مصر

غضب في البرلمان المصري بسبب النظام الانتخابي الجديد

سيطر الغضب على أعضاء مجلس النواب المصري، بعد إصرار دوائر الاستخبارات في المجلس على إجراء الانتخابات البرلمانية على نظام القائمة المغلقة بنسبة 75%، مقابل 25% فقط للنظام الفردي.

وكشف مصدران في ائتلاف “دعم مصر” وحزب “مستقبل وطن” اللذين يستحوذان على الأغلبية في مجلس النواب، لموقع “العربي الجديد”، أن هناك حالة من الغضب الواسع بين نواب البرلمان بشكل عام، وأعضاء الائتلاف والحزب خصوصاً.

وأكد المصدران، إن النظام الانتخابي المطروح من دائرة السيسي، والذي يجرى إعداده حالياً في صيغة مشروع قانون حكومي، سيتسبّب في مشاكل كبيرة للنواب، لا سيما القدامى منهم، والذين ما زالوا يتمتعون بقبول داخل دوائرهم الانتخابية ارتباطاً بعائلاتهم.

كانت أبرز تلك التعديلات، توسعة النطاق الجغرافي للدوائر بشكل غير مسبوق للنظام الفردي، إذ تشمل الدائرة الواحدة ست أو سبع مراكز انتخابية، بدلاً من مركز أو اثنين كما هو الحال حالياً.

وأشار المصدران إلى أن تخصيص نسبة 25% للنظام الفردي يُقصي أكثر من 50% من نواب البرلمان الحاليين، لعدم قدرتهم على الحصول على أصوات الناخبين من خارج مناطق نفوذهم، وهو ما يعزز من فرص رجال الأعمال، الذين يستطيعون صرف ملايين الجنيهات على الدعاية الانتخابية في تلك المساحات المترامية.

وأضافوا قائلين: “منح نسبة 75% للقوائم المغلقة يُهدر أصوات نحو 49% من الناخبين، لأن إعلان فوز هذه القوائم كاملة يكون بحصولها على 51% من أصوات الناخبين.

وأكد المصدران للعربي الجديد، أن هناك اتصالات مستمرة خلال الفترة الأخيرة بين قيادات في ائتلاف وحزب الأغلبية مع ضباط في جهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني، للتوسط لدى “صاحب القرار” بالتراجع خطوة إلى الخلف عن هذا النظام، واستبداله بآخر من دون مخالفة أحكام الدستور.

وكشف المصدران أن مجموعة من نواب ائتلاف “دعم مصر” وحزب “مستقبل وطن” التقوا مع رئيس مجلس النواب علي عبد العال، قبل أيام قليلة، لمطالبته بالتوسط لدى الحكومة لتعديل مشروع القانون المقترح من جانبها بشأن الانتخابات النيابية، والذي من المرتقب أن يطرح على البرلمان مطلع العام الجديد.

وكشفا إن “عبد العال” استبعد الأخذ بهذا النظام في ظل حالة عدم الاستقرار الراهنة، كونه يسمح بتسرب بعض النواب الذين يتبنون توجهات معادية للدولة المصرية”، في إشارة منه إلى تكتل (25-30) الذي يضم 16 نائباً.

كما نقلوا عن عبدالعال قوله إنه سيبحث مع وزير الشؤون النيابية، عمر مروان، والأمين العام لمجلس النواب، محمود فوزي، مدى إمكانية تطبيق نظام المناصفة من خلال منح نصف المقاعد للقائمة المغلقة، مع منح المرأة نصفها التزاماً بالنص الدستوري الخاص بمنحها ربع مقاعد المجلس، مع تخصيص النصف الآخر من المقاعد للنظام الفردي، وهو ما يوسع الدوائر بصورة أقل ضرراً من النظام المقترح بمنح ثلاثة أرباع المقاعد للقائمة المغلقة.

وبحسب مصادر برلمانية، فإن قوائم انتخابات مجلس النواب تُجهز بالتنسيق بين مؤسسة الرئاسة وبعض الأجهزة الأمنية.

ومن المقرر أن تضاف إليها أسماء العشرات من أعضاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب التابعة للرئاسة، الأمر الذي سيدفع بالإطاحة بعدد غير قليل من أعضاء البرلمان الحاليين، كون ائتلاف “دعم مصر” سيُعلن عن حل نفسه بانتهاء الفصل التشريعي الحالي وفقاً للائحة البرلمان.

ويستهدف النظام الانتخابي الجديد إقصاء أي صوت معارض تحت قبة البرلمان، حتى وإن كان معتدلاً، و”يرغب في الإصلاح من الداخل”، بيد أن تلك الأصوات تسبب حالة من الحرج للنظام عبر وسائل الإعلام، وذلك في إطار سياسة التضييق على الأحزاب الليبرالية واليسارية التي تتخذ مواقف مناوئة للنظام، وقصر عضوية البرلمان على المدعومين وحدهم من الأجهزة الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى