مصر

وزيرة إيطالية فى جلسات الاستماع عن مقتل ريجيني: “السيسي كان يعلم بحقيقة مقتله”

كشفت وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية السابقة “فيديريكا غويدي”، في شهادتها أمام لجنة استماع برلمانية، أنها عندما التقت بالرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي“، عقب اختفاء الباحث “جوليو ريجيني” شعرت أن هناك أمراً جللاً سيحدث .

وكانت اللجنة البرلمانية الإيطالية قد واصلت جلسات الاستماع للمسؤولين السياسيين في حكومة ماتيو رينزي، التي وقع في عهدها حادث خطف وقتل الطالب جوليو ريجيني في مصر عام 2016 .

وأجرت اللجنة جلسة الاستماع الأخيرة منذ يومين مع وزيرة التنمية الاقتصادية السابقة “فيديريكا غويدي”، التي كانت آخر مسؤولة إيطالية تلتقي عبد الفتاح السيسي قبل العثور على جثة ريجيني .

لقاء السيسي

 

والتزمت غويدي الصمت بصورة ملحوظة خلال السنوات الخمس الماضية، بشأن تفاصيل حديثها مع السيسي عن مصير ريجيني .

لكنها خلال الجلسة فجرت مفاجأة حين قالت إنها “شعرت أن هناك أمراً جللاً سيحدث عندما سألت السيسي عن مصير الطالب (المختفي آنذاك)”، وتأكيد السيسي لها أنه “سيبذل كل ما في وسعه لتوضيح الأمر” .

وكشفت غويدي، أنه في صباح 3 فبراير 2016، استقبل السيسي غويدي في اجتماعين؛ أولهما منفرد بصحبة السفير الإيطالي ماوريزيو ماساري، والثاني جماعي مع ممثلي الشركات .

وقالت غويدي في جلسة الاستماع البرلمانية إنها سألت السيسي عن ريجيني وإنه “نظر لعينيها طويلاً وكرر أكثر من مرة حرصه على توضيح كل شيء”، مما ولّد لديها انطباعاً بأن شيئاً ما سيحدث، وأن روما ستعرف “أمراً خطيراً” في القريب العاجل، بحسب قولها .

كما اتضح أن حديث غويدي مع السيسي لم يكن الأول من نوعه، إذ طالب رينزي السيسى في 31 يناير، أي قبل لقاء غويدي بثلاثة أيام، بالعمل على إظهار الحقيقة الكاملة لاختفاء ريجيني .

ويعني هذا أن الرئاسة المصرية كانت على علم بأهمية الحدث وكان أمامها فترة كافية للاطلاع على حقيقة خضوع ريجيني لمراقبة أمنية، وهو ما لم تعترف به مصر إلا بعد عامين تقريباً من مقتله .

وعقب لقاء السيسي وغويدي أصدرت الرئاسة المصرية بياناً أبرزت فيه “أهمية العلاقات الوثيقة التي تجمع مصر وإيطاليا على جميع الأصعدة، وحرصه على تعزيز التعاون مع روما في جميع المجالات، وحرصه على المتابعة المستمرة للإجراءات التي تتخذها الحكومة لتذليل العقبات التي تواجه الشركات الأجنبية العاملة في مصر .

ولم تشر الرئاسة إلى تطرق المباحثات لمسألة اختفاء ريجيني، بل لم تعلن تطرّق السيسي إلى هذا الأمر حتى 6 فبراير 2016 خلال اتصال مع رينزي .

وكانت السلطات المصرية قد أعلنت العثور على جثة ريجيني صباح 4 فبراير وبعدها بدقائق أعلنت السفارة الإيطالية مغادرة غويدي القاهرة .

لكن حديث الوزيرة في جلسة الاستماع كشف هو أنها “علمت في المساء”، وأنها “تلقت تعليمات من رينزي بقطع زيارتها للقاهرة” .

ما يدل على أن مصر أبلغت إيطاليا في وقت سابق على الإعلان الرسمي، وأن إيطاليا أيضاً تمهلت في الإعلان لليوم التالي .

استغلال مستبعد

 

في الوقت نفسه، كشفت مصادر إيطالية، أن الاستغلال القضائي أو القانوني لما ورد في شهادة غويدي “مستبعد” .

لكن المصادر أوضحت، إلى أنه يمكن استخدامه سياسياً في تكوين رأي جماعي لدى نواب البرلمان الأوروبي وأعضاء المجلس الأوروبي ضد النظام المصري .

وشدّدت المصادر على توالي جلسات الاستماع التي يعقدها أعضاء بالمجلس والبرلمان منذ نهاية العام الماضي، للوقوف على مستجدات القضية، ضمن تحركات يسارية لانتزاع قرار من المجلس الأوروبي، بتطبيق عقوبات عسكرية عامة على مصر بحظر التوريد والتعاون .

وتطرقت إلى الحراك الإيطالي في الشأن ذاته سعياً لإلحاق مصر بكل من السعودية والإمارات، في تطبيق القانون المحلي رقم 185 لسنة 1990، الذي يمنع توريد الأسلحة إيطالية الصنع إلى الدول التي تنتهك حقوق الإنسان .

يذكر أن المدعي العام في روما “مايكل بريتيبينو”، كان قد وجه في لائحة الاتهام التي قدمها، تهمة الاختطاف والتعذيب والقتل إلى كل من “اللواء طارق صابر، والعقيد آسر كمال، والعقيد هشام حلمي، والمقدم مجدى عبدالعال شريف”، لكن السلطات المصرية رفضت تسليمهم أو إخطارهم بالتهم الموجهة إليهم .

والشهر الماضي، طلب الرئيس الإيطالي، “سيرجيو ماتاريلا”، من السلطات المصرية رداً كاملا،ً و تعاوناً بشأن مقتل ريجيني .

من جانبها، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ”العربي الجديد” إن السفارة المصرية في روما رصدت توجّه عدد من النواب المتربصين للحكومة والناشطين في حملة “الحقيقة من أجل ريجيني”، لاستغلال الشهادة التي أدلت بها غويدي، للدفع في اتجاه توسيع تحميل النظام المصري المسؤولية .

وعلّل هؤلاء ذلك باعتبارها “دليلاً محتملاً على المعرفة المسبقة بما حدث لريجيني، أو على الأقل المعرفة باختطافه بواسطة جهة أمنية” .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى