتقلين داخل السجون المصرية.

وفي الرسالة الثالثة المزعومة، توجه عدد من الشباب المعتقلين في مصر إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطالبين بفتح قنوات للتواصل معهم داخل المعتقلات، وأن يضع لهم مخرجا “للعودة إلى حضن الوطن”.

وانتقدت الرسالة “التي لم يتم التأكد من صحتها”، عدم تقديم المثقفين والإعلاميين مقترحا خلال سنوات الأزمة الست، يتضمن عقد جلسات توعية ومناظرات للأفكار داخل السجون، وإنما آثروا “النفخ في ألسنة اللهب لتزداد نار الأزمة توهجا”.

مشيرين إلى أن فترة “الست سنوات” كانت ستتيح عقد 140 جلسة على الأقل، بتقدير جلسة كل 15 يومًا، وأن تلك الجلسات كانت “كفيلة بتصحيح الكثير والكثير”.

ووجهت الرسالة حديثها إلى السيسي موضحة “الوضع المخزي” الذي يمر به المعتقلون السياسيون في السجون المصرية، والحالة التي وصل لها الشباب من “يأس وملل وفقدان أمل في حياة جديدة”.

وحذرت الرسالة المزعومة من أثر تطاول أمد ذلك، وما يمكن أن يؤدي إليه من اتساع الخصومة بينهم وبين وطنهم.

وقالت الرسالة: إن عدد المتأثرين بأزمة المعتقلين، يتجاوز مليوني فرد، لافتين إلى أن كل معتقل تحيط به دائرة قدرها نحو مائة من الأهل والأصدقاء المقربين، يعيشون حالة احتقان كبيرة بين فقد وغياب.

وفي خطوة أثارت الكثير من التشكيك حول مصدر الرسالة، أقر المعتقلون ضمنيا في رسالتهم “بارتكاب أخطاء تستلزم العقاب”، وذلك في سياق حديثهم عن ضرورة أن يكون لأي مخطئ أو مذنب طريقة للتوبة والعودة، كما عاتبوا الأجهزة الأمنية، لعدم رسمها طريقا لهم للعودة وخريطة للخروج، مع استمرار التنكيل بهم.

وطالب الشباب في الرسالة المزعومة، بضرورة تسوية ملف السجناء الشباب، “لما في ذلك من لملمة للجراح وسحب البساط من تحت أقدام متربصين”، مشيرين إلى رفضهم إصرار البعض على أن الدولة سترفض الحوار معهم، كونهم لا يملكون نقاط قوة تعزز موقفهم.

وشدد المعتقلون على أنهم “لا يعدون أنفسهم طرفا في صراع، وإنما هم أبناء وطن يسعون للعودة إلى أحضانه”، على حد تعبير الرسالة.

وفي تعليقه على الرسالة لموقع “الجزيرة نت”، شكك القيادي في جماعة الإخوان المسلمين “محمد سودان” في مصدر الرسالة، مؤكدا عدم انتماء كاتبيها للجماعة.

وقال سودان: “كاتب هذه الرسالة يبدي ندمه على ما اقترفته أيديهم من جرائم ضد السيد الرئيس، والإخوان أو أي إنسان ذاق مرارة الظلم والتعذيب داخل سجون السيسي والعسكر لن ينعته أبدًا بسيادة الرئيس”.

وأضاف القيادي في الجماعة قائلاً: “جربت سجون مبارك والحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة، وأعلم مدى مرارة كل ذلك على المسجون، لكن في الوقت نفسه أعرف مدى رجولة أعضاء الإخوان المسلمين وصلابة أعوادهم وتحملهم أذى الظالمين في سبيل الله”.

ولم ينفِ القيادي بجماعة الإخوان في حديث مع الجزيرة، وجود حالة من الغضب والنقمة على قيادات الجماعة بين شبابها داخل السجون، مشيرًا إلى أن “اختلاف أعمارهم وسابق خبرتهم ودرجة إيمان وتحمل كل شخص لها دور في ذلك”.

وبحسب معتقل سابق في السجون المصرية، فإن نسبة المنتمين للإخوان داخل المعتقلات في حدود 40 %، وهم لا يمثلون أغلبية، وإن كانوا يشكلون أكثرية كونهم أكبر الكيانات المنظمة، والنواة الصلبة للمعتقلين السياسيين في السجون المصرية.

فيما شهدت السجون خلال السنتين الماضيتين تحديدًا تواجدًا لكل فئات الطيف السياسي المصري من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بمن فيهم أشخاصًا كانوا محسوبين على السيسي نفسه، مثل د. حازم عبد العظيم.

من جهتهم اعترف بعض الخبراء السياسيين، أنه لا يستطيع أحد أن يستبعد احتمال وجود ضغوط أمنية خلف هذه الرسائل.

كما يرى عدد من المعتقلين السابقين، أن سلسلة الرسائل الأخيرة لا يمكن تشبيهها بوثيقة “نبذ العنف” التي ظهرت أواخر عام 2014 وامتد الجدل حولها حتى نهايات عام 2017، حيث كانت تلك المصالحات تتم بتوجيه وتشجيع وإشراف أمني، بخلاف ما عليه الحال في هذه الرسائل.

كانت رسالتان سابقتان قد صدرتا في الشهرين السابقين ضمن مجموعة “رسائل معتقل” قيل: إنها موجهة من شباب المعتقلين في السجون المصرية.

وفي حين توجهت الرسالة الأولى إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وطالبتهم باتخاذ خطوة إلى الوراء والتحرك لحل الأزمة مع السلطة، توجهت الرسالة الثانية إلى شيخ الأزهر “أحمد الطيب” وطالبته بالتوسط لدى النظام لإنهاء الأزمة.

لكن البعض يرى تلك الرسائل غير ذات جدوى فالكثير ممن أيدوا وثيقة نبذ العنف ووقعوا عليها لم يخرجوا من السجون حتى الآن، بعد أن تم عزلهم فيها لسنوات، وإن تحسنت ظروف حبسهم نوعًا ما بالنسبة لباقي المعتقلين.

مجموعة رسائل معتقل من السجون المصرية للسيسي

مجموعة رسائل معتقل من السجون المصرية للسيسي

مجموعة رسائل معتقل من السجون المصرية للسيسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى