حقوق الإنسانمصر

“كوميتي فور جستس”: قوائم الإرهاب في مصر تشمل 4625 فرداً و8 كيانات

أصدرت منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقية، تقريراُ وثقت فيه “انتهاكات نظام العدالة في مصر”.

وقالت المنظمة في تقريرها، إنّ قوائم الإرهاب في مصر تطول لتشمل 4625 فرداً، و8 كيانات في مجريات 61 قضية. 

إدانة بلا محاكمة

كما أطلقت “كوميتي فور جستس” تقريرها السنوي لمراقبة المحاكمات بعنوان “إدانة بلا محاكمة” والذي يوفر تحليل لقوائم الإرهاب المصرية وما يترتب على إدراج الأفراد في تلك القوائم.

وذكرت المنظمة في تقريرها أن السلطات المصرية توسعت في تعريف الإرهاب والكيانات الإرهابية وتمويلها في قوانينها.

ففي تعريفها للكيان الإرهابي تمددت من التنظيم القانوني إلى الفعلي ليشمل الجمعيات والمنظمات والجماعات والعصابات والخلايا وصولًا إلى الشركات والاتحادات ثم فتح المجال لكافة التجمعات المحتملة في النطاق المحلي والعالمي.

وكذلك في تعريف “تمويل الإرهاب” شمل القانون تقديم آخرين لـ”أي وسيلة مساعدة أخرى من وسائل الدعم أو التمويل أو السفر مع العلم بذلك ولو لم يكن لها صلة مباشرة بالعمل الإرهابي”.

وفي ماهية “الأموال” المستخدمة في تمويل الإرهاب، أكدت المنظمة أن القانون توسع ليزيد مخاطر تطبيق تلك النصوص، ويشرع استيلاء السلطة على مقدرات الأفراد والمجتمع، لا سيما الحقوق الاقتصادية والمالية للأفراد والمجتمعات.

وأوضح التقرير أن القانون لا يبقى للمتهم أو الكيان محل الإدراج بقوائم الإرهاب بعد صدور الحكم سوى الطعن خلال 60 يومًا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، غير أن نفس الطعن لا يستند إلى حيثيات الحكم أو القرار.

كما عدد التقرير الأسباب التي تدفع للإدراج على قوائم الإرهاب، حيث لا يضع القانون شروطًا أو إجراءات تقيم جدية التحريات والمستندات اللازمة لطلب تصنيف كيان أو فرد ضمن قوائم الإرهاب، ما تسبب في استهداف المعارضة السلمية، حيث كان من أوائل من طبق عليهم هذا القانون باستهداف رموز وقوى النظام السياسي للرئيس السابق محمد مرسي.

الخصام السياسي مع الإخوان

وأكد التقرير أن الخصومة السياسية بين النظام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين أدت إلى تجاوز الأعراف والأطر القانونية الدولية لتعريف الإرهاب فضلًا عن مبادئ المشروعية والعدالة والمسؤولية الجنائية، وسرعان ما امتدت لخصومة موطأة مع قطاعات واسعة من المجتمع باعتبارها قد تدعم أفكار أو أنشطة المعارضة.

وقال التقرير: “بينما لم تصدر قرارات أخرى بالإدراج في عام 2019، جاء العامين 2020 و2021 ليبرز فيهما نسبيًا نشاط التيارات السياسية المختلفة عن جماعة الإخوان المسلمين بالتزامن مع محطات سياسية هامة مثل الانتخابات الرئاسية لعام 2018، والتعديلات الدستورية لعام 2019، وأخيرًا تظاهرات سبتمبر 2019 التي اتسمت بمشاركات هائلة من مواطنين غير مسيسين أو بعيدين عن نشاط جماعات الإسلاميين”.

وأضاف: “ذلك دعا بالنظام المصري أن يوجه دفة الملاحقة والتنكيل بقوائم “الإرهاب” إلى ممثلي تلك التيارات، والتي كان من ضمن رموزها التي أدرجت على قوائم الإرهاب؛ الناشط الحقوقي البارز علاء عبد الفتاح، والسياسي زياد العليمي، والمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد الباقر، وتطول قوائم الإرهاب لتشمل 4625 فرد آخرين، و8 كيانات في مجريات 61 قضية”.

نتائج مترتبة

كما أوضح التقرير النتائج المترتبة على الإدراج على قوائم الإرهاب، والتي من ضمنها؛ مصادرة الأموال وسحب جواز السفر أو إلغاءه، وفقدان شرط حسن السمعة اللازم لتولي الوظائف العامة أو النيابية أو المحلية.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن تشريعات مكافحة الإرهاب واحدة من أهم أدوات السلطة المصرية في انتهاك حريات وحقوق الأفراد السياسية والمدنية والاقتصادية، لا سيما الحق في التعبير وتكوين الاجتماعات والتملك والتظاهر والمشاركة الديمقراطية.

توصيات

وأوصت منظمة “كوميتي فور جستس” في ختام تقريرها بتحديد نطاق “الكيان الإرهابي”، و”الفعل”، و “الفرد” الإرهابي”، و”التمويل”، و”الترويج”، والمساعدة والتحضير، وغيرها من البنود التي تضمنتها حزمة قوانين مكافحة الإرهاب بما يحقق معايير الدقة والوضوح والتحديد، وتأطير الجريمة الإرهابية من حيث نتائجها والتخلي عن العبارات الفضفاضة التي تسمح بتوقيع القانون بحق “كل” و”أي” معارض، لا سيما عبارات “السلم العام” و “الأمن القومي”، وغيرها من المصطلحات التي لا تناسب تشريعًا بخطورة وجسامة تشريع مكافحة الإرهاب.

كما دعت المنظمة السلطات المصرية لتمكين الأفراد من ممارسة الحق في الدفاع المكفول بالدستور والتشريع المصري، وسن الآليات القانونية والإجرائية للاطلاع على أسباب الإدراج بقوائم الإرهاب، والمستندات التي قامت على أساسها المحكمة بالحكم بالإدراج، وحيثيات الحكم.

كذلك طالبت بإتاحة فرص الدفاع وتفنيد الأدلة، وسرعة التجاوب مع هذه الإجراءات، والفصل في التظلمات والشكاوى لتحجيم أضرار الإدراج على الضحايا وذويهم وتعويضهم حال ثبوت براءتهم أو دحض الأدلة المقدمة إلى المحكمة بحقهم، وتمكينهم من الحق في الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة النقض، ورفع أسماء الضحايا المدرجين تعسفيًا بتلك القوائم على خلفية نشاط سياسي أو اقتصادي أو حقوقي.

كما طالبت المنظمة مصر بالالتزام بمعايير الأمم المتحدة في احترام حقوق الإنسان ومبادئ المحاكمة العادلة في سياق الحرب على الإرهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى