تقارير

 كيف مرت ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة بدون إشاره أو احتفال

مرت أمس في هدوء، الذكرى السادسة لإنشاء تفريعة قناة السويس، التي زعم الرئيس عبد الفتاح السيسي أنها سترفع إيرادات القناة في أقل تقدير إلى 13.2 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2023.

ولم تشهد مصر احتفالات واسعة بحلول الذكرى، في الوقت الذي تساءل فيه كثيرون “هل حققت مصر أهدافها من التفريعة بعد 6 سنوات على حفر التفريعة و7 سنوات على جمع أموال المصريين الذين سحبوا مدخراتهم لشراء الشهادات مقابل فائدة مرتفعة؟”.

وتمتد التفريعة الجديدة لقناة السويس -التي افتتحت في 6 أغسطس 2015، بطول 35 كلم، بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات بحيرتي المرة والبلاح.

وكانت التفريعة الجديدة حظيت في الافتتاح والذكرى السنوية باحتفاء رسمي لم تحظ به سابقاتها على امتداد المجرى الملاحي، رغم تعدد مشاريع التوسعة والحفر.

ففي عام 1980 وحده جرى افتتاح 3 تفريعات، هي: تفريعة بورسعيد بطول 40.1 كلم، وتفريعة التمساح بطول 4.3 كم، وتفريعة الدفرسوار بطول 8.4 كلم، فضلا عن تفريعات أخرى.

كان السيسي قد جمع من المصريين نحو 64 مليار جنيه لحفر التفريعة الجديدة، ولم يكف المبلغ فاقترضت الحكومة نحو 850 مليون دولار من البنوك المحلية، بينما تحملت الميزانية العامة للدولة حوالي 7.6 مليارات جنيه سنويا، هي مقدار خدمة الدين لـ64 مليارا جرى جمعها.

عوائد التفريعة الجديدة

والعام الماضي، قال الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين في تصريحات للجزيرة، أنه لم يكن متوقعا تحقيق أي عوائد من التفريعة بحسب دراسات الجدوى، فلم تكن القناة قد بلغت مرحلة ذروة المرور فيها، لكي يتم تبرير حفر التفريعة الإضافية بتخفيف الزحام وتيسير المرور وتحقيق عائدات أكبر.

ولفت شاهين وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية، إن المشروع مثّل ضغطا على حصيلة النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، بحسب اعتراف رئيس البنك المركزي السابق هشام رامز.

وأوضح شاهين أن ما جرى دفعه من الاحتياطي النقدي للبلاد في المشروع بلغ حوالي 8 مليارات دولار خلال عام، بدلا من 3 سنوات، مما اضطر الحكومة في النهاية لقرار تعويم الجنيه، وانخفاض قيمة العملة المحلية إلى الثلث، وزيادة معدل التضخم إلى 36%، وارتفاع الأسعار مع انخفاض الدخول.

في الوقت نفسه، أكد خبراء بالملاحة إن التفريعة الجديدة لم تحقق الازدواج الكامل بالقناة الجديدة، إذ لا تزال السفن تضطر للانتظار في البحيرات المرة، واتباع طريقة القوافل للمرور.

وأوضح الخبراء أن تضاعف أرباح القناة مرتبط بحركة التجارة الدولية لا بتوسيع المجرى الملاحي، بينما تتزايد حركة التجارة الدولية بنسبة 3% فقط تقريبا كل عام، قبل أن تنخفض لأسوأ مستوياتها منذ شهور بفعل هجمة فيروس كورونا المستجد.

اهدار المال العام

كان تقرير لشبكة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية قال إن مشروع “توسعة قناة السويس” كان معناه أن “مصرّ تهدر 8 مليارات دولار على توسعة لقناة السويس، لا يحتاجها العالم”.

وأشار التقرير إلى أن المشروع من شأنه نظريا أن يضاعف حجم حركة العبور في قناة السويس، لكن الحركة فيها أصلا ليست بهذا الحجم حاليا، حيث إن حجم التجارة العالمية والأوروبية بشكل خاص في تراجع منذ عام 2005.

وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن جمع الدولة لـ64 مليار جنيه من المواطنين خلال 8 أيام تقريبا في سبتمبر 2014 أدى إلى عمليات سحب كبيرة للودائع من البنوك، ما أثر على السيولة وعلى حجم الودائع بالبنوك التي لم يشملها قرار إصدار الشهادات التي بلغت فقط 4 بنوك مسموح لها.

كما أن ميزانية الدولة لم تستفد من التفريعة الجديدة التي لم تحقق زيادة كبيرة في الإيرادات تعادل ما دفعته الدولة وما ستدفعه لأصحاب الشهادات التي بلغت حصيلتها 64 مليار جنيه بفائدة 12%، ولمدة 5 سنوات قام مالكو ما يعادل 4 مليارات جنيه من الشهادات باسترداد أموالهم بعد عام من شرائها (مضافا إليها 480 مليون جنيه فوائد عن عام واحد).

واعترفت هيئة القناة، بتراجع الإيرادات عما كان مأمولا، مع إرجاع السبب لتدني حركة التجارة العالمية والانخفاض الشديد في أسعار النفط، وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الصيني، وعدم تحقيق منطقة اليورو حتى الآن الانطلاقة الاقتصادية المرجوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى