مصر

كارنيجي : تكاليف انخراط المؤسسة العسكرية فى الاقتصاد

تحدث ملف جديد لكارنيجي، عن التأثيرات السلبية لانخراط المؤسسة العسكرية المصرية في الاقتصاد، والذي أسفر عن تكاليف عالية، ما ساهم في إضعاف الأداء في التنمية وينذر ببروز طبقة حاكمة جديدة من الضباط العسكريين.

انخراط المؤسسة العسكرية في الاقتصاد

وكان تقرير سابق لـ معهد كارنيغي تحت عنوان “أولياء الجمهورية: تشريح الاقتصاد العسكري المصري” قد كشف أن تدخل القوات المسلحة المصرية في الاقتصاد شهد تحوّلًا من حيث نطاقه وحجمه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما أدى إلى ظهور صيغة جديدة من رأسمالية الدولة المصرية. 

وفى الملف الذي كتبه عدداً من كبار الباحثين بالمعهد، كتب الباحث يزيد صايغ مقالاً بعنوان : المؤسسة العسكرية المصرية كرأس حربة لرأسمالية الدولة. ذكر فيه كيف أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي تنشيط رأسمالية الدولة في مصر من خلال القيادة العسكرية للتطوير العقاري وإنشاء المجمّعات الصناعية والأنشطة الاستخراجية ومزاحمة القطاع الخاص واستخدام الاستثمار الخاص لإعادة رسملة القطاع العام. لكنه يعكس أيضًا افتقار السيسي إلى مخطط اقتصادي واضح، ناهيك عن الفهم السليم لديناميات السوق. فيؤدي اهتمامه الأكبر بتوليد رأس المال مع الحفاظ على النظام السياسي إلى ظهور نسخة جديدة من رأسمالية الدولة المصرية.

وأضاف : إن النموذج 1.0 من رأسمالية الدولة المصرية الذي أسّسه الرئيس آنذاك جمال عبد الناصر في العام 1961، وأطلق عليه لقب “الاشتراكية العربية،” تحوّل إلى النموذج 2.0 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ليتميّز بالشراكات الطفيلية مع القطاع الخاص من العام 1991 فصاعدًا. أما النموذج الذي يتكوّن تحت إشراف السيسي، فيسعى في آن إلى استعادة مركزية دور الدولة في صنع القرار الاقتصادي وإلى تطويع القطاع الخاص خدمةً لاستراتيجية الدولة للاستثمار الرأسمالي، حتى وهو يستمر في إعلان الالتزام الرسمي باقتصاد السوق الحر.

ولفت إلى إدعاءات المؤسسة العسكرية أنها توظف 5 ملايين شخص، لكنهم جميعهم تقريبًا يعملون في الواقع من قبل المقاولين المدنيين من القطاع الخاص الذين يعملون لصالح المؤسسة العسكرية. 

موضحاً أن توسع النشاط الاقتصادي العسكري في خمسة مجالات يخدم نموذج إدارة السيسي الآخذ في الظهور من رأسمالية الدولة، والمجالات هي : 

  • التطوير العقاري.

  • إنشاء مجمّعات الصناعة والنقل.
  • استخراج الموارد الطبيعية.
  • العلاقات مع القطاع الخاص.
  • زيادة رأسمال القطاع العام بواسطة الاستثمارات الخاصة.

وكشف صايغ أن المشاريع القومية العقارية، تلقت 4 تريليونات جنيه مصري (أكثر من 200 مليار دولار) من التمويل الحكومي خلال الفترة من 2014 إلى 2019. استحوذت المرحلة الأولى من بناء العاصمة الإدارية الجديدة على ما يقرب من 10 في المئة من إجمالي الإنفاق (300 مليار جنيه مصري، أو 19.05 مليار دولار) بحلول يناير 2020، ومن المتوقع أن تبلغ الكلفة خلال خمس سنوات 58 مليار دولار بحلول العام 2022.

وأضاف صايغ : “تهدف رأس الحربة الاقتصادية العسكرية أيضًا إلى إنشاء مناطق ومجمّعات رئيسة للصناعة والنقل والخدمات، تتركز في منطقة قناة السويس بمحاذاة ساحل البحر الأحمر”.

تجميل رأسمالية الدولة

وتحت عنوان تجميل راسمالية الدولة أشار صايغ إلى خفض الحكومة بشكل كبير الإنفاق على دعم الطاقة والغذاء وأجور القطاع العام، ونسبة القروض المتعثرة. كما وافق مجلس النواب على بيع الشركات المملوكة للدولة التي تتعرض إلى خسائر تزيد على نصف رأس مالها. 

ولفت إلى سعى السيسي إلى جذب رؤوس أموال القطاع الخاص إلى المشاريع التي تقودها الدولة، تحت مسمى صندوق مصر السيادي، مع مخاوف تكرار انسحاب شركات إماراتية كبرى، وتعليق قرض صيني بقيمة 3 مليارات دولار، وفشل المحادثات بشأن استثمار صيني بقيمة 20 مليار دولار. 

مؤكداً أن هناك إمكانية أن تتحرك مصر تدريجيًا وبشكل متقطع، وحتى عن غير قصد، نحو وضع يصبح فيه الحفاظ على اقتصاد تسيطر عليه الدولة أمرًا غير قابل للصمود.

ولفت إلى تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في عام 2019 يصف الوضع المصري بأنه “مشاكل مزمنة من ضعف الحوكمة والبحث عن الريع ومخاطر الفساد والحضور المكثف للدولة في الاقتصاد.” وذكر أن السيسي سيظل، وكل من يخلفه في الرئاسة بشكل دائم عرضة للبحث التنافسي عن الريع بين أجهزة الدولة التي تعتمد سلطته عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى