تقارير

كيف نجحت الملكيات العربية فى النجاة من هزات الربيع العربي ؟؟

طرح الباحث غريغوري غوس، في دراسته التي نشرها معهد بروكينغز الأمريكي، تحت عنوان “ملوك لجميع الفصول ” ، ولخصها موقع بي بي سي، تساؤلات عن كيفية نجاح الممالك العربية فى النجاة من زلزال الربيع العربي، الذي أطاح بأربعة حكام عرب على الأقل فى فترة وجيزة، وذلك بعد مرور عشر سنوات، على هزات الربيع الذي لا تزال تداعياته مستمرة حتى الآن .

الملكيات العربية والربيع العربي

وأضاف أن المتابع لتأثيرات الربيع العربي، على الملكيات العربية، يمكنه أن يلحظ بوضوح، أن تأثيرات هذا الربيع، غابت عن تلك الملكيات، فلم تتأثر أو تسقط أي واحدة منها باستثناء ما شهدته دولة واحدة هي مملكة البحرين، التي شهدت أزمة سياسية، كادت أن تزعزع من استقرارها، لولا تدخل حليفتها القوية المجاورة، المملكة العربية السعودية .

ويرى الباحث غريغوري غوس، في دراسته، أن الأنظمة الملكية في الشرق الأوسط اجتازت عاصفة الربيع العربي و نجت من السقوط، لأنها استطاعت خلال العقود الماضية من حكمها، بناء تحالفات محلية داخلية، مما جعلها تمثل مصالح وتحالفات إقليمية، بحيث أنشأت تضامناً ملكياً فيما بينها، ثم تحالفات دولية، خاصة مع أمريكا وقوى الغرب .

وفرق الباحثون، بين ملكيات الخليج الغنية بالنفط، وملكيات أخرى في المنطقة، تعيش ظروفاً اقتصادية أصعب، ويعاني سكانها نفس المعاناة ،التي يعانيها سكان الجمهوريات العربية .

وبينما تحدث كثيرون، عن خصوصيات ثقافية للحكم في الخليج، وأنه مجتمعات تقليدية، لها تصورها المختلف، الذي يستعيض عن فكرة الديمقراطية بفكرة التشارك في الحكم، إلا أن العنصر الأبرز ضمن تلك العناصر، التي جنبت ملكيات الخليج هزات الربيع العربي وفق مراقبين، تتمثل في الرخاء المالي .

ممالك النفط

فعندما كانت أحداث الربيع العربي تعم المنطقة، كانت الملكيات الخليجية، تتباهى بزيادة الرواتب، وإطلاق مشاريع جديدة للحفاظ على الدعم الشعبي .

و ترى دراسة بروكنغز أن ملوك الخليج، اعتمدوا في مقاربتهم على النفط والقمع، في حين اعتمد ملوك الملكيات الأخرى مثل الأردن والمغرب، على إحداث ثغرات في نظامهم السياسي بهدف تجاوز الأزمة .

البحرين

لكن كانت تجربة الربيع العربي، في مملكة البحرين، هي الأبرز والأكثر إثارة ضمن الممالك الخليجية، لكن مراقبين يرون أن مرد الاختلاف في التجربة البحرينية، يعود إلى الانقسام الحاصل في تركيبة المملكة السكانية، بين طائفتين هما الشيعة والسنة، في حين تتجاذب الساحة السياسية فيها قوتان اقليميتان، هما السعودية وإيران.

بدأت الاحتجاجات في البحرين في فبراير عام 2011، عند دوار اللؤلؤة في المنامة، ضد نتائج الانتخابات التي شهدتها البلاد في أكتوبر 2010، وتركزت شعاراتها الأساسية، على المطالبة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية .

تعاملت الحكومة البحرينية بقوة مع تلك الاحتجاجات، مما أسفر عن مقتل العشرات، وأعقب ذلك سلسلة من الاحتجاجات والقمع، وفي مارس، دخلت قوة عسكرية من مجلس التعاون الخليجي كان معظم قوامها من السعوديين وقامت بسحق الحراك البحريني .

فيما تمثل كل من المملكتين الأردنية والمغربية، حالتين مختلفتين، عن نظرائهم  في منطقة الخليج، من حيث طريقة التعامل مع مخاطر الربيع العربي، ولا تمتلك كلتا المملكتان، الموارد النفطية الكبيرة، التي تمتلكها ممالك الخليج، بما يمكنها من كسب التأييد الشعبي عبر المال، وهما تعانيان ظروفا اقتصادية، تشبه كثيراً تلك التي تعانيها الجمهوريات العربية في المنطقة .

الأردن والمغرب

ووفقا للعديد من المراقبين، فإن كلا من المملكتين الأردنية والمغربية، أثبتتا قدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، إبان أحداث الربيع العربي، عبر إظهار مرونة أكبر في التعامل والحوار مع المعارضة، والقيام بإصلاحات دستورية محدودة، والحرص على تكوين مجالس نيابية قوية، وهو ما مكنها عبر تكتيك مرحلي، من تجاوز تداعيات المرحلة .

في الأردن لم يبد القصر قلقاً، من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضمن أحداث الربيع العربي، وسعى دوما إلى احتوائها، وقد استبقت السلطات الأردنية انتقال حركة الشارع إلى البلاد، باتخاذ إجراءات سريعة في 12 يناير عام 2011، كلفتها 225 مليون دولار، لخفض أسعار الوقود، وأسعار السكر والأرز، وتخفيض الضرائب، ورغم عدم توقف الاحتجاجات بعد تلك الإجراءات، إلا أن القصر كان حريصاً وفقاً لمراقبين على عدم مواجهة الاحتجاجات بالقوة وهو ما ساهم في النجاة منها بأقل تكلفة .

أما في المملكة المغربية، فقد تحرك العاهل المغربي الملك محمد السادس، بصورة سريعة استجابة للاحتجاجات، ووعد بتغيير دستوري، كما وعد بتعيين رئيس الحزب الأول في الانتخابات رئيساً للحكومة، وحظي الدستور بتصويت إيجابي .

ووفقا لمراقبين فإن ما اتخذه الملك المغربي، من إجراءات سريعة للإصلاح، أفقد احتجاجات الشارع المغربي زخمها، ليشرع بعد ذلك في التركيز على الانتخابات، وخلال عام ونصف من أداء حكومة بنكيران، لليمين الدستوري، بات واضحا أن التغييرات في الدستور، لم تأت بأي تغيير في السلطة الحقيقية، فلم يتخذ رئيس الوزراء مواقف معارضة للملك في القضايا المهمة، ومن ثم فقد تمكن الملك من تجاوز تداعيات الربيع العربي، في حين بقي مسيطراً على مقاليد الأمور كلها .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى