مصر

فايننشال تايمز: إعلام المعارضة المصرية في تركيا ضحية تقارب أردوغان مع القاهرة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا قالت فيه إن الإعلام المصري المعارض في تركيا، يواجه ضغوطا بسبب “إعادة ضبط الرئيس رجب طيب أردوغان أولويات سياساته الإقليمية وجهود حكومته لتصفير المشاكل مع الجيران والمنافسين في المنطقة”.

أعدت التقرير “لورا بيتل” مراسلة فايننشال تايمز في أنقرة، و”أندرو إنغلاند” مراسلها من لندن.

وأوضح الكاتبان أن دور تركيا كملجأ آمن للإعلام الناقد في العالم العربي بات عرضة للتهديد وسط التقارب (التركي- العربي).

قنوات المعارضة المصرية

وجاء في التقرير أن قناة الشرق في إسطنبول ظلت وعلى مدى السنوات الست الماضية، تبث أخبارها وبرامجها بحرية، وسط انتقادها للنظام الديكتاتوري في القاهرة.

لكن الأمور تغيرت في الأشهر الأخيرة، حيث حاول الرئيس أردوغان الذي يواجه مصاعب اقتصادية، إعادة بناء علاقاته مع أعدائه في الشرق الأوسط، في محاولة منه لتعزيز التجارة والاستثمار.

وبحسب الصحيفة، جاءت هذه الجهود بتداعيات على القنوات المصرية التي حوّلت تركيا إلى ملجأ نادر للمعارضة العربية.

وقال أيمن نور، المرشح الرئاسي المصري السابق، والذي يملك قناة “الشرق” إن المسؤولين الأتراك طلبوا منه أكثر من مرة تخفيف انتقاداته لمصر.

وأضاف: “قيل لي إن الدولة التركية تريد تقاربا في المنطقة وأن المصريين وضعوا شروطا واضحة، وهي إغلاق قنوات التلفزة المصرية التي تبث من تركيا وتضييق عملها”.

وواجهت قناة “الشرق” مطالب من تركيا لحذف قصص من موقعها، وطُلب من القناة “ألا تتحدث عن السيسي أبدا أو مدير المخابرات عباس كامل، ولا أي فرد من عائلة السيسي”.

واضاف التقرير: “لم تشعر قناة الشرق وحدها الضغط، ففي الشهر الماضي، قالت قناة “مكملين” المعارضِة بشدة للسيسي، إنها ستتوقف عن البث من تركيا بعد اتخاذها كقاعدة لمدة 8 أعوام، وجاء إعلان “مكملين” بعد ساعات من اللقاء الرمزي بين الرئيس أردوغان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حليف مصر”.

وقالت “مكملين” في بيان، إنها ستنقل استوديوهاتها ونشاطاتها إلى خارج تركيا “نظرا للظروف التي لا تخفى على أحد”، في إشارة واضحة للتقارب الحاصل بين أنقرة ومنافسيها.

وشكرت القناة تركيا على “كرمها السخي” الذي أبدته خلال السنوات الماضية، ولكنها قالت إنه تريد نقل نشاطاتها حتى تستطيع “نقل الحقيقة كاملة”.

وتابع التقرير: “يقول الصحافيون المصريون ورموز المعارضة في تركيا، إن نظام السيسي اشترط التقارب مع أنقرة بممارسة ضغط على قنوات المعارضة وإغلاقها أو على الأقل تخفيف نبرتها تجاه النظام”.

وقال حمزة زوبع، مقدم برنامج على قناة “مكملين” ورئيس نقابة الصحافيين المصريين في الخارج: “أصبح من الواضح أن هناك ضغطا شديدا دفع الإعلام لإعادة التفكير” بوجوده في تركيا.

وأضاف: “ستوقف مكملين عملها هناك لأنها لا تريد إحراج تركيا مع أصدقائها العرب”.

وأوضح التقرير أن وزارة الخارجية التركية لم ترد على الأسئلة الصحيفة للتعليق.

وكانت العلاقات التركية مع السعودية والإمارات ساءت منذ قرار أنقرة دعم الربيع العربي عام 2011.

وقالت صحيفة “فايننشال تايمز”: “عندما سيطر السيسي على السلطة بالقوة في مصر، وأطاح بالرئيس محمد مرسي، وفّرت تركيا ملجأ نادرا لعناصر المعارضة للسيسي الذي بدأ حملة قمع ضد أنصار مرسي وجماعة الإخوان، وأقام نظاما ديكتاتوريا لم تشهد مصر مثله في العصر الحديث”.

وأكملت: “إلا أن الرئيس أردوغان يواجه مصاعب اقتصادية وحملة إعادة انتخاب في العام المقبل، ولهذا بدأ منذ العام الماضي بالتقارب مع منافسيه في الخليج ومصر، وعمل على خفض التوتر وتعزيز التجارة والاستثمارات في بلاده”.

محاكمة خاشقجي

وبحسب الصحيفة، كانت أكبر عملية مقايضة جرت في هذه العملية، هي قرار أنقرة وقف محاكمة 26 سعوديا غيابيا اتهمتهم بالتورط في مقتل الصحافي جمال خاشقجي وتسليم ملفات المحكمة إلى السعودية.

وقُتل خاشقجي في القنصلية السعودية على يد فرقة موت في 2 أكتوبر عام 2018 وأدى مقتله لتردي العلاقات بين البلدين، وكان إلغاء المحكمة مطلبا سعوديا رئيسيا في تقارب الشهر الماضي.

التقارب مع مصر

وذكر التقرير أن تركيا وجدت صعوبة في التقارب مع مصر، حيث عقد المسؤولون من البلدين جولتين من المحادثات ولم ينتج عنها سوى “تقدم بطيء” حسب تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. وعبّر عن أمله بزيادة المسؤولين الأتراك “اتصالاتهم” مع مصر.

وترى الصحيفة أن الكثير من المنفيين المصريين يتفهمون موقف أردوغان ويتعاطفون معه. وعبّروا عن امتنانهم لمنحه الملجأ لهم، قائلين إنهم لم يتعرضوا لضغوط كي يغادروا البلد.

وحصلت نسبة 90% من 800 معارض مصري يعملون في إعلام المعارضة على جنسيات تركية، وذلك بحسب أبو بكر خلف، رئيس شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقال: “لقد حلت تركيا مشاكل هؤلاء الناس”.

مستقبل إعلام المعارضة

ويتساءل الكثيرين عن مستقبل إعلام المعارضة المصرية، فرغم حديث قناة “مكملين” المرتبطة بالإخوان المسلمين عن خطط للانتقال، إلا أنها لم تكشف عن مكان عملها الجديد.

أما قناة “الشرق” فتواصل بثها من إسطنبول، إلا أنها عانت من تراجع نسبة المشاهدين وتفكر بفتح مكاتب لها في دول أخرى. وترك أهم مذيعها معتز مطر القناة وأنشأ قناته الخاصة على “يوتيوب” في لندن، بدلا من الانصياع للضغوط حسب أيمن نور.

وقال مالك “الشرق” إنه سجل حزبه السياسي “الغد” في فرنسا، ونقل أنشطته خارج تركيا من أجل “تخفيف الضغط الذي يواجه الجانب التركي”.

وأضاف: “علينا التكيف من أجل الحفاظ على حضورنا في تركيا قدر الإمكان وبالطبع، لسنا راضين عن ملاحقة عملنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى