ترجمات

رويترز: مصريون بجيوب خاوية يكافحون لدفع غرامات المصالحة

ترجمة فريق نوافذ

تحدثت وكالة أنباء رويترز، مع عدد من المواطنين الذين اشتكوا من تدني رواتبهم والتي لا تكفي لسداد غرامات المصالحة التي فرضت عليهم.

من بين هؤلاء، شيماء صالح، 35 عامًا، التي قضت في قريتها الواقعة في دلتا النيل بمصر ليالي بلا نوم وهي قلقة بشأن كيفية جمع ما يقرب من 1000 دولار لإنقاذ منزلها غير المكتمل المكون من ثلاثة طوابق.

مثل مئات الآلاف الآخرين، ومعظمهم فقراء، تواجه شيماء، موعدًا نهائيًا في نهاية أكتوبر، يتعين بحلوله على سكان المباني غير المرخصة، التقدم بطلب للتصالح، مقابل رسوم، أو مواجهة الهدم.

رابط التقرير

غرامات المصالحة

يقول المسؤولون إن القانون الذي تم تمريره العام الماضي جزء من حملة على المباني غير القانونية التي تنتهك معايير السلامة، وتعيق حركة المرور والتنمية وتتعدى على الأراضي الصالحة للزراعة.

وأضافوا إنه جزء من حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحديث البنية التحتية والإسكان والتعامل مع عقود من البناء العشوائي الذي تسارعت بعد انتفاضة 2011.

لكن بالنسبة لبعض السكان، فإن تهديد الهدم يمثل ضربة جديدة بعد سنوات من التقشف الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، ومؤخرًا تداعيات فيروس كورونا.

تقول شيماء صالح، وهي من سكان قرية الدفريه بمحافظة كفر الشيخ، أجاهد لأكسب قوت يومي من العمل باليومية فى جمع المحاصيل الزراعية لأتمكن من إطعام أطفالي الثلاثة بعد وفاة زوجي في الكويت، منذ عام.

وأضافت : أجني حوالي 1500 جنية (95.48 دولار)، فى الشهر من العمل ومن معاش والدي الراحل، فى المقابل تريد الحكومة 15 ألف جنيه للتصالح، تتساءل : من أين أتي بها ؟

وأوضحت أن زوجها الراحل، الذي كان عامل بناء، بدأ في بناء المنزل المبني من الطوب الأحمر في عام 2014 دون تصريح وأضاف لاحقًا طابقين غير مكتملين، وهو نمط سائد في مصر، حيث كان البناء العشوائي هو السائد منذ فترة طويلة .

وتحدثت رويترز مع عشرات السكان في ثلاث محافظات قالوا إنهم يكافحون لدفع رسوم تصالح تتراوح بين 50 و 2000 جنيه للمتر المربع.

وامتنع المركز الصحفي في مصر عن الرد على أسئلة حول تلك الأزمة والرسوم المطلوبة.

غرامات المصالحة

اشتباكات متفرقة

وأدت حملات الحكومة لإزالة المباني، إلى توترات في بعض المناطق.

وشكا السكان في قرية سرياقوس الواقعة على مشارف القاهرة، من أن الجرافات دمرت أربعة مبان في أواخر أغسطس، قبل انتهاء المهلة المحددة.

حينها رشق السكان الغاضبون الجرافات والعمال الذين كانوا برفقة رجال الشرطة، بالحجارة، بحسب رواية أربعة سكان ومقطع فيديو نُشر على الإنترنت.

ورفضت وزارتا الإسكان والتنمية المحلية التعليق على شكاوى بشأن عمليات الهدم قبل الموعد النهائي.

ولم ترد السلطات المحلية في محافظة القليوبية على أسئلة بشأن الواقعة، لكن مسؤولًا أمنيًا قال إن الشرطة اعتقلت 15 رجلاً بسبب أعمال الشغب.

وقالت جماعة حقوقية إن السلطات المصرية اعتقلت عدة مئات من الأشخاص في الأيام الأخيرة وسط تقارير عن احتجاجات صغيرة ومتفرقة ضد السيسي.

واشتكى الرئيس ـ فى وقت سابق ـ من ضعف إقبال الناس على التصالح، وهدد في تصريحات تلفزيونية بنشر الجيش في القرى لهدم وإبادة المنازل غير القانونية .

وقال بعض سكان سرياقوس لرويترز إنهم سارعوا إلى تقديم طلبات تصالح، بعد الواقعة.

وحذرت ليلاني فرحة، التي زارت مصر بصفتها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن في 2018 ، وتترأس الآن مجموعة The Shift، المعنية بحقوق السكن، من أن الحملة الحكومية تزيد الديون على كاهل الفقراء.

وأضافت : “العديد من الأشخاص الذين يبنون هم بالطبع ليسوا أثرياء وليس لديهم الموارد لدفع الغرامة. وأوضحت “لا يمكنك استخراج الماء من الحجر”.

غرامات المصالحة

طفرة البناء

ورافقت الحملة على البناء المخالف، انتعاشًا في تشييد الطرق السريعة والجسور والمدن الجديدة والمناطق الصناعية، كل ذلك بواسطة الجيش، ولم يتباطأ العمل فى تلك المشروعات، حتى أثناء جائحة فيروس كورونا.

وقال السيسي، الذي أمر الحكومة مؤخرًا ببناء مليون وحدة سكنية، إن كل مواطن مصري يريد شقة سيحصل عليها.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن رسوم التصالح، التي سيتم جمعها، على مدى ثلاث سنوات سيتم استثمارها في تحسين البنية التحتية.

ويقول المسؤولون إنهم يكافحون أيضًا للحفاظ على الأراضي الصالحة للزراعة المحدودة. إذ بلغ عدد سكان مصر 100 مليون هذا العام، يعيش 97٪ منهم على 8٪ فقط من أراضي الدولة الصحراوية على طول نهر النيل.

ونشأت تجمعات عمرانية كاملة فى أعقاب التراخي في تنفيذ القانون في أثناء الاضطرابات التي أعقبت 2011.
وقال مدبولي إن مصر خسرت 90 ألف فدان من الأراضي الزراعية، نتيجة لذلك.

في المقابل يقول مواطنون إنهم يتعرضون لضغوط مالية بعد أن غضت الدولة الطرف عن مساكنهم لسنوات، بينما تحدث آخرون على أن أصحاب العقارات باعوا لهم شققا بمزاعم أنها بنيت بشكل قانوني.

وقال ثلاثة من صغار المقاولين، إنهم اضطروا لدفع الملايين لتسوية مخالفات مبانيهم، وحذروا من أن هذا من شأنه أن يقوض أعمالهم. وأضاف أحدهم إنه تم هدم أربعة من أبراجه السكنية في مارس.

غرامات المصالحة

لكن الحكومة خففت من موقفها في الأسابيع الأخيرة، و مددت الموعد النهائي للتسوية الذي كان من المفترض أن ينتهي في 30 سبتمبر لمدة شهر واحد، كما قررت تخفيض الرسوم.

وذكر بيان لوزارة التنمية المحلية أن السلطات جمعت حوالي 7 مليارات جنيه رسومًا بحلول منتصف سبتمبر.
وأنه ورد حوالي 1.1 مليون طلب تسوية حتى تاريخه.

ع.م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى