مصر

 لوموند الفرنسية: “في مواجهة كورونا مصر تتأرجح بين الإنكار والقمع”

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية، أمس السبت، مقالأ للكاتبة الصحفية “هيلين سالون”، قالت فيه أن السيسي يلاحق “المعلومات الخاطئة” حول حجم وباء كورونا في البلاد، لكن ردود فعله تأتي متأخرة في بلد يعاني من نظام رعاية صحية متدهور.

وأوضحت الصحيفة، إن انعدام شفافية نظام عبد الفتاح السيسي، والقمع الذي يمارسه ضد أي صوت معارض، يتجلى مرة أخرى في إدارة هذه الأزمة، ويذكي التكهنات حول واقع عدد المصابين في البلاد.

ووفقًا للتقديرات الرسمية، حتى 21 مارس ، تم إحصاء ثمانية قتلى و 285 حالة إصابة، في هذا البلد الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الشرق الأوسط، حيث يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة.

وأشارت الصحيفة في المقال إلى أنه تم الكشف عن أول إصابة بالفيروس في أوائل مارس، وكانت لامرأة أمريكية تايوانية، بعد أن قامت برحلة على ضفاف النيل، على متن  السفينة MS-Asara.

وبحسب الصحفية، أجرت السفينة عدة رحلات بحرية قبل أن يظهر أن 12 من أفراد طاقمها يحملون الفيروس، كما جاءت اختبارات 33 من بقية أفراد الطاقم والركاب إيجابية، بما في ذلك 19 سائحا أجنبيا.

ثم توفي سائح ألماني في منتجع الغردقة على البحر الأحمر في 8 مارس بسبب مضاعفات مرتبطة بكوفيد-19، ليصبح أول ضحية في مصر.

تعليق الصلوات.

وتقول الصحيفة، أن أكثر من مئة أجنبي زاروا البلاد أصيبوا بالفيروس، من بينهم فرنسيين ويونانيين وأمريكيين وكنديين ويابانيون، وأن المجال الجوي ظل مفتوحا للسماح للسياح الباقين في مصر بالعودة إلى ديارهم.

وقال وزير السياحة خالد العناني إن قطاع السياحة الذي يشكل المصدر الثالث للدخل في البلاد قد يسجل خسائر شهرية كبيرة للغاية، وهو ما يعد انتكاسة بعد أن بدأ يتعافى بعد سنوات من الاضطرابات السياسية التي أعقبت ثورة 2011، وقفزت عائدات السياحة بنسبة 28% حتى وصلت 12.6 مليار جنيه مصري (750 مليون يورو).

وأضافت الصحيفة، أنه وبالرغم هذه التطورات، انتظرت السلطات المصرية حتى منتصف مارس، لاتخاذ إجراءات شاملة، وقد أمرت بإغلاق المدارس والجامعات ودور السينما والمسارح وإلغاء التظاهرات الرياضية، إلا أن المقاهي والمطاعم ومراكز التسوق وأماكن الترفيه بقيت مفتوحة طوال اليوم.

كما أشارت إلى أن السلطات الدينية المتمثلة في “الأزهر والكنيسة القبطية” قد أعلنوا تعليق الصلوات، كما تم اتخاذ إجراءات العزل في قرية مكونة من 300 عائلة في منطقة الدقهلية بدلتا النيل، بعد وفاة شخصين، وكذلك في محافظة البحر الأحمر.

ثلاثة عشر مختبر فحص جديد.

وأوضحت لوموند، إن السلطات في مصر دافعت عن نفسها بعد أن استنكر كثير من الناس انعدام شفافيتها، وقالت إنها أنشأت موقعا للمعلومات بدأ اختبار الحالات المشتبه فيها، وقد تم افتتاح 13 معمل فحص جديدا في البلاد، بعد أن تكالب مئات المصريين العاملين في الخليج على مختبر الفحص الوحيد في القاهرة الأسبوع الماضي، لأن السعودية ترفض عودة من ليست لديهم شهادة تثبت النتائج السلبية لاختبارهم.

ونبهت الصحيفة إلى أن السيطرة الصارمة على المعلومات من قبل نظام السيسي وقمع أي تعبير على المستوى العام، يضر بصورة البلد ويعزز الشك حول مصداقيته، وقد حذرت السلطات من أن أي شخص ينشر “معلومات كاذبة” حول وباء كوفيد – 19 قد يواجه عقوبات شديدة تصل إلى السجن، وجرت بالفعل عدة اعتقالات.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن مصر سحبت اعتمادها لصحفي بريطاني يعمل في صحيفة الجارديان، بسبب مقال رأت فيه “سوء نية”، لأنه أخذ معلومات من دراسة علمية كندية تقدر أن مصر فيها ما بين ستة آلاف و19 ألف إصابة بكورونا.

مخاوف من كارثة بالسجون.

وتطرقت صحيفة لوموند في المقال، إلى تحذير السفير الفرنسي في مصر “ستيفان رومات” في رسالة موجهة للجالية الفرنسية، من أن “الأوقات الصعبة” قادمة، وأن “علينا أن نستعد لذلك، مع تزايد عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا مما يبين محدودية القدرات الصحية للبلاد”.

ورأت الصحفية أن تفشي الوباء في بلد يمر بأزمة اقتصادية هيكلية، يمكن أن تكون لها آثار مدمرة بسبب الكثافة السكانية والنظام الصحي المتدهور وصعوبة الحصول على الرعاية للعديد من المواطنين الذين يعيش 32% منهم تحت خط الفقر.

وبحسب الصحفية، فالوضع في السجون التي تكتظ بحسب المنظمات غير الحكومية، بأكثر من مئة ألف محتجز، بينهم ما لا يقل عن 60 ألف معارض إسلامي وعلماني ويساري، فهو مقلق للغاية.

وأشارت الصحيفة إلى مطالبة هيومن رايتس ووتش، القاهرة إلى إطلاق سراح المعتقلين لتجنب “كارثة وبائية”.

واختتمت الصحيفة مقالها بالإشارة إلى قيام السلطات المصرية، بإلقاء القبض على أربعة نشطاء سياسيين، من أقارب الناشط اليساري علاء عبد الفتاح، حيث اتهموا “بنشر معلومات كاذبة”  والتظاهر من أجل إطلاق سراح السجناء يوم الأربعاء، كما تم الإفراج عن 15 معارضًا سياسيًا فقط ، بما في ذلك العالم السياسي حسن نافعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى