تقارير

عالم ما بعد كورونا: التداعيات الاقتصادية والإستراتيجية لكورونا (تقرير)

قدم الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، تقدير موقف استراتيجيا يوضح تداعيات كارثة كورونا الاقتصادية والإستراتيجية.

وتوقع فاروق استمرار تداعيات أزمة فيروس كورونا لفترة تتراوح بين عام وعامين، مشيرا إلى أنه من المرجح أن يصاب به حوالي 10 ملايين إنسان، ويتوفى بسببه حوالى نصف مليون إنسان، حتى يتمكن العلماء من فك شفرته الجينية واختراع لقاح أو دواء له.

سياقات ظهور كورونا

واستعرض فاروق في مقدمة بحثه الذي نشره موقع درب، آثار أكثر من 14 وباء ضربوا العالم منذ 1855 عاما حتى الآن، راح ضحيتها ما يزيد عن 70 مليون شخص، أبرزها الطاعون والكوليرا والأنفلونزا الإسبانية، راصدا السياقات العالمية المصاحبة والمتزامنة لظهور الفيروس.

ونبه إلى أن الميل المفرط في التداول المالي والمضاربة على العملات والسلع المستقبلية، أحال الاقتصاد العالمي والبورصات العالمية إلى موائد قمار كبرى، وهذا كعب أخيل في النظام الرأسمالي العالمي كله، وموطن مقتله وانهياره في المستقبل المنظور.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى السياقات السياسية المتزامنة أو السابقة قليلا لظهور الفيروس، وعلى رأسها:

  • الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني
  • الخروج من اتفاقية المناخ
  • اندلاع نيران الحروب والقتل في أكثر من مكان
  • التسابق في شراء السلاح واقتنائه من معظم دول العالم، على حساب نفقات

التنمية وتحسين مستوى معيشة شعوبهم

  • تفكك تحالفات كبرى وتعزيز دور تحالفات أخرى
  • محاولات خصخصة قطاع الخدمات الصحية والرعاية الصحية والعلاجية

وتوقع دخول الاقتصاد العالمي حالة من الركود، تحتاج إلى عامين أو ثلاثة للخروج منها والعودة إلى مستوى التشغيل الذي كان قائما قبل الأزمة.

تداعيات كورونا الاقتصادية والإستراتيجية

وأوضح فاروق أن الوباء سيترك آثارا مزعجة على الاقتصاد العالمي، سواء على المستوى الكلى، أو على مستوى اقتصادات الدول، ومن أهم تلك الآثار والتداعيات:

  • انخفاض الناتج المحلى الإجمالي العالمي بحوالي 10 % إلى 20 %، أي بحوالي 8.5 تريليون إلى 17.0 تريليون دولار، حال استمرار الأزمة بنفس الدرجة حتى منتصف عام 2020
  • أن أكثر الدول المتضررة الولايات المتحدة – الصين – إيطاليا – فرنسا – إسبانيا
  • زيادة أعداد العاطلين عن العمل بأكثر من 10 % من القوى العاملة في العالم، أي ما يزيد على 150 مليون عامل 
  • قطاعات السياحة والطيران والنقل والمطاعم والخدمات الترفيهية، ستكون الأكثر تعطلا وتضررًا، بالإضافة إلى كثير من قطاعات الإنتاج والتجارة والخدمات، والبترول غالبا
  • زيادة معدلات الفقر والبؤس في كثير من دول العالم خصوصا الدول النامية

(ومنها مصر) لثلاثة أسباب: 

  1.   سياسات الإغلاق والجلوس في البيت، والعزل الاجتماعي
  2.   ضعف – إن لم يكن غياب – سياسات الحماية الاجتماعية الفعالة وإعانات البطالة، والبرامج التعويضية الكافية
  3.   كبر حجم قطاع العمالة غير المنظمة، وتدني دور الدولة، وسيطرة القطاع الرأسمالي الخاص الذي يفتقر إلى إرث التعاون والتراحم الاجتماعي

 ورأى فاروق أن الأزمة أدت إلى تدهور اقتصادات كثير من الدول النامية (ومنها مصر)، وسوف تحتاج إلى سنوات للعودة إلى وضع ما قبل الأزمة.

وأشار إلى أن تداعيات كورونا طالت الجميع، إلا أن أكثر المتضررين منها هم الفئات الفقيرة وكاسبي الأجور والمرتبات سواء في الغرب، أو بصورة أكبر في الدول النامية التي يشكل العمالة في القطاع غير الرسمي وعمال اليومية القطاع الأكبر منهم، كما ستلجأ كثير من الشركات في العالم إلى تخفيض حجم العمالة، أو تخفيض أجورهم ومرتباتهم.

حرب البترول 

وأضاف عبد الخالق فاروق أنه سيترتب على أزمة كورونا، انخفاض التشغيل وبالتالي انخفاض الطلب على البترول والغاز، والدخول في حرب أسعار والصراع من أجل الاستحواذ على قطاع أكبر من السوق، وهو ما بدأ فعليا في حرب الأسعار الذي بدأته السعودية في مواجهة روسيا.

كما ستؤدي الأزمة إلى تدني تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر على المستوى العالمي لفترة عامين إلى 3 أعوام على الأقل، ما سيؤدي إلى تدني مستوى التشغيل في الدول النامية وانخفاض معدل النمو في الناتج القومي لهذه الدول.

وتوقع أن تؤدي الأزمة والسلوك الأمريكي السلبي إلى زيادة فرص وتعزيز وتسريع خلق الكيانات والتكتلات الاقتصادية والسياسية الدولية خارج النفوذ الأمريكي.

كما من المرجح أن تضعف روابط وتتباطأ عملية الوحدة الأوروبية.

وأضاف أنه من المرجح بعد كشف عدم كفاءة ترامب وإدارته في إدارة الأزمة، أنه لن يجتاز السباق الرئاسي في نوفمبر 2020.

وعسكريا، توقع فاروق هدوء حدة الصراع في مناطق النزاعات والحروب، لحين الانتهاء من هذه الأزمة العاصفة.

عالم ما بعد كورونا

في ذات السياق توقع خبراء مركز بروكنجز الدوحة مستقبل العالم ما بعد كورونا.

ورأي “طارق يوسف” مدير المركز أن فيروس كورونا المستجدّ يمكن أن يؤدّي إلى عدم استقرار في الاقتصاد الكلّي واضطرابات شعبية.

وأضاف: “كان من المتوقّع أن يتحسّن الأداء الاقتصادي لاقتصادات الشرق الأوسط في العام 2020 بعد فترة من النمو الهزيل بسبب مزيج من أسعار نفط أدنى ومتقلّبة وتباطؤ اقتصادي عالميّ وتوتّرات جيوسياسية إقليمية”، رغم أن الانتعاش المتوقَّع متواضعًا.

مشيرًا إلى أنه من الصعب المبالغة في تداعيات كارثية محتملة للضربتَين القاسيتين اللتَين شكّلهما جائحةُ فيروس كورونا المستجدّ والانهيار الكبير في أسعار النفط.

وأوضح أن أكثر ما يُقلق هو أثر هذه الظروف في سبل العيش الاقتصادية، ولا سيّما لدى الطبقتَين الفقيرة والعاملة، المنخرطة في أعمال كفافية أو غير رسمية لإعالة عائلاتها.

وألمح إلى أنه كلّما زادت الضغوط على حكومات المنطقة المقيَّدة، زاد الاحتمال بأن يتفاقم عدم الاستقرار في الاقتصاد الكلّي وبأن يعود الاضطراب الشعبي الواسع النطاق إلى الظهور في العام 2020.

أما رانج علاء الدين زميل زائر بالمعهد فتوقع أن يصبح لفيروس كورونا المستجدّ أثر مضاعف للصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فجائحة فيروس كورونا المستجدّ بحسب رأيه ستزيد الضغطَ على الخدمات العامة وتدمّر البنيةَ التحتية المُهملة أصلاً لقطاع الصحّة العامة وتعيد إحياءَ الخصومات الجيوسياسية في أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تقوّض أيضًا شرعيةَ النخب الحاكمة مع التسبّب بتآكل رأس المال الاجتماعي، إن لم يتمّ احتواؤه. 

ترسيخ الحكم السلطوي

فيما توقعت نهى أبو الدهب زميلة السياسة الخارجية بالمعهد، أن تستغل بعض الحكومات الجائحة لترسيخ الحكم السلطوي، وحجّة إضافية لقمع حقوق الإنسان. 

وأضافت: “مع استحالة تطبيق تدابير المسافة الاجتماعية في السجون المكتظّة وغير النظيفة، طالب الكثيرون بإطلاق سراح مشروط لأكبر عدد ممكن من السجناء من أجل الحدّ من تفشّي الفيروس، وفي بعض الدول، يُحتجَز عشوائيًا مَن يطالب بإطلاق سراح السجناء، فمؤخرًا، تمّ اعتقال أربع مصريّات أقمن احتجاجًا صغيرًا أمام الحكومة المصرية لهذا السبب بحدّ ذاته، في غضون ذلك، أطلقت إيران سراح 85 ألف سجين من أجل السيطرة على تفشّي الفيروس”.

وتابعت: “تشير السلطات الاستثنائية التي تلجأ إليها الحكومات لتطبيق المزيد من القمع، عوضًا عن السيطرة فعلًا على تفشّي جائحة فيروس كورونا المستجدّ، إلى استغلال أزمات الصحة العامة لترسيخ الحكم السلطوي، وعندما تتلاشى هذه الجائحة، سيكون أمام المحامين وصانعي السياسات الراغبين في نقض هذه القيود كمٌّ هائل من العمل”.

 

ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى