تقارير

ماهي دلالات التحرك الدولي ضد انتهاكات السيسي لحقوق الإنسان؟

أثار هجوم 31 دولة، على مصر أمام الأمم المتحدة، بسبب تردي ملفها الحقوقي، واستهداف النشطاء والعاملين بالمجتمع المدني، الكثير من التساؤلات عن جدوى تلك التحركات وهل يستجيب نظام عبدالفتاح السيسي.

انتهاكات حقوق الإنسان

وكانت الأيام القليلة الماضية، قد شهدت توقيع 31 دولة -بينها دول دعمت الانقلاب-، على بيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي أدانوا فيه انتهاكات نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي لحقوق الأنسان، كما طالبت 17 منظمة حقوقية بمعاقبة النظام.

ودعا البيان، نظام السيسي، إلى الكف عن ملاحقة الناشطين والصحفيين والمعارضين السياسيين، والذي يعتبرهم النظام متهمين بموجب قوانين الإرهاب التي تعد سيفا مسلطا على رقاب كل المصريين.

وطالب البيان بإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط ورفع القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع.

إجماع دولي

وفي تعليقه على البيان،  قال مصطفى عزب، المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إن الجديد في بيان مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة هذة المرة، هو “حدوث إجماع دولي كبير على إدانة نظام السيسي”.

وأضاف: “ذلك يشكل ضغطا كبيراً على نظام السيسي، وأن العالم يشاهد ما تعرض له المعارضة المصرية من انتهاكات وأن حقوق الإنسان منتهكة في مصر ونظام السيسي عضو في المجتمع الدولي وملتزم بأخذ هذه الملاحظات في الاعتبار”.

وأشار “عزب”، إلى أن الاتفاقات الدولية لم تتضمن فرض عقوبات على الدول غير الملتزمة بها، والأمر كله مرتهن بإرادة الدول الغربية، والدول التي تحترم حقوق الإنسان لديها التزام أخلاقي بعدم التعاون مع النظم التي تنتهك حقوق الإنسان وعد تقديم أي دعم لها يمكن أن يستغل في انتهاك حقوق المواطنين.

ولفت إلى أن مصر غير موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية وإلا كانت تعرضت لعقوبات وأحكام قضائية دولية ضد مرتكبي الانتهاكات.

وأكد عزب أنه كانت هناك تحركات حقوقية قوية ساهمت في إصدار بيان مجلس حقوق الإنسان وستستمر هذه الجهود لتحقيق تطلعات وآمال الشعب المصري في الحصول على حقوقه وإجبار الانقلاب على احترامها، مؤكدا أن الحقوق تنتزع ولا توهب من أحد.     

من جانبها، وصفت المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات “هبة حسن”، بيان مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بأنه من البيانات القوية منذ 2014، وصدور بيان مماثل ربما يعبر عن مدى الحرج الذي وضع فيه النظام المصري المنظمات الدولية والدول الغربية، بما يتمادى فيه من ممارسات وإجراءات لا تراعي القوانين أو المواثيق والعهود الدولية.

وطالبت “منى حسن” بضرورة استثمار هذا البيان، واستمرار الضغط كحقوقيين وسياسيين وكل القوى المصرية من أجل خطوات أكثر قوة، لرفع الدعم الغربي عن النظام المصري وتوقف ما يتم تقديمه له من مساعدات وصفقات، على حد تعبيرها.

ملف مصر الحقوقي

البيان الذي صدر أمام الأمم المتحدة حظي بتوقيع معظم الدول الغربية، إضافة إلى ألمانيا وهولندا وسويسرا وبريطانيا والنرويج وفرنسا وكندا والدنمارك، وكذلك الولايات المتحدة التي تتمتع بصفة مراقب في المجلس.

البيان ألقته سفيرة دولة فنلندا في الأمم المتحدة، حيث قالت، إن الدول الموقعة على البيان “مازالت تشعر بقلق عميق إزاء مسار حقوق الإنسان في مصر، ويشاركون المفوضية السامية لحقوق الإنسان مخاوفهم في هذا الصدد”.

وأضافت السفيرة في بيانها: “نلفت الانتباه بشكل خاص إلى القيود المفروضة في مصر على حرية التعبير والحق في التجمع السلمي والتضييق على المجتمع المدني والمعارضة السياسية وتوظيف قانون الإرهاب ضد المنتقدين السلميين”.

وأيضا يضع قانون المنظمات غير الحكومية الجديد إطارا قانونيا جديدا أكثر ملائمة لعمل منظمات المجتمع المدني، ولكن من الأهمية أن يتم تطبيق القانون بما يضمن تمكين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني العاملة في جميع المجالات”.

وحث الموقعون على البيان، مصر على “ضمان مساحة للمجتمع المدني، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان، للعمل دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو الاعتقال أو الاحتجاز أو أي شكل من أشكال الأعمال الانتقامية.

ويشمل ذلك، “رفع قرارات حظر السفر وقرارات تجميد الأصول بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك فريق عمل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”.

ودعا الموقعون على البيان، مصر إلى “رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والحريات الرقمية، ووقف سياسات حجب المواقع الإعلامية المستقلة، والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين المقبوض عليهم أثناء مزاولة عملهم”.

وأضاف البيان: “إننا ندرك دور مصر في دعم الاستقرار الإقليمي وإدارة الهجرة ومواجهة الإرهاب، ولكننا نذكر بضرورة مكافحة الإرهاب مع الاحترام الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وتابع:  “ونحث مصر على وضع حد لاستخدام تهم الإرهاب كذريعة لاحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني، وتمديد فترات الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة، وإعادة تدوير المحتجزين إلى قضايا جديدة مماثلة التهم بعد انتهاء المدة القانونية لحبسهم الاحتياطي”.

وطالب البيان مصر بـ”وقف استخدام الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية كأداة لمعاقبة الأفراد على ممارسة حقهم في حرية التعبير، معربين عن القلق الانتهاكات المتعددة للإجراءات القانونية الواجبة للمحاكمات العادلة، والقيود المفروضة على المحامين بما يتضمن حرمانهم من مطالعة الأدلة أو التواصل مع موكليهم. ونطالب بضمان المساءلة والانتهاء الفوري للإفلات من العقاب”.

كما دعا مصر للتعاون البناء مع مكتب المفوضية السامية ومع الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، ونحن على استعداد للعمل مع مصر لتحقيق هذه الغاية.

رد غير دبلوماسي

 

وجاء رد النظام المصري على البيان سريعاً، حيث أعلنت الخارجية المصرية رفضها التام للبيان، ووصفت ما ورد فيه بأنه “أحاديث مرسلة تستند إلى معلومات غير دقيقة”.

وأكدت استغرابها الشديد واستهجانها لكون هذه الدول لم تأخذ في اعتبارها ما تقدمه مصر من حقائق ومعلومات حول أوضاع حقوق الإنسان بها.

وزعم مصدر أمني أنه “لا يوجد معتقلون بالسجون المصرية وأن جميع نزلاء السجون يخضعون لإجراءات قضائية”.

وادعى المصدر أنه لا يتم إلقاء القبض علي أي مواطن إلا بإجراءات قانونية وإذن مسبق من النيابة العامة في حال ارتكابه أعمالا مجرمة وفقا لقانون العقوبات المصري.

ورقة ضغط

وعن استجابة نظام السيسي لتلك التحركات، أكد مراقبون، أن الدول الغربية تستخدم ورقة حقوق الإنسان في الوطن العربي، متى احتاجت مصالحهم ذلك.

وأن مصر لن يحررها إلا الشعب المصري في حين يعمل “بايدن”، كما هو معتاد من الإدارات الأمريكية المتعاقبة لمصلحة أمريكا والكيان الصهيوني”.

واستدل المراقبون بذلك على إقرار إدارة بايدن في فبراير الماضي ما اتفقت عليه الخارجية الأمريكية (إدارة ترامب) في 29 ديسمبر الماضي، بالموافقة على صفقة محتملة لبيع نظام جوي لمصر لحماية طائرة السيسي من تهديدات الصواريخ، فكانت قيمة الصفقة التي أقرتها الخارجية الأمريكية (إدارة بايدن) نحو 170 مليون دولار لحماية طائرة السيسي.

وأوضح المراقبون، إن نظام عبدالفتاح السيسي، يتسلح بمصالح كثيرة يقدمها لأمريكا والدول الغربية، تلك المصالح تجبرهم على عدم فرض عقوبات تمس المعونة العسكرية أو صفقات الأسلحة، مقابل التغاضي عن ملف حقوق الإنسان.

لكن صحف كبرى أشارت إلى أن حماسة الولايات المتحدة والغرب للتصدي لانتهاكات السيسي فى مجلس الأمن، هي من المرات النادرة منذ سنوات، واعتبروا أن تغييراً جديداً سيطرأ على العلاقات الغربية مع القاهرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى