تقارير

كيف أدارت شركة مصرية حملة لدعم العسكريين في السودان؟!

ظهرت فجأة حملة تسويق غامضة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعم الجيش السوداني، بعد أيام من مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، والتي ارتكبها الجيش في السودان ضد المتظاهرين السلميين.

وبحسب تحقيق كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن “فيسبوك” قد كشف عن شركة للتسويق الرقمي تدعي “newwaves” ومقرها القاهرة، روجت لحكم العسكر في السودان، بعد أيام من فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم.

وقالت الصحيفة: إن الشركة دفعت رواتب لموظفين بقيمة 180 دولار شهريًّا مقابل استخدام حسابات وهمية على الفيسبوك تروج لحكم العسكر في السودان.

وطلبت الشركة من موظفيها “ترويج روايات من قبيل أن المحتجين زرعوا الفوضى في السودان، وأن مطالبهم بالديمقراطية سابقة لأوانها وخطيرة، ولا بد من استعادة النظام، وعلى الجيش أن يحكم الآن”.

وكشفت الصحيفة أن “اللواء المتقاعد “عمرو حسين” وهو أحد الداعمين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو من أدار هذه الشركة”، مشيرة إلى أن “الشركة اتخذت من أحد مشاريع الإسكان التي يملكها الجيش شرقي القاهرة مقرا لها”.

حالة حرب

أشار تقرير الصحيفة إلى أن الشركة المتخصصة في التسويق الرقمي بدأت بعد أيام من مذبحة الجيش للمتظاهرين السلميين في الخرطوم بنشر ما يطلق عليهم “محاربي لوحة المفاتيح” إلى جبهة ثانية، وهي عملية سرية لمديح الحكام العسكريين السودانيين، وقيل للموظفين الجدد في الشركة: إن المحتجين يسعون لنشر الفوضى في السودان، وإن مطالبهم بالديمقراطية سابقة لأوانها وخطيرة، وعليه فلا بد من استعادة النظام.

كما اقترح المدربون هاشتاجات للغرض نفسه، في حين قال أحد المعلمين للموظفين الجدد: “نحن في حالة حرب، الأوضاع الأمنية هشة، وعلى الجيش أن يحكم الآن”، وأن العملية التي تستهدف السودان يقصد منها خلق “توازن” بين الجيش والمحتجين”.

بينما خاطبهم أحد المدربين الأخرين قائلاً: “نقوم بعمل كبير ومهم جدا”، و”في الماضي كانت الحرب تشن بالسلاح أما اليوم فعبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

وكشفت الصحيفة عن أن “الحملات السرية أصبحت الوسيلة المفضلة للأنظمة القمعية مثل الصين وروسيا، هذه الحملات تقوم بمدح الحكام عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما يقومون بعمله في الشارع”، مضيفة: “في الشرق الأوسط يتم تنسيق هذه الحملات عبر الحدود من أجل تقوية الحكم الديكتاتوري وإضعاف أي احتجاج شعبي يؤدي إلى ظهور ما يشبه الربيع العربي عام 2011”.

الشركة الإماراتية

وتشير “نيويورك تايمز” إلى أن شركة “newwaves” المصرية، تتبع فرعًا آخر يحمل نفس الاسم في الإمارات، وكُشف عن الشركتين عندما أعلن “فيسبوك” إغلاق مئات الحسابات الوهمية التابعة لتلك الشركة في أغسطس الماضي.

وقد حصلت الشركتان على حسابات مزيفة لإدارة صفحات على فيسبوك يزعم أنها تابعة لمواقع إخبارية، وغالبا ما كانت هذه الصفحات تتضمن منشورات حول أخبار حقيقية أو مواد ترفيهية خفيفة، إلى جانب مواد مفبركة.

يذكر أن فيسبوك قال: إن الشركات المصرية والإماراتية عملتا سويا لإدارة 361 حسابا وصفحة “مفبركة” يصل عدد مستخدميها إلى 13.7 مليون شخص، وأنفقوا 167 ألف دولار على الإعلان واستخدموا هويات مزيفة لإخفاء دورهم في العملية.

وكانت مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة الداعمين الرئيسيين للجنرالات السودانيين الذين استولوا على السلطة في أبريل، كما قدم السعوديون والإماراتيون 3 مليارات دولار كمساعدات، بينما قدمت مصر الدعم الدبلوماسي.

ومنذ الاحتجاجات الأولى ضد البشير في ديسمبر، استخدم قادة الاحتجاجات الإنترنت لتعبئة المظاهرات للتحايل على الرقابة الرسمية ولجذب الدعم من المشاهير العالميين مثل نجمة البوب ريهانا.

حملة واسعة

وأوضحت “نيويورك تايمز” أن “الجهد المصري عبر شركة “newwaves”، هو جزء من حملة واسعة طالت أشخاصا في تسع دول شرق أوسطية وفي شمال إفريقيا حسب فيسبوك”.

وأن منشورات الشركتين، دعمت كذلك اللواء الليبي خليفة حفتر الذي يعتمد في حربه ضد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس على كل من الإمارات ومصر، كما دعمت الدور الذي تقوم به أبو ظبي في المنطقة، كما هاجمت قطر.

كما احتوت الرسائل الأخرى عن الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ودعم استقلال صومالي لاند، وهي منطقة مهمة للإمارات في عملية التنافس على العقود في منطقة القرن الإفريقي.

إعلان فيسبوك

كان فيسبوك قد فضح العملية في 1 أغسطس عندما أعلن عن إغلاق مئات الحسابات التي تديرها شركة “newwaves”، في مصر والإمارات، وعملت الشركتان معا واستخدمتا المال والخداع والحسابات المزيفة من أجل التأثير على جمهور من 14 مليون على “فيسبوك” وكذا الآلاف على إنستجرام”.

وقالت “فيسبوك”: إنها لم تجد أدلة كافية تربط الشركتين بالحكومتين الإماراتية والمصرية، ولكن هناك إشارات إلى مثل هذه الرابطة، مشيرة إلى أن العملية تعكس أهداف السياسة الخارجية لمصر والإمارات والسعودية، الذي يمارس تأثيرا قويا في الشرق الأوسط منذ عام 2011 ويقدّم الدعم للحلفاء الديكتاتوريين ويتدخل في الحروب الإقليمية”.

تكذيب

وفي رده على اتهامات “فيسبوك” قال “حسين” مالك “newwaves”: إنها “أكاذيب”، ونفى أن تكون له علاقة بالإمارات.

وقال في رسالة نصية: “لا أعرف عما تتحدث”، ورفض التعليق بأكثر من ذلك، ولم يرد موظفان سابقان على الصحيفة للتعليق.

أما موقع الشركة الإماراتية على الإنترنت والذي أغلق بعدما كشفت عنه شركة “فيسبوك” في الأول من أغسطس، وكشفت معلومات أنها سجلت بعشرة موظفين فيها، وبمدير عام اسمه “محمد حمدان الزعبي”، ولم ترد الشركة على الاتصالات أو الرسائل الإلكترونية.

اكذب حتى يصدقك الناس

كانت شركة “فيسبوك” قد بدأت التحقيق في نشاطات “newwaves”، في شهر إبريل كجزء من جهود للتحقيق فيما وصفته “السلوكيات غير الحقيقية” على صفحات “فيسبوك”.

وقالت “فيسبوك”: “إن الشركتين المصرية والإماراتية أخفتا عملهما في حملة التأثير في الشرق الأوسط، وحصلتا على حسابات من أجل إدارة صفحات على فيسبوك قُدمت على أنها مواقع إخبارية، وفي تسع دول بما فيها السودان والصومال والكويت وليبيا، وعادة ما احتوت الصفحات على أخبار حقيقية أو أخبار خفيفة ورسوما كرتونية مبهرة بموضوعات مزيفة تتبع فكرة واحدة”.

وقال تقرير الصحيفة: “إن الدولة المصرية تسعى للسيطرة على الإنترنت، فتم حجب 500 موقع أو يزيد، وأصدر نظام السيسي قوانين تجرم أي نقد للحكومة على وسائل التواصل، التي وصفها بأنها تهدد الأمن القومي”.

كما أوضحت أن الحكومة المصرية قد اعتقلت عددا من الناشطين على الإنترنت، وبينهم الأمريكية المصرية “ريم محمد دسوقي”، التي اعتقلت في 7 يوليو فور وصولها إلى مطار القاهرة مع ابنها البالغ من العمر 13 عاما، واتهمت بعد أن تمت مصادرة هاتفها النقال، بأنها تقوض أمن مصر، مشيرة إلى أنها معتقلة الآن في سجن القناطر، فيما أعيد ابنها إلى مصر.

ولفت التقرير إلى أن “عمرو حسين” مالك “newwaves” كان قد كتب مقالاً في الفترة ما بين 2015- 2017، على موقع “البوابة” المصري، كما قاد في الخريف الماضي حملة توعية لتحذير المصريين من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية مؤيدة للدولة: “منذ عام 2011 وبعد ذلك كانت هناك حرب على وسائل التواصل الاجتماعي”، واستعان بالمقولة النازية: “اكذب اكذب حتى يصدقك الناس”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات