مصر

قلق المصريين بين التسريب النووي الروسي ومحطة الضبعة

ثارت حالة من القلق داخل مصر اليوم، حول مستقبل محطة الضبعة النووية، بعد التسرب الإشعاعي الذي حدث بسبب انفجار صاروخ نووي سقط أثناء تجربته شمالي روسيا، لكون شركة “روس آتوم” الروسية المسئولة عن إنشاء مفاعل الضبعة، هي ذاتها صاحبة تجربة الصاروخ الروسي المنفجر.

كانت الحكومة المصرية قد أصدرت بيانًا نفت فيه وجود أي علاقة بين الانفجار الذي وقع في منشأة عسكرية في مدينة سفرو دفنسك الروسية، ويشتبه أنه ناجم عن تجربة صاروخ نووي من مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر الذي تبنيه روسيا.

وقالت هيئة المحطات النووية في مصر: إنه “لا علاقة على الإطلاق بين التجربة التي كانت تتم على أحد الصواريخ العاملة بالوقود النووي في روسيا، وبين محطات الطاقة النووية، والتي هي أحد التطبيقات السلمية للطاقة النووية، والتي تتميز بكافة أنظمة الأمان النووي، سواء الفعالة أو الخاملة، والتي لا تحتاج إلى أي طاقة كهربية لعملها”، على حد وصف الهيئة.

وأضافت الهيئة: إن “محطة الطاقة النووية بالضبعة هي من الجيل الثالث المطور، ولها مبنى احتواء مزدوج، يستطيع تحمل اصطدام طائرة تزن 400 طن محملة بالوقود، وتطير بسرعة 150 مترًا في الثانية، وتتحمل عجلة زلزالية حتى 0.3 وتتحمل تسونامي حتى 14 مترًا، فضلاً عن قدرتها على الإطفاء الآمن التلقائي دون تدخل العنصر البشري”.

كما أنها “مزودة بمصيدة قلب المفاعل حال انصهاره، وهو الأمر الذي لا تتعدى احتمالية حدوثه 1 / 10 ملايين مفاعل بالسنة، كما يحتوي على وسائل أمان تكرارية، وغيرها من وسائل الأمان المختلفة”، مؤكدة أن كل ما أثير من ربط هو “مبالغات، وفي غير محله على الإطلاق”.

كانت القاهرة قد وَقَّعَت مع موسكو اتفاقية التعاون لبناء وتشغيل منطقة الضبعة على البحر الأبيض المتوسط، في 19 نوفمبر 2015، وتضم المحطة أربع وحدات طاقة تبلغ قدرة كل منها 1200 ميغاوات، على أن تُسدد القاهرة القرض الأضخم في تاريخ البلاد على مدار 22 عامًا، بفائدة سنوية تصل إلى 3 %.

وتم توقيع العقود الأولية للمشروع في نوفمبر2017، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة الأخير للقاهرة.

يُذكر أنه قد هاجم ناشطون النظام المصري الذي وقع اختياره على البلد صاحب أشهر انفجار نووي في التاريخ، وهو انفجار مفاعل “تشيرنوبيل” الشهير، محذرين “النهاية جاية على إيد روسيا والهيئة الهندسية”.

كما حذر خبراء وسياسيون من رضوخ مصر للضغوط الروسية، من أجل إتمام اتفاقية مشروع الضبعة النووي، مؤكدين أن المشروع امتداد لمشاريع السيسي الوهمية، والتي استنزفت الاقتصاد دون أي عائد مادي يذكر.

كما اعتبر الخبراء الاتفاقية “استنزافًا للاقتصاد”، حيث ستكون القرض الأكبر في تاريخ مصر، والذي جاء بعد ضغط روسيا على مصر لإتمام الصفقة عبر ملف عودة السياحة، مؤكدين أن الأجيال القادمة هي من سيدفع ثمن توقيع هذه الاتفاقية.

كان مصدر برلماني مصري قد صرح سابقًا لموقع “العربي الجديد”: “إن تصديق عبد الفتاح السيسي بالموافقة على الاتفاقية، ونشرها في الجريدة الرسمية في 19 مايو 2016، جاء لعدم مناقشتها في مجلس النواب، والموافقة عليها من عدمه، وفق نص المادة (127) من الدستور، التي حظرت على السلطة التنفيذية الاقتراض، إلا بعد موافقة البرلمان”.

كما تقدم “محمد عبد الغني” عضو تكتل (25 – 30) البرلماني، بطلب إحاطة في وقت سابق، قال فيه: “إن الاتفاقية لم تتضمن كيفية التخلص من النفايات النووية المضرة بالبيئة، فضلاً عن تحميلها الأجيال القادمة أعباءً غير مسبوقة، وتبعاتها الخطيرة، ونصها على غرامة كبيرة تصل إلى 150 % على تأخير الأقساط المستحقة”.

كانت روسيا قد ربطت توقيع اتفاقية الضبعة النووية بعودة السياحة الروسية إلى مصر، وهو ما رفضه النظام في البداية، ولكنه قرر في النهاية الاستجابة للضغوط الروسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى