مقالات مختارة

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

وجدت نفسي مقلوباً في هذا الوضع الغريب أمام المرآة، يزحف الدم في شراييني حتى يستقر في رأسي مثل مصب النيل في البحر المتوسط، على مساحة أضيق يبدو رأسي خزان دم أوشك على الانفجار، امتلأ ولم تبق ذرّة هواء لتفسح مجالاً لقطرة جديدة، فاضت الكلمات، ففتحت ثقباً يخرج منه الفائض لكي لا أغرق في نفسي، كنت أتكلم وحدي ولا أجد غير الصدى الصامت لفمي يتحرك في الانعكاس أمامي، لمن أقول ما أريد ما دام ليس هناك من يسمع.

تسرب عرقي رطباً على جسدي، تسير المياه بالتواء على عنقي في سقوط بطيء نحو الأرض، نقطة، اثنتان، بركة من العرق لها رائحة الويسكي، نقطة، اثنتان، ثلاث، تشكلت دوائر بسبب توتر سطح الماء.

استحال ما حولي إلى رقصة مريضة، أتلوى في الهواء مشاركاً فيها، بينما يتحرك السرير والنافذة والمكتب في دوائر غير منتظمة السرعة ولا تفرق الاتجاهات. أُعزل بالتدريج عن تحكمي في وعيي، محاصر بين فظاعة أن تقلب على رأسك والخوف من هلوسات الرؤية، حيث أصبحت الأشياء بمثابة عدو يستخدم وسائل التشتيت بهدف إغراقي في الهزيمة قبل أن يقترب من موقع الصراع.

اختنق لساني، ثبت كمسمار صدئ في جدار حلقي، كنت قِدر ماء يغلي على النار، سخونة ودوار وغثيان والكلمات تفور من معدتي كزجاجة جعة رُجت ولم يفتح السد أمامها لتنفجر الرغوة في الهواء.

لا أستطيع إيجاد إنسان يفهم ما أشعر به، عندما أكتب بتلك الطريقة يأتي صديق ليخبرني بأني معقد أكثر من اللازم، أستطيع تمييز المحبة بين كلماته، ولا أستطيع إخفاء شعوري بالحزن، لأنه لم يفهم أنني أصرخ بتلك الطريقة دون أن ينزعج أحد، هكذا أتمكن من ترك رسالة يهمني أن تصل إلى شخص واحد، يقرأها الآن أو في زمن آخر بغير ملامحه التي عرفته عليها، بوجه ربما لن أقابله أبداً.

يتعاطف الناس مع مشاعر أدركوها مسبقاً، يعرف الجميع شعور الجوع؛ لذا بسهولة يمكن أن يعطف عليك أكثر البشر كرهاً لك في حال طلبت منه الإحسان ومعدتك خاوية، الناس تحب التعاطف مع أنواع معينة من المعاناة، يخيفهم تخيل أجسادهم ملوثة بالطين في الشوارع، لا يحبون الاحتفاظ بالجراثيم على جلودهم مثل المتسولين؛ لذا يخرجون فتاتاً من جيوبهم لشراء شعور مؤقت بالأمان من هذا المصير، لكي ينظروا لأنفسهم بشكل إيجابي أو يشعروا بشيء من التفوق.

فرق ديستوفيسكي بين نوعين من الألم: الأول يخفض قيمة الفرد والثاني يرفعه. الجوع والمرض من النوع الأول، عندما يسمو الألم فيرتبط معاناة نفسية، عندما يرتفع أكثر فيتعلق بتحمل المصائب من أجل الدفاع عن فكرة ما، لا يستطيع الناس تصديقك، يرفضون رؤيتك تتعذب بشيء أبعد من الوظائف الحيوية في جسدك، ربما لأنهم لم يتذوقوا مرارة أن تتقاتل مع أشباحك في الليل وتهرب منها تحت الشمس، اطمئن إنهم ليسوا أشراراً لتكرههم، كل الأمر أنهم لم يمنحوا أنفسهم فرصة لاجتياز بوابة اليومي الروتيني الضيق نحو رحابة أن تكون إنساناً بحق، يحلم ويحزن ويتألم ويسعد لأجل أشياء بعيدة عن يده.

أعرف الجوع كظهر يدي، رفقته لي تحتم ألا أتحدث عنه لأحتفظ بكبريائه الذي يأبى أن يفضح علناً، هو حولنا في كل مكان، يكفي النظر أسفل سيارة لترى قطاً مقلوباً على ظهره فتظنه طفلاً صغيراً مات من عدم توفر الحليب، يكفي أن تتمشى في الشارع قبل الشروق ليسير خلفك كلاب تعاني من البق، جسدها مليء بتقرحات سلخت الجلد وأظهرت الطبقة الوردية للحم أسفله، لا يمكنك حينها التفرقة بينها وبين البشر الجوعى الذين سلختهم الرأسمالية المشوهة في بلدنا النامي.

احتميت بالأمل حتى لا أوقف عمل الميتابوليزم، سلسلة العمليات السخيفة. الروتين مدفوع بالغريزة التي لا تهدف إلا لإطالة معاناتنا حيث يستمتع الجلاد بنا لأطول فترة ممكنة، لا يوجد معنى للبقاء حياً بلا هدف، لذا لم أؤمن بأن الجوع يملك قوة كسرنا، إنما السيولة التي تحولت لها أحلامنا الصلبة حين سعينا لإمساكها هي ما تجعلنا منتجاً غير صالح للحياة، نتناثر كشظايا زجاج محطم حين يتحول الإيمان بفكرة أو مبدأ أو شخص إلى هلام لزج تنتشر فيه العفونة، ما يجعل من بيوتنا الآمنة مكاناً مقرفاً تزيح رأسك عنه من التقزز. تصدمنا سرعة التحول فلا نكاد نخرج الزفير الثاني حتى ينهار البناء كأن البناء في الأحلام هو بناء على الموج، ينهار فلا يبقى منه إلا حطام ننظر إليه بحسرة على الماضي، بحسرة نُزيل بعض الحجارة لنرى أسفلها ونحن نتحرك فوق الخراب بأقدامنا عارية تنزف، فلا نجد بعد ذلك ملجأ نحتمي إليه ليضمدنا سوى الورق. لا تتوقع أن ترى شيئاً غير الدموع والدم تسود الصفحات، هذا لو فهمت مثلي إشارة نيتشه بأننا لا نكتب جيداً سوى بأقدامنا، والأقدام أدمتها الجراح.

باللايقين تحركت، لا ارتبط بفكرة أو مذهب معين متحرراً من أعباء النمطية ومنزلقاً بخفة من شجرة إلى شجرة أجمع ثمارها متجنباً بذلك كلاب حراسة الأيديولوجيا. اليقين مثل ملابس نرتديها أمام الناس، تخبرهم بأصولنا العائلية أو وضعنا الطبقي ضمن فئات المجتمع، هي عوامل خارجة عن الإنسان لكنها تساهم في تشكيل نظرة الآخر ونظرتنا لأنفسنا في المجتمعات الهرمية. يطمئن المؤمن بشيء في منطقة مريحة لا تضج بالأسئلة، هدوء يجعل من رنة الإبرة فعلاً كفيلاً بلفت الانتباه حتى مع حالات السرحان، بعكس الشك فهو عيش في وسط إزعاج لا يتوقف، يضغط الأعصاب لاكتشاف الإجابات التي لا تُظهر نفسها إلا همساً، لتظل محجوبة عن الأعين ويظل الباحث عنها يسترق السمع بتركيز شديد ليلاحظ خيالها، فالشك مثل السارق لا يمكنه أن يستريح في مكان أبداً، ويركز كامل انتباهه ليدرك جميع تفاصيل المكان، مهما كانت متناهية الصغر، ليس له منزل إلا أجساد المحمومين بالتفكير، وهذه إحدى حالات الأعصاب لأنها يقظة أكثر من اللازم.

سأعود مجدداً لسؤال حاضر في كل ما كتبته، كيف أحيا؟ هل يمكنني تعلم طريقة تساعدني على العيش حقاً؟ إن البقاء على قيد الحياة هو الهدف الذي وضعه الإنسان الأول نصب عينيه منذ وجد نفسه مدفوعاً بالغريزة إلى الأكل والجنس والبحث عن الأمان، ثم وضع لمسته الخاصة على الجدران لكي يقول لنا إنه وُجد نصف قرد ما زال خوفه يرافقنا حتى الآن، خوفه من الموت من الزوال من ضآلته وشعوره بالوحدة أمام العالم الواسع.

تناغم الإنسان مع الطبيعة في الفردوس، بعد طرده وبسبب وعيه باستحالة عودته حاول التقدم لطريق آخر يؤدى إلى عودته إلى حالة الاندماج الأولى. أدرك الإنسان قصوره أمام القيود والتحديات التي تفرضها الطبيعة ثم المجتمع، أدرك أنه وُلد دون رغبته وسيموت دون قدرة على تغيير ذلك، أدرك قصوره وهشاشته، كما أدرك سابقاً القيد الإلهي الذي حرّم عليه الثمرة، إن الوجود بهذا الشكل سجن رهيب فيه أدوات تعذيب بشعة، لكنها في ذاتها تدفعه لاستغلال طاقاته للتحرر من فزعه وقيوده.

“الانفصال يعني أن العالم يستطيع أن يحاصرني من دون قدرة من جانبي على رد الفعل إزاءه”. (إريك فروم).

هذا الشعور المقلق هو مصدر الضعف الذي نحاول قهره، وهي الحاجة الإنسانية الأعمق، الاندماج في العالم وعدم التراجع إلى الداخل، عندما يكتفي الإنسان بالانعزال يختفي بذلك أي أثر للوجود الخارجي، لأنه ألغى الخارج تماماً بعدم المشاركة فيه، تصرف يائس للتغلب على الانفصال بتحقيق الانفصال التام والنهائي، المسألة بسيطة، الإنسان يريد أن يحيا، ولكي يحقق هدفه عليه إما التسليم بالوهم السائد والتماهي مع المجموعة أو البحث عن معنى خاص يحقق له الوجود بعد تقبل حقيقة أن موته ليس مهماً على الإطلاق، يتقبل أن موته لن يحقق خلاصاً، ولن يأتي بقيامة أخرى يستطيع معها الشعور بالاندماج.

المعنى هو ما يسميه حسين البرغوثي السبب الرئيسي، الغاية المطلقة من الوجود البشري، عندما يحدث الطلاق مع الأوهام المألوفة التي تسهل الحياة، هذا الشعور باللاجدوى قد يؤدي بالفرد في تملكه منه إلى الانتحار كحل أخير لعذاباته، وهو ربط أقامه كامو بين جدوى الحياة والانتحار.

يمارس العالم على أجسادنا قهراً لم يسبق للبشرية معايشته في السابق، قد يبدو أننا أكثر تطوراً من الأجيال السابقة في التاريخ، هذا صحيح إلى حد ما، ومقابل ذلك دفعنا ثمناً باهظاً، ملايين البشر تعاني من تدني مستوى المعيشة ولا يحصلون على أبسط حقوقهم الإنسانية، وملايين غيرهم يساهمون في تعميق أزمة الإنسان الحديث عن دون قصد، فهم في تنويم مغناطيسي متعاونين بشكل هادئ على توحيد أذواقهم وأفكارهم ومشاعرهم. أن يضعوها وفقاً لمخطط عام يتم توجيههم إليه بسهولة.

يتوهم الإنسان أنه حر بدون قيود، يتصرف دون قانون يحكمه أو ضمير/الأنا العليا بلغة فرويد، لكنه أيضاً يريد الانقياد أملاً في القضاء على وحدته بالاندماج ضمن الآلة الاجتماعية، تحول الإنسان إلى سلعة، جملة مكررة أعرف، وكثرة استخدامها جعلتها مألوفة وأفقدتها معناها، لكن الشخص الذي يتصرف في علاقاته وفقاً لقانون السوق، يريد الحصول على أقصى ربح ولا يتخيل حياته خارج العرض والطلب، الشخص الذي لا يستطيع تقديم شيء بدون الحصول على مقابل هو التاجر، الذي يتصور في العطاء خسارة غير مقبولة.

ذلك الشكل الأبوي للعلاقات الذي اتخذته الحضارة في تطورها، فنحن احترفنا المقايضة، وأصبحت جميع الأشياء المادية والروحية موضعاً للاستهلاك، كما أوضح إيريك فروم.

يؤدي تسليع الإنسان إلى التنازل عنه بمجرد ظهور سلعة أخرى تغوي بفرصة ربح أعلى، يصف زيجمونت باومان تلك الحالة بالمضاربة في البورصة، يبيع الشخص أسهمه القديمة ليراهن على فرصة ربح أعلى في أخرى غيرها. يخبرك السوق بألا تبكي ولا تنظر إلى الخلف، فهناك فرص أخرى للإشباع، هذا يجعل من شراء مركب جديد عرضاً مغرياً بدلاً من بذل مجهود في إصلاح القديم، مثلما يجعل الانفصال سهلاً وخالياً من مشاعر الندم وتأنيب الضمير، حيث لا يحكم الحب أو التعلق باستمرار العلاقة بل المنفعة والمكسب.

نحن غارقون في عبارات تشبه الوعظ والأوامر الدينية، عبارات تبدأ بـ(يجب، يلزم، مفروض) مصطلحات تعكس أن هناك قالباً توضع فيه العلاقات السائلة لتتشكل، يلتزم الطرفان بالتصرف وفقاً للشكل الذي سيمنح الآخر شعوراً أفضل، لا وفقاً للحالة التي أنا عليها الآن، علاقة رقيقة وجميلة على السطح مثل النيل ليلاً، لكنها تخفي في القاع فضلات أجيال لا تعد. أي أننا “نلعب وفقاً لقواعد اللعبة للاحتفاظ بمكانتنا وشعورنا بالتفوق والاستحقاق”. ويمكن فهم تعريف سوليفان للعلاقات بهذا الشكل، على أنها اغتراب متفق عليه للتوحد مع شريك ضد وحشية العالم الخارجي، وفي النهاية ستنفجر الحقيقة في وجهيهما ويحدث الانفصال.

العلاقة بين الحب والكتابة

خسرتها منذ فترة- حبيبتي- وهي تمثل بالنسبة لي وطناً أكثر من كونها شخصاً أشاركه الحياة، أنا بكل الأحوال لا أحب تلك الحياة ولا أشعر برابط يجمعني بالعالم، كنت أحيا لأني أشعر بأن هناك من ينتظرني فيه، والآن أحاول قضاء الوقت المتبقي لي لأنه كما يقول ساراماغو ليس أمامنا سوى عيش الحياة بأكملها، تتعلق الفقرات الأولى من المقال بالشعور الذي تملكني بفعل الصدمة العنيفة التي تعرضت لها، ليس صدمة الانفصال فقط، وإنما حقائق كثيرة انكشفت بمظهر مخيف، وللحقيقة دائماً ثمن غالٍ علينا سداده.

ربط كولن ولسون بين المعنى/السبب الرئيسي للحياة والخيال، كتب “إن الخيال لدى كل كاتب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرته عن معنى وغاية الوجود البشري”. أكتب لأنني خائف ووحيد ولا أحقق وجودي بغير الكتابة، ولم أشعر بوجودي سوى في الحب، وهما بالنسبة لي لا يختلفان، الكتابة فعل شاق والحب كذلك، لا يمكن تعلم أحدهما دون التجربة والخطأ، فليس هناك جريدة تحلل لنا أخبار علاقتنا اليوم، وليس هناك ما يكشف عن داخلنا سوى الحوار أو فهم طبيعة الآخر.

الفهم يتطلب ممارسة، وفعلاً، كما في الكتابة لا يمكنك أن تصبح كاتباً بمجرد قراءة نصائح بوكوفسكي أو ريلكه. في كلاهما إرادة للخلق وللعطاء كما أنهما متطرفان في السيطرة على العقل أثناء حضورهما، إنهما رغبتي في أن أنكر وأبدع وأفني ذاتي في شيء أحبه في تلك الحياة، أتخلى فيهما عن شيء ينتمي إليّ دون حساب كيفية استقباله ومدة بقائه داخل الآخر.

إن الكتابة عملية بحث عن مستتر غامض نحاول كشفه، هذا الشيء هو نحن والعالم، كما يحقق الحب فرصة معرفة ذاتك من خلال الآخر. في الطريق لا يمكن معرفة إلى أين ستقودنا أقدامنا، وكيف ولماذا؟ لكنه وجود نتحقق فيه. والانفصال يعني موتاً لأنه يفرض التخلي عن أشياء ساهمت في تكوين ذواتنا الحالية، أشياء تسكننا واحببناها، أحياناً مثلما يحدث في الكتابة، يكون وجود التناقض أمراً مهماً لفهم المعنى، وأحياناً الصياغة الصعبة لبعض الجُمل في الحياة جهدها قليل، لكن فيها يوجد مغزى النص.

نحن أبناء الخطأ، نبت آدم الذي حول النفي من الجنة إلى موسيقى وقصص وتحف فنية وسعادة ولذة وأحلام وخيال وسهر. ولو أمكنني تشكيل كتابتي كما أريد سأجعلها ديمومة ثورية لا تهدأ رغبتها في تغيير نفسها كما أحاول فعله بالنسبة لتكوين ذاتي، لأن كلماتي هي وجهي بعد شحنه في مجموعة من الرموز. نحن محكومون بالابتكار، بالتمرد على ما تفرضه علينا ذواتنا المغتربة، بتحطيم قيودنا، يمكننا تمييز جمال الروح وأصالة الشخصية عند إدراك قدرتها على إصلاح عطبها، وهذا يحتاج إلى استقلالية وحرية.

الحياة غير صالحة للاستخدام، لكن كما كتب محمود درويش “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، ولتحقيق الأمل الإنساني بالبقاء حياً ينبغي إثبات الحياة بدون شروط، متجاوزين منظومة القيم التي ابتكرناها أو قدمت لنا على ولائم الخارج. البقاء على قيد الحياة يعني أن أستيقظ في الواقع كأنه حلم يمكنني تشكيل مادته بإرادتي الحرة، حياة “فيما وراء الحياة”، كما يقول دريدا، عندما أتذكر اللحظات السعيدة من حياتي فإني أخاف في ذلك من الموت، وأسعى للتجاوز، ليس بمعنى نسيان الحزن ولحظات التعاسة، وإنما مباركتها، الرضا عنها لأتجاوز نفسي وأشكل بذلك حافزاً لخلقي وخلق لحظات سعيدة أخرى.

نقلا عن عربي بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى