مصر

رغم مؤشرات الإفلاس: قطار السيسي الكهربائي بـ 31 مليار دولار.. وسيمنز تعتبرها الصفقة الأكبر فى تاريخها

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس السبت، مراسم توقيع حكومته على اتفاق التعاقد مع شركة “سيمنز” العالمية لإنشاء منظومة متكاملة للقطار الكهربائي السريع في مصر بإجمالي 3 خطوط، يبلغ طولها حوالي 2000 كيلومتر على مستوى الجمهورية، وذلك بتكلفة تقريبية تبلغ 31 مليار دولار (نحو 577 مليار جنيه)، وهي ممولة بقروض خارجية (!!) تسددها الدولة المفلسة على مدة 15 عاماً.

قطار السيسي الكهربائي

و وقع تحالف مكون من شركات سيمنز الألمانية و أوراسكوم كونستراكشون والمقاولون العرب مع الهيئة القومية للأنفاق عقود المرحلة الثانية من شبكة القطار الكهربائي فائق السرعة بطول 2000 كيلومتر، بحسب البيانات الصادر عن شركتي سيمنز وأوراسكوم.

وسيقوم التحالف بأعمال التصميم والتركيب والتشغيل والصيانة على مدار 15 عاما للمشروع الذي وصفه الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سيمنز رولاند بوش بأنه يعد “أكبر طلبية” في تاريخ الشركة.

العقد الذي جرى توقيعه خاص بالخطين الثاني والثالث.

وسيمتد الخط الثاني للمشروع بطول 1.1 ألف كيلومتر بين القاهرة الكبرى وأبو سمبل بالقرب من الحدود الجنوبية مرورا بالأقصر وأسوان، في حين سيكون الخط الثالث بطول 225 كيلومتر وسيصل بين الأقصر والغردقة.

ووقع التحالف عقد الخط الأولى بقيمة 4.5 مليار دولار في سبتمبر العام الماضي، والذي يمتد لمسافة 600 كيلومتر بين العين السخنة ومرسى مطروح.

ستكون هذه سادس أطول شبكة قطار فائق السرعة والأحدث على مستوى العالم، بحسب ما قاله بوش. وسيربط المشروع بين 60 مدينة على مستوى البلاد، وذلك بقطارات تسير بسرعة تصل إلى 230 كيلومتر في الساعة. 

التكلفة الإجمالية للمشروع غير واضحة، إذ لم تفصح أي من الشركات عن قيمة العقد، ولكن بدلا من ذلك أعلنت عن حصة كل منها. وقالت سيمنز إن حصتها من العقد المجمع تبلغ 8.1 مليار يورو، منها 2.7 مليار يورو (8.7 مليار دولار)، في حين تبلغ حصة أوراسكوم 1.8 مليار دولار. ولم يكشف عن حصة شركة المقاولون العرب.

وستقوم الشركة الألمانية بتوريد 41 قطارا من طراز “فاليرو” ذات الثماني عربات عالية السرعة، و94 مجموعة قطارات “ديزايرو” إقليمية عالية القدرة ذات الأربع عربات، و41 قاطرة شحن “فيكترون”. وستقوم أيضا بتركيب أنظمة الإشارات للخطوط الثلاث. كما ستوفر نظام إمداد الطاقة للمشروع.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، في بيان، إنّ “السيسي أكد أنّ شبكة خطوط القطارات الكهربائية الجديدة تأتي ترسيخاً للتعاون المثمر بين مصر وألمانيا في مجال البنية الأساسية، وستمثل إضافة كبيرة لمنظومة النقل؛ إيذاناً ببداية عصر جديد للسكك الحديدية في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط”.

 الصفقة الأكبر فى تاريخ سيمنز

من جهته، أعرب رئيس مجلس إدارة شركة “سيمنز” العالمية، أنّ “مشروع القطار الكهربائي السريع في مصر هو الأضخم في تاريخ شركة سيمنز، منذ تأسيسها قبل نحو 175 عاماً”.

وتضمن الاتفاق تنفيذ مشروع القطار السريع على مرحلتين؛ الأولى بتكلفة تبلغ نحو 22.7 مليار دولار، بداية من مدينة العين السخنة المطلة على البحر الأحمر، وصولاً إلى مدينة العلمين الجديدة على البحر المتوسط، والثانية بتكلفة تبلغ 8.2 مليارات دولار (مستقبلية)، وتستهدف مد مسار القطار من مدينة العلمين إلى محافظة مرسى مطروح (غرب البلاد).

وفي 23 يناير 2021، اعترف السيسي بمضاعفة تكلفة مشروع القطار السريع، بقوله: “كان هناك عرض من تحالفين لإنجاز المشروع بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً، ولكنني قلت لا يمكن أن ننفذ المشروع بهذا الثمن. وقررت أن ندفع الرقم الأعلى، وهو 19.5 مليار دولار، لتنفيذ مساحة 450 كيلومتراً فقط من المشروع”، مضيفاً “لدينا برلمان ( هندسته الأجهزة الأمنية ويسيطر عليه حزب مستقبل وطن الحزب السري للرئيس) يراقب أداء الحكومة !! ويوافق على قرارات القروض التي نتخذها. ومحتاجين الناس تثق فينا بشكل أكبر حتى ننفذ مخططاتنا”.

الديون الخارجية

وأعلن البنك المركزي المصري في 18 إبريل الماضي، ارتفاع الدين الخارجي للبلاد إلى 145.529 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2021، مقابل 137.42 مليار دولار بنهاية سبتمبر من العام نفسه؛ بزيادة تقدر بنحو 8.109 مليارات دولار خلال 3 أشهر فقط، نتيجة التوسع في اقتراض مصر من الخارج.

وقال الباحث أحمد مولانا:

الجنون رغم الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تمر بها مصر، أعلن تحالف سيمنز توقيع عقود الخطين الثاني والثالث للقطار الكهربائي فائق السرعة بقيمة 23 مليار دولار، وقال المستشار الألماني أولاف شولتز في بيان مصور إن هذا العقد علامة فارقة في تاريخ العلاقات الاقتصادية المصرية الألمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى