مصر

البرلمان يقر نهائيا قانون “فصل الإخوان المسلمين” من الوظائف الحكومية

أقر مجلس النواب نهائيا، اليوم الإثنين، تشريع قانون يتيح فصل الموظفين “بغير الطرق التأديبية”، والذي يستهدف فصل المنتمين لجماعة “الإخوان المسلمين” من الوظائف الحكومية.

يأتي التشريع الجديد في مخالفة صريحة لأحكام الدستور والذي ينص على “عدم التمييز بين المواطنين أمام القانون بسبب الانتماء السياسي أو لأي سبب آخر”.

نص التشريع

ونصت المادة الأولى على أنه تسري أحكام هذا القانون على “العاملين بوحدات الجهاز الإداري بالدولة من وزارات ومصالح وأجهزة حكومية ووحدات الإدارة من غير المحلية والهيئات العامة، وغيرها من الأجهزة التي موازنتها خاصة، والعاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو لوائح خاصة، والعاملين بشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام”.

وبينت المادة الثانية الحالات التي يجوز فيها فصل الموظف بغير الطريق التأديبي، ونصت على أنه لا يجوز فصل العاملين بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال الآتية:

1 – إذا أخل بواجباته الوظيفية بما من شأنه الإضرار الجسيم بمرفق عام بالدولة أو بمصالحها الاقتصادية.

2 – إذا قامت بشأنه قرائن جدية على ما يمس الأمن القومي للبلاد وسلامتها، ويعد إدراج العامل على قائمة الإرهابيين وفقًا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين قرينة جدية.

3 -إذا فقد الثقة والاعتبار.

4 – إذا فقد سببا أو أكثر من أسباب صلاحية شغل الوظيفة التي يشغلها، عدا الأسباب الصحية.

ولا يجوز الالتجاء إلى الفصل بغير الطريق التأديبي إذا كانت الدعوى بطلب الفصل قد رفعت أمام المحكمة التأديبية، ومع عدم الإخلال بأحكام قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين المشار إليه.

قانون فصل المعارضين

ويمثل التشريع الجديد مقدمة لتطبيق خطة الحكومة للتنكيل بجميع المعارضين السياسيين وعلى رأسهم جماعة “الإخوان المسلمين”، أو أي من الموظفين الذين يبدون آراء مخالفة لتوجهات السلطة الحاكمة، سواء في أماكن عملهم في الوزارات والهيئات الحكومية، أو عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك على غرار ما حدث سابقاً في قطاعات أبرزها التعليم والبنوك والبترول والجامعات، ودواوين الوزارات الخدمية، خلال العامين الماضيين.

يذكر أنه في أبريل الماضي، وخلال الجلسة العامة لمجلس النواب، قال كامل الوزير، وزير النقل في محاولة لتبرير فشل وزارته في وقف حوادث القطارات المتكررة، إنه يوجد 162 شخصا ينتمون إلى جماعة الإخوان في قطاع السكة الحديدية.

وادعى كامل الوزير، أنه كلما حاول نقلهم لإحدى الوزارات ترفض” مطالبا بتشريع لاستبعاد ما اسماه بالعناصر المتطرفة، فالقانون الحالي لا يسمح” بحسب وصفه.

ولم تمر فترة طويلة على تصريحات الوزير، حتى فوجئ الجميع بإعادة النقاش حول ما عرف في الدورة السابقة من البرلمان بقانون “فصل الإخوان”، أو ” الفصل بغير الطريق التأديبى”.

وأثار التشريع الجديد حالة كبيرة من الغضب وسط المتخصصين ورجال القانون والحقوقيين، الذين وصفوا القانون بأنه “محاكم تفتيش جديدة وبوابة جهنم تفتح الباب للتخلص من الموظفين”.

كما انتقدوا ما وصفوه بـ”المصطلحات المطاطة غير الواضحة من جهة”، وانتقدوا ارتباط “الفصل الوظيفي” بعقوبة أخرى “مؤقتة” هي عقوبة الإدراج على قوائم الإرهاب.

وشدد رجال القانون على ان التشريع”جريمة منافية للدستور، وقد يتحول ايضا لذريعة في يد أصحاب الأعمال في إلقاء الاتهامات وفصل العاملين لتقليص الأعداد”.

وأبدى عدد من الخبراء الاقتصاديين والمحامين والنشطاء العماليين مخاوفهم من تمرير هذا القانون، مؤكدين أنه يعصف بالمواثيق الدولية والدستور ويجعل قرار الفصل عُرضة لأغراض شخصية دون أن تقوم عليه الحجة أو الدليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى