مقالات مختارة

في حال لو فشلت هذه المظاهرات.. هذه رسالتي إلى عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية

بقلم\ محمد عبدالباسط عيد

لا يعلم أحد سوى الله وحده ما الذي سوف يحدث قادماً، أدعو الله أن يمر اليوم بسلام، وألا تسقط قطرة دم واحدة، وألا يُزاح حجر عن مكانه.

أكتب هذه الكلمات وأنا أعلم أنك قد تخرج من هذه الشدة أكثر قسوة وأعظم استبداداً، أكتب إليك وعيني على طفليَّ العزيزين، وفي قلبي أهلي وأصدقائي، وجميعنا لا يعرف له وطناً غير هذا الوطن، ولذا فأنا أكتب إليك وفي قلبي ما لا يقدر بثمن: وطن وأطفال وأصدقاء وأهل..!

السيد الرئيس..

لعلك تحتاج لمن يقول لك: إنك رجل عادي جداً، ولا تمتلك قدرات خارقة، لست حكيم الفلاسفة كما تتصور، ولست المخلّص كما يحلو لإعلامك أن يصفك، كما أنك لم تضع رأسك على يديك في 3- 7- 2013م كما تقول… فالحقيقة أن المصريين هم من أنقذوا بلادهم وأنقذوا جيشهم، وما كان لك ولا لغيرك أن تفعل ما فعلت من دونهم، وما كان لك أن تكون رئيساً للبلاد بغير هذا التاريخ الذي تمنّ علينا به.

السيد الرئيس

لو مر هذا اليوم بسلام، وهذا ما أرجوه وأتمناه، فيجب عليك أن تعيد النظر في كل ما أغضب الناس ويغضبهم، وأنت تتجاهله لأنك لا تعلمه، أو تعلمه، وهو الطريقة المثلى لإدارة البلاد.

– لقد هندس رجالك مجلس الشعب على مقاسك، وليس على مقاس المصريين، إنهم لا يحاسبونك ولا يستجوبون وزراءك ولا يصلحون لذلك، وأنت بالتأكيد تدرك هذا الكلام، فهذا المجلس من حيث الشكل منتخب، ولكنه من حيث الجوهر مجلس معين (أو هذا حال الأغلبية فيه). لا تحتاج مصر إلى مجلس كهذا، ولذا فحله أوجب الواجبات.

لقد استعادت الشرطة الأمن، ولكن ذلك كثيراً ما حدث على حساب حقوق الإنسان وانتهاك كرامة الناس… المصريون لا يعادون الشرطة بطبيعتهم، ولكنهم يعادون قهرهم وانتهاك كرامتهم… والشرطة تفعل ذلك باعتباره أمراً عادياً ومن طبيعة عملها…!

تحتاج مصر إعلاماً حرّاً يليق بها، ولكنك قيّدت الإعلام، واستبعدت الكفاءات، وقرّبت رجالاً أقل كفاءة، لا همَّ لهم سوى إرضاء رجال الأمن، ولقد لمست بنفسك ضعفهم وخواء عقولهم، فهؤلاء جميعاً عليك وعلينا، يخصمون من شعبيتك كل دقيقة، ويهددون أمن وطننا ومستقبل أبنائنا بوعيهم الزائف… ولن أحصي لك الأسماء، فأنت تعرفهم بالاسم كما أعرفهم… مصر تحتاج إعلاماً حراً واعياً، يناقش ويحاور ويكشف الحقائق للناس.

لا أحد في المصريين يكره الجيش، ولا يجب أن تربط بين انتقادك والجيش، ولا بين إقالتك وتماسك الجيش… هذا الربط مخيف ومرعب، وعليك وليس لك، الجيش جيشنا، فيه أولادنا وأصدقاؤنا، نريده قوياً مدرباً قادراً على حماية حدودنا ومياهنا، ونحن -وليس أنت- من سيمده بالمال والرجال، حين يحتاج إلى ذلك.

لقد عدَّلت الدستور بما يضمن لك البقاء حتى 2030م، وكان هذا خطأً فادحاً، نعم أنت من عدَّلته وهندسته بعد موجتين ثوريتين عظيمتين، وظّفت رجال الأمن ورجال الكراتين لتحصل على النتيجة التي تريدها، ثم خرجت للناس تقول: أنتم جبرتم بخاطري…!!

ألهذا الحدّ تغيب عنك الحقائق؟ هل تزيف على نفسك أم على الناس؟ لقد أمَّمت المعارضة، وأجبرت الجميع على اعتزال السياسة، لتظل وحدك في مشهد عبثي عجيب، هذا الانسداد الذي صنعته على يديك هو السبب الأساسي فيما يحدث اليوم، هو سبب ظهور محمد علي وكل علي سوف يأتي، كان يمكن للناس أن تصبر على سياساتك، وكان يمكن لقصورك أن تمر؛ لأنهم يعلمون أنك ستكون خارج الحكم في 2022م، وهي نهاية فترتك الرئاسية الثانية، ولكنك أنصتّ إلى جماعة المنتفعين من حولك، وعبثت بأهم فقرات الدستور… فكان ما كان.

ما قبل الآخر:

لقد قلبت فيديوهات محمد علي المواجع؛ إذ ذكّـرت المصريين بأواخر عصر مبارك: التوريث وهيمنة الزوجة والابن الصاعد نجمه، لقد غاب الثلاثي السابق لصالح ثلاثي آخر ماثل أمامنا، وإذا كان جمال مبارك رجلاً مدنياً قد لا يرضى عنه الجيش، فإن السيد السيسي الابن عسكري أصيل… لا أريد أن أظلمك، ولكن قراراً حكيماً بإقالة السيد محمود السيسي صار واجباً عليك.

الخلاصة

هناك قرارات يجب أن تُتخذ اليوم وليس الغد، تنتقل بها مصر من دولة الفرد إلى دولة المؤسسات الحرة المستقلة، وينتقل بها الرئيس من خانة من لا يُسأل عما يفعل إلى خانة الموظف الذي يُحاسب ويراقب ويتابع، ويعزل إن لزم الأمر.

متن المتن

حفظ الله مصر: شعباً وأرضاً، جيشاً ونيلاً…!

نقلا عن عربي بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى