مقالات مختارة

لماذا لا يصدّقون عمرو أديب؟.. محمد طلبة رضوان

يبذل عمرو أديب، وفريقه، مجهودا كبيرا في توعية الناس بأضرار المظاهرات، وتنبيههم إلى المؤامرة الخارجية التي تحاك لمصر، وجيشها، وشرطتها، وأجهزتها. بعدها بقليل ينبههم أن ما يحدث ليس ثورة، إنما صراع على السلطة، أي أن المؤامرة لم تعد خارجية، بل، لا مؤاخذة، داخلية، منهم وفيهم، بعدها يخبرهم بأن لا شيء يحدث أصلا، ومظاهرات 20 سبتمبر لم تكن سوى 30 – 40 متظاهرا، من أبناء قيادات الإخوان المسلمين المعتقلين، نزلوا إلى ميدان التحرير دقائق، هتفوا، وصوّروا، ونشروا، وعادوا إلى بيوتهم، ثم جرى تضخيم ذلك كله ليبدو مظاهراتٍ حاشدة ضد السيسي في القاهرة، والإسكندرية، والسويس، والمحلة، ودمياط، وبور سعيد، وأمام سفارات وقنصليات مصر بالخارج!

الحجج مسلوقة، والإجابات متسرّعة، لا تليق بـعمرو.. فيديوهات التظاهر؟ قديمة، من أيام يناير. الهتافات ضد السيسي؟ مفبركة، كانت هتافات للفنان محمد رمضان، ثم قلبوها تاكسي، فصارت ضد السيسي. الجماهير في دمياط أسقطت صورة السيسي، وداست عليها بالأحذية؟ ينتهي البرنامج قبل الإجابة على هذا السؤال. يبدو عمرو أديب، صوت النظام، متخبّطا، مرتبكا، متعرّقا. يقول الشيء وضده. يشتم على غير عادته، يخاطب “الإخوان” في تركيا، فيقول: المظاهرة عندك في ميدان تكسيم يا روح أمك يلجأ إلى كذبة “بلدي، ويدعي استضافته لنجل عبد الفتاح السيسي، يصدّقه إعلام السيسي وينشر الخبر، يظهر بعد قليل أنه يستضيف صيدليا يحمل الإسم نفسه. يضحك عمرو أديب في نشوة الأطفال.. ضحكت عليكم، هكذا تصدّقون الأكاذيب. لماذا يلجأ “المعلم” لحركات الصبيان، وهو صاحب تاريخ طويل من الكذب المهني الذي لا يكشفه أحد، لماذا يرضى أن يكون “مهزأة” مواقع التواصل، وموضع تصحيح تلامذة تلامذته في “الشغلانة”، لماذا لم يحبكها، مثل كل مرة، كل هذا التوتر والخوف والفزع والتسرع من أجل 40 متظاهرا؟

لماذا لا تصدّق الشرطة، قبضوا على أكثر من 300 شاب في اليومين السابقين، وفق المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. قبضوا على المحامية ماهينور المصري، بعد حضورها تحقيقات مع بعض المتهمين. قبضوا على عبد الناصر إسماعيل، نائب رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكي، من منزله. قبضوا على عبد العزيز الحسيني نائب رئيس حزب الكرامة، (المتظاهرون إخوان أولاد إخوان، والمقبوض عليهم كلهم من التيار المدني، يا عمرو). قبضوا على مؤيدٍ للسيسي، نزل إلى التحرير، واختار زاوية تصوير بعينها، ووقف يخبر المشاهدين أنه لا أحد في التحرير، وحركة السير طبيعية. فجأة سمعنا طرقعة على قفاه، وصوته وهو يتوسّل للضابط، ويحاول أن يشرح أنه معهم، أخذوه لأنه يصوّر الميدان وهو خال!

المواطنة المؤيدة، كريمان الشريف، وقفت في ميدان التحرير تصرخ، من داخل سيارتها، الحقنا يا سيسي، الخونة رجعوا تاني، أي خونة، وهل يستحق 40 متظاهرا كل هذا الهلع؟ أحرجهم الفيديو إلى درجة أن عمرو أديب آخر، هو المحامي سمير صبري، قدّم بلاغا في السيدة، متهما إياها بإثارة الذعر، والتعاون مع المؤامرة الكونية.. لماذا لم تصدّقي عمرو يا كاريمان؟

لماذا لم تصدّق البورصة المصرية، بدورها؟ الأرقام لا تكذب، البورصة انهارت، وخسرت 36 مليار جنيه في جلسة واحدة، كما قال عمرو أديب نفسه، وعزا ذلك إلى الثمن الذي ندفعه بسبب الأحداث “اللي بتحصل”، الأحداث التي هي نزول 40 متظاهرا لمدة خمس دقائق؟ لماذا لا يصدّق الأستاذ عمرو أديب نفسه، ويقرّر أن يمتد برنامجه في الأيام المقبلة ليشمل “كل أيام الأسبوع”، بشكل استثنائي، ويبرّر ذلك للجمهور بأنه ليس خوفًا، (من الأربعين متظاهرا)، إنما هو مستمر حتى لا يخاف المشاهدون؟

انتفاضة سبتمبر ليست ثورة يناير، بكل تأكيد، ولكن النظام هو النظام، الكاميرا نفسها المثبتة على كورنيش النيل، بعيدا عن التحرير، والادعاء المزدوج بأنه ثمّة مؤامرة، وبأن الميدان “فاضي”، في الوقت نفسه!، مع بكائيات الفنانين، وفتاوى المشايخ، ومؤيدي “مصطفى محمود”، ثم يرحل حسني مبارك، ويظهر عمرو أديب ليبكي من التأثر، شامتا في مبارك، شاتما له ولأولاده، مبشرًا بالعهد الجديد، فـ.. إلى هذه اللحظة.

 

نقلا عن العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى