ترجماتمصر

صحفي بريطاني بعد كارثة القناة: السيسي ليس خطر على مصر وحدها بل خطر على العالم

ميدل إيست آي

قال الصحفي البريطاني الشهير ديفيد هيرست، إن تعامل مصر البائس مع إغلاق قناة السويس، واخفاقها يؤكد ما يشكله هذا النظام من خطر على التجارة والاستقرار الدوليين.

رابط المقال

وأضاف هيرست في مقال على موقع “ميدل إيست آي” تحت عنوان “قناة السويس: السيسي خطر ليس فقط على مصر وإنما على العالم بأسره”، أن الحكومة المصرية متمرسة في الكذب، فهي تكذب على شعبها كل يوم، ولكنها في أوقات الأزمات تكذب أيضاً على المجتمع الدولي. وهو ما حصل في حادثة جنوح السفينة “إيفرغيفين”.

وتابع هيرست عندما تم افتتاح توسعة قناة السويس  بطول 35 كيلومتراً قبل ست سنوات، ظهرت لافتات في شوارع القاهرة تعلن أنها “هدية مصر إلى العالم.”

حينها استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي زعماء أجانب على متن يخت. قامت طائرات الهليكوبتر والطائرات بالتحليق. تم الترحيب بالتوسعة باعتبارها انتصارًا وطنيًا، ونقطة تحول بعد سنوات من عدم الاستقرار.

الحكومة المصرية متمرسة فى الكذب، إنها تكذب على شعبها كل يوم، لكنها في أوقات الأزمات تكذب أيضًا على المجتمع الدولي.

عندما أغلقت قناة السويس من قبل سفينة حاويات جانحة، طولها 400 متر أثناء عاصفة ترابية يوم الثلاثاء، صمتت الحكومة لمدة 26 ساعة، ولم تصدر أي بيان رسمي، عن تعطل المرور بالقناة، فيما كانت السفن تتكدس فى البحر الأحمر والبحر المتوسط.

بدلاً من ذلك، أصدرت هيئة قناة السويس (SCA) بياناً إعلامياً أعلنت فيه نجاح عبور سفينة سياحية إيطالية تحمل على متنها 65 مصاب بـ Covid-19 .

كان هناك تعتيم إعلامي. ولم يبدأ الكذب بشكل جدي إلا يوم الأربعاء، حيث أشار أول بيان رسمي إلى أن الجهود “مستمرة لإعادة فتح القناة”.

و قللت هيئة الأوراق المالية والسلع من أهمية التأثيرات على الملاحة، وأرسلت “رسالة تأكيد بأن الملاحة ستستمر كالمعتاد”. ولتعزيز هذه الرسالة، سمحت السلطة لقافلة من السفن بالدخول من الطرف الشمالي في بورسعيد في 24 مارس.

 

قال الصحفي البريطاني الشهير ديفيد هيرست، إن تعامل مصر البائس مع إغلاق قناة السويس، واخفاقها يؤكد ما يشكله هذا النظام من خطر على التجارة والاستقرار الدوليين.

 

تغذية ماكينة الدعاية

 

وحذرت الهيئة الصحفيين من الالتفات إلى أي أنباء أو إشاعات حول أخطر حادث تتعرض له القناة منذ حرب أكتوبر عام 1973.

 بخلاف البيانات الواردة منهم. لم يكن الصحفيون المصريون بحاجة إلى أي تشجيع للانصياع، حيث قاموا بتغذية ماكينة الدعاية، احتفالًا  ببيان هيئة الأوراق المالية والسلع وزعموا أن السفينة قد أعيد تعويمها. حتى أنهم حاولوا إثبات ذلك من خلال صور الأقمار الصناعية، على الرغم من أن الصور نفسها كانت لا تزال تُظهر السفينة ثابتة في مكانها.

تم إخفاء الحقيقة حتى عن الشركات النقل البحري الدولية،  نقلت شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة عن هيئة قناة السويس قولها إن سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في القناة منذ أكثر من يوم أعيد تعويمها جزئياً ومن المتوقع استئناف حركة المرور بالقناة قريبا.

تم إرسال نفس القصة إلى قائمة لويدز ” Lloyd’s List”، والتي قالت إنها اطلعت على رسالة إيميل مرسلة من الشركة المصرية إلى جمعية شركات الشحن في الصين جاء فيها: “مازلنا بانتظار تأكيد المعلومات حول الاتجاه الذي سيتم إليه السحب. سوف تُستأنف القوافل والمرور ويعودان إلى وضعهما الطبيعي خلال وقت قصير جداً حالماً يتم سحب السفينة إلى موضع آخر.” هذا ما نصت عليه رسالة الإيميل بحسب المعلومات التي وفرتها هيئة قناة السويس في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية زوارق سحب وجرافات تحاول تحرير سفينة جنحت في قناة السويس في 26 مارس 2021 .

ويوم الخميس ، بعد يومين من بدء الفوضى، أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع رسمياً تعليق الملاحة بالقناة.

وأضاف هيرست : “الحكومة المصرية متمرسة فى الكذب. إنها تكذب على شعبها كل يوم، لكنها في أوقات الأزمات تكذب كذلك على المجتمع الدولي.

عندما أسقطت طائرة ركاب روسية في عام 2015 بصاروخ تنظيم الدولة الإسلامية (IS) بعد 23 دقيقة من إقلاعها فى  رحلة من شرم الشيخ إلى سان بطرسبرج، ألغت روسيا والمملكة المتحدة على الفور جميع الرحلات الجوية إلى المنتجع المطل على البحر الأحمر.

أصدرت هيئة الطيران المدني المصرية تقريراً أولياً زعم أنه  لا يوجد دليل على  أن الطائرة قد أسقطت بفعل عمل إرهابي، وألقت باللائمة في تحطم الطائرة على عيب فني. كان سبب الرفض واضحًا: شرم الشيخ جزء لا يتجزأ من صناعة السياحة في البلاد. استغرق الأمر أكثر من ثلاثة أشهر للاعتراف بأن الطائرة أُسقطت بصاروخ أطلقته ولاية سيناء، التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية. 

درسان قاسيان

لكن من الصعب الزعم أن سفينة بحجم إيفر جيفن تطفو، بينما هي ليست كذلك.

مهما تم حل أزمة قناة السويس، فقد علمت هذه الحادثة للعالم درسين قاسيين: مدى أهمية القناة ومصر للشحن الدولي، ومدى كارثية وعدم كفاءة كلاهما.

وبعبارة أخرى، فإن عدم كفاءة ديكتاتورية السيسي لم تعد مجرد مسألة اهتمام دولي بقضايا حقوق الإنسان وسيادة القانون. إن عدم كفاءة السيسي يهدد ممراً مائياً دولياً رئيسياً.

على المدى القصير، لم تكن أزمة قناة السويس لتنشب في لحظة أسوأ، إذ من شأنها أن تعزز اهتمام دول الخليج المنتجة للنفط والغاز بالبحث عن سبل تمكنها من تجاوز القناة وتحويل خط تصدير منتجاتها ليمر عبر إسرائيل، علماً بأن صفقة التطبيع الإماراتية مع إسرائيل تمخضت عن موجة عاتية من العقود والمشاريع، يشكل كل واحد منها تهديداً وجودياً لاحتكار مصر لهذا الخط الحيوي.

سواء كان ذلك من خلال خط أنابيب مهمل منذ فترة طويلة بناه شاه إيران، أو كابل إنترنت جديد أو خط سكة حديد، أو حتى قناة عبر صحراء النقب – لا يمكن إعطاء مبرر أكبر لإيجاد طرق لتجاوز قناة السويس ومصر أكثر من ردة فعل مصرية على حادثة بهذا الحجم.

حكم السيسي الكارثي

على المدى الطويل، هناك نمط واضح من التراجع الكارثي لحكم السيسي. علاوة على كل القضايا الأخرى التي تورطت فيها بلاده – دعم الجانب الخطأ في ليبيا، ومطاردة وترصد للإخوان المسلمين في الداخل والخارج – كان لدى السيسي شيئان وجوديان، يساوره القلق من كلاهما، لقد فشل في كليهما.

الأولى كانت قناة السويس.

 والثانية، الحفاظ على منسوب مياه النيل.

لقد ضحك السيسي و سخر من رئيسه، السابق محمد مرسي، لإثارة مخاوف بشأن السد الذي كانت إثيوبيا تبنيه في عام 2012، ورتب لتسريب اجتماع خاص لإحراج الرئيس.

كانت الرسالة التي أراد الجيش المصري توجيهها، أن القضية أخطر من أن يتمكن مجرد رئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، من التعامل معها، فقاموا بوضع ملف القضية على الرف، ثم ضاعف السيسي من خطيئته بالتنازل عن حقوق مصر عبر اتفاق أبرمه مع كل من إثيوبيا والسودان في عام 2015.

 والآن، يقال إنه يفكر بالخيار العسكري، وذلك قبل أسابيع معدودة فقط من التعبئة الثانية للسد، الذي بات مكتمل البناء.

بدلاً من تركيز موارده الضئيلة على المسألتين المهمتين لبلده، أمضى السيسي كل وقته مهووسًا بصورته.

يمكن التعرف على أولويات السيسي الحقيقية خلال السنوات التي قاد فيها مصر ومرغ خلالها أنفها في التراب من خلال السجل الرسمي لعمل مؤسسات الضغط السياسي كما هو موثق لدى وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون تسجيل وكلاء الجهات الأجنبية.

يكشف تحقيق في هذه السجلات الرسمية أجرته مجموعة من الصحفيين المصريين في ”  ساسة بوست”  كيف أن عملية الضغط في واشنطن تجاوزت الحدود بعد مذبحة رابعة عام 2013  ووقف 260 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية، وهو جزء يسير من إجمالي حزمة مساعدات تقدر بـ 1.3 مليار دولار.

دفعت حكومة السيسي 250 ألف دولار شهرياً لمجموعة جلوفر بارك للضغط على أعضاء كبار في الكونجرس عارضوه، مثل السيناتور ليندسي جراهام والراحل جون ماكين.

 أفادت ساسة بوست أن جلوفر بارك أمضت عامين في العمل على جراهام إلى أن غير رأيه. بين عامي 2013 و 2019، دفع السيسي لهذه الشركة وحدها 13.25 مليون دولار، وهو سعر باهظ في سوق اللوبي في واشنطن.

تبييض وجه النظام

ما هي مخاوف مصر في واشنطن؟

 تبييض صورة السيسي واستهداف اليمين الأمريكي وأنصار إسرائيل والتركيز على “الحقوق الدينية” مع اقتراب جو بايدن من دخول البيت الأبيض.

 بعبارة أخرى، كل ما أنفق السيسي أمواله كان يتعلق بصورته. لم يكن لأي منها أي علاقة بما يهم بلاده حقًا.

لكن هذه هي أولويات السيسي. لم يتفوه بكلمة واحدة عن أزمة قناة السويس.

أصبح من المألوف الآن أن نسمع أن مصر دولة فاشلة – دولة تخذل مواطنيها ، دولة ذات موارد مستنفدة، واقتصاد ضعيف ينهبه الجيش المصري ، و مستويات متزايدة من الفقر تؤثر على عشرات الملايين من الناس.

ومع ذلك، لا يزال يتعين على المجتمع الدولي أن يستيقظ على حقيقة أن السيسي يشكل خطرًا ليس فقط على شعبه وبلده، ولكن أيضًا على التجارة الدولية والاستقرار. 

لعل السفينة الكبيرة التي تسببت في إغلاق هذا الممر الضيق تدق ناقوس الخطر، ولعل أجراسه تصل إلى مسامع ذلك المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى