مصر

فى الذكرى السابعة لمجزرة رابعه : كيف أخفقت ثورة يناير ؟

فى الذكرى السابعة لمجزرة رابعة العدوية التي دشنت مرحلة ما بعد إنقلاب 3 يوليو أشار الكاتب والباحث علاء بيومي إلى أن ما ينشر عن ثورة المصريين ضد الاستبداد في يناير 2011 من دراساتٍ جادة قليل نادر، وكأن قدر المصريين هو ألا يتعلموا دروس أهم تجاربهم التاريخية. 

كيف أخفقت ثورة يناير ؟

وأوضح أن أهم الدراسات التي صدرت عن ثورة يناير كتاب الصحافي الأميركي، ديفيد كيركباتريك،  مراسل صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة  : “في أيدي العسكر” (INTO THE HANDS OF THE SOLDIERS) والذي يتضمن معلومات وملاحظات مهمة عن سلوك مختلف الفاعلين السياسيين المصريين والأجانب خلال سنوات الثورة الأهم، وحتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013،.

وكذلك كتاب عزمي بشارة من جزأين “ثورة مصر.. من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير” و”ثورة مصر.. من الثورة إلى الانقلاب”.

وكشف بيومي أنه صدر في مارس الماضي كتاب مهم للباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عبدالفتاح ماضي، بعنوان “عثرات في الميدان: كيف أخفقت ثورة يناير في مصر؟”.

وأضاف : “الكتاب يتميز بطبيعته التحليلية، وتركيزه على مفهوم “التحول الديمقراطي”، وهو من أهم المفاهيم الأساسية التي كان يجب أن تشغل المصريين منذ ثورة يناير، ولكنها تبدو غائبة. 

وأكد ماضي في بداية كتابه طبيعته التحليلية، والتي لا تركز على الرصد أو التوثيق، بقدر ما تركز على تقديم تفسير شامل لأسباب إخفاق الثورة. 

تدخل الجيش في السياسة

ويقول ماضي إن تاريخ مصر السياسي الحديث دار حول قضيتين أساسيتين، الاستقلال والدستور. وبهذا تعد ثورة يناير جزءا من هذا التاريخ، لسعيها إلى بناء دولة ديمقراطية تقوم على حكم القانون والمؤسسات، وذلك في مقابل الدولة التي أسسها تدخل الجيش المصري في السياسة منذ عام 1952، والتي عجزت عن بناء دولة المؤسسات، وتسببت بخسائر داخلية وخارجية فادحة، وفي مقدمتها هزيمة عام 1967 وإقصاء الشعب وإرادته من المعادلة السياسية، والفشل في تحقيق التنمية الاقتصادية، واستمرار التبعية للخارج في صور مختلفة.

ورأى المؤلف أن هدف الثورة التي أجهضت لم يكن الدفاع عن الشريعة أو قضايا الهوية الدينية أو العلمانية، كما لم يكن في التركيز على الانتخابات أو كتابة الدستور، وطبعا لم تقم الثورة لكي يتولى الجيش الحكم بعد حسني مبارك. 

مشيرًا إلى أن الثورة قامت لنقل مصر من دولة استبدادية إلى دولة ديمقراطية، تنتقل فيها مصر تدريجيا من دولةٍ تحكمها أقلية صغيرة نافذة إلى دولة قانون ومؤسسات واستحقاقات ديمقراطية مختلفة.

وذكر أن سيلة تحقيق ذلك افتراضيًا، تبدأ باتحاد القوى السياسية التي قادت ثورة يناير وتوافقها على التحول الديمقراطي هدفا لها في مرحلة ما بعد رحيل مبارك عن السلطة، وانخراطها في حوار جاد ومستمر لتوحيد صفوفها وتطوير أجندة واضحة لنقل السلطة من قوى النظام القديم، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية الحاكمة، إلى قوى مدنية تعبر عن الثورة والقيم الديمقراطية.

وذكر أن هذا الهدف لم يتحقق، بل تحولت فكرة وحدة القوى السياسية وتوافقها إلى مسبة ومصدر صراع دائم بين أنصار القوى السياسية، نظرا إلى سيطرة الاستقطاب السياسي والصراع على العلاقة بين قوى الثورة المختلفة.

وأوضح أن القوى السياسية لم تنتبه إلى أن استيلاء المجلس العسكري على السلطة بعد تنحّي مبارك يعد انقلابا عسكريا، وإلى أهمية إخراج الجيش من العملية السياسية .

القوى الشبابية 

كما ذكر عبد الفتاح ماضي أن القوى الشبابية التي تقدّمت بعض صفوف ثورة يناير فشلت في تنظيم نفسها، ولم يتبق إلا التعويل على قوى المعارضة التقليدية، وفي مقدمتها التيار الديني بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، والقوى المدنية التي شاركت في حركات مثل الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وحملة محمد البرادعي وبعض الأحزاب اليسارية والليبرالية. وللأسف، سرعان ما وقعت تلك القوى في خلافاتها القديمة نفسها. ورصد الكتاب محاولات تلك القوى للحوار قبل الثورة وبعدها، فيكشف عن الضعف الشديد الذي اعترى تلك المحاولات.

وبحسب ماضي : “لم تنتبه القوى السياسية إلى أن استيلاء المجلس العسكري على السلطة بعد تنحّي مبارك يعد انقلابا عسكريا، ولم تتنبه إلى أهمية إخراج الجيش من العملية السياسية، وضمان عدم انخراطه في السياسة، بل حاولت التقرب منه على فترات مختلفة، ففي البداية تقارب منه الإخوان المسلمون، وشجعوا مسار الانتخابات، وكأن الثورة التي قامت في مصر “ثورة انتخابية”، وهو مصطلح يكرّره الكتاب، في إشارة إلى أن الانتخابات لم تكن، في حد ذاتها، هدفا للثورة، ولا يمكن مساواتها بالديمقراطية، والأصل أنها تتم بعد الاتفاق على أسس النظام الديمقراطي الحاكم لها “.

القوى المدنية

في المقابل، انشغلت القوى المدنية بالدستور وكأنه هدف في حد ذاته، بدلا من الانشغال بالحوار مع القوى الثورية الأخرى، فالأصل أن الفترات التالية للثورة هي للتوافق وكتابة وثائق دستورية مختصرة تعدّل فيما بعد، والأصل أن تركز على نقل السلطة من قوى النظام القديم إلى تحالف واسع ومتماسك من القوى الثورية المدنية المؤمنة بالديمقراطية، وأن تضمن عدم تدخل أي قوى غير منتخبة في العملية السياسية، وأن تسعى إلى تعزيز حكم القانون والمؤسسات، وتحقيق إنجازات اقتصادية لضمان دعم الجماهير الثائرة. 

وأضاف : ” قوى المعارضة انشغلت بالتنافس وتسجيل النقاط، كما قامت بتصدير خلافاتها إلى الجماهير، والتي انخرطت في استقطاب سياسي مؤسف “. 

وفي النهاية، ضجر قطاع واسع من المصريين من حالة الاستقطاب السياسي والصراع بين القوى السياسية المختلفة، مفضلا العودة إلى النظام القديم الذي ملأ عقله عقودا بأفكار سلبية عن الديمقراطية والمعارضة، وكيف أن المصريين في حاجة دائما لحاكم قوي ولنظام عسكري.

عثرات في الميدان

ولا يغفل كتاب “عثرات في الميدان.. “الدور السلبي الذي قام به المجلس العسكري في تقسيم القوى السياسية وإجهاض ثورة يناير والانقلاب عليها، ولا يغفل الدور السلبي للخارج الذي دعم الاستبداد عقودا، ولم يفعل الكثير لدعم ثورة يناير، أو لرفض الانقلاب العسكري. هذا بالإضافة إلى الدور السلبي الذي قامت به قوى الثورة المضادة في الإقليم، وفي مقدمها السعودية والإمارات وإسرائيل، وهي عوامل خطيرة ومؤثرة ومتوقعة، لكنها لن تمنع التحول الديمقراطي في مصر، لو توفرت فيها نخبة سياسية مؤمنة بالتحول الديمقراطي هدفا، وقادرة على توحيد صفوفها وتطوير أجندة عمل واعية ومشتركة، لتحقيق هذا الهدف، ولو طبقت تدريجيا على مراحل.

مشيرًا إلى أن فرص التحول الديمقراطي، تحتاج نخبة متماسكة ومؤمنة به، وتمتلك رؤية ناضجة للمطالبة به وتطبيقه. 

خلاصة الكتاب برأيي علاء بيومي تقول إن الثورات لا تنجح بالجماهير الثائرة، وإنها في حاجة إلى نخب واعية وموحدة ومؤمنة بالديمقراطية ومتطلبات مرحلة التحوّل الديمقراطي الدقيقة والصعبة، تقود الجماهير في مواجهة قوى النظام القديم، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية وقوى الخارج، وهو ما لم يتوفر في الثورة المصرية، فأخفقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى