مقالات مختارة

ما الذي سيحدث يوم الجمعة في مصر؟.. محمد صلاح

ترتفع دقات القلوب في القاهرة ويحبس المصريون، في الداخل والخارج، أنفاسهم في انتظار يوم الجمعة القادم، بعد دعوات لمليونيات في ربوع مصر تطالب بالإطاحة بعبدالفتاح السيسي ونظامه. وفي قادم السطور أستعرض رؤيتي في نقاط موجزة، لما قد يحدث. لكن في البداية أودُّ تدوين ملحوظتين: الأولى هي أن هذه الكلمات كان يُفترض أن تُنشر غداً الخميس، لكن تحسباً لقطع خدمات الإنترنت والشبكات عن مصر سيُنشر اليوم. الملحوظة الثانية هي أن هذا الكلام  نابع من نظرتي القاصرة ومن دائرتي الاجتماعية الضيقة وخبرة العمل العام في السنوات الماضية.

أولاً: عملية الحشد 

تعلَّمنا أن نزول الجماهير لا يتوقف فقط على الرغبة في المشاركة، لكن أيضاً على القدرة على المواجهة وتحمُّل التكلفة والثمن. لذلك رأيي هو أن هناك مئات الآلاف من الراغبين في المشاركة، لكن أعداد المتظاهرين وقدرتهم على الصمود في الشارع تتوقف على عوامل كثيرة، أهمها التعامل الأمني من طرف النظام مع المظاهرات، وخطة المواجهة، ودرجة الغضب التي وصل لها الشارع، بالإضافة إلى غياب أو وجود أنوية صغيرة قادرة على جمع الناس وتنظيمهم.

ثانياً: الاحتمالات

أعتقد أن أقصى درجات نجاح مظاهرات الجمعة القادمة، أن يخرج في شكل هبَّة شعبية قادرة على هز النظام، وهو ما قد تنتج عنه بعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتبقى طاقة الهبَّة الكامنة قادرة على توليد موجة أخرى أكثر شراسة. أما أسوأ الاحتمالات فهو أن يكون الجمعة مجرد يوم لتنفيس الغضب، يخلق نقطة أمل في وسط سواد دامس، على أن يتشكل من قلب هذا اليوم نواة لحراك آخر في المستقبل.

ثالثاً: موقف النشطاء السياسيين 

أعتقد أن مشاركة النشطاء السياسيين من جيل يناير ستكون ضعيفة، لكنها قابلة للزيادة بأي لحظة، في حال استطاعت الجماهير خلق مراكز للتجمع.

رابعاً: جمهور مُحبي الإخوان (غير التنظيميين)

أعتقد أن هذه الفئة ستكون جزءاً من الحراك، كلٌّ حسب حماسته وخبراته سواء انتظروا بوادر أو إشارات من هنا أو من هناك، مع احتمالية مشاركتهم من تلقاء أنفسهم، مستغلين خبراتهم في الهتاف أو تغطية الأحداث.

خامساً: الإخوان التنظيميون

سيكون أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في وضع الاستعداد طوال اليوم. لا أعتقد أنهم سيشاركون من اللحظة الأولى، لكنهم سيتفاعلون مع اليوم حسب حجمه وتطوراته. وسيختلف النشاط والمشاركة من منطقة إلى أخرى، مع محاولة تجنُّب أية خسائر ممكنة.

سادساً: قطع الاتصالات 

أقصى ما يمكن أن يفعله النظام هو قطع الإنترنت، لأن الذهاب إلى أبعد من ذلك سيعني اهتزاز صورة النظام وهيبته والتي تعتبر جزءاً من خطته للمواجهة. قطع الإنترنت سيتسبب في اضطرابات تضطر أعداداً أكبر إلى النزول للشارع من أجل البحث عن أولادهم/إخواتهم/أصحابهم، وهو ما سيزيد من حجم المشاركة. لذلك أعتبر حجب موقعي فيسبوك وتويتر الخيار الأفضل سواء بحدود جغرافية أو زمنية.

سابعاً: تعامل الشرطة 

أعتقد أنَّ تعامُل الشرطة المصرية وبقية أجهزة الأمن سيكون وفق خطة 28 يناير/كانون الثاني 2011، والقائمة على منع التجمعات من المنبع بالوجود الأمني المكثف في نقاط التجمع، والاشتباك مع أي تجمُّعٍ طور التكوين.
مراحل الاشتباك تبدأ بالقبض على المتظاهرين ثم استخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع ثم إطلاق الخرطوش، وهذه الأساليب تتوقف على حجم التجمع ومكانه. ظني أن الأسلحة النارية لن تكون مع قوات الأمن كافة، ولكن مع قوات النخبة والقوات الخاصة وقوات تأمين المنشآت. في حالة فشل المواجهة ستبدأ عملية الانسحاب إلى المنشآت وبدء تأمينها.

ثامناً: نوعية الجماهير 

أياً كان حجم الجمهور، أظن أنه سيكون قادماً من الطبقات المتوسطة-الفقيرة والطبقات الفقيرة المعدمة الخارجين بدوافع الغضب من الوضع الاقتصادي. هذا بالإضافة إلى «جمهور المهرجانات» من الشباب صغير السن، الذين يطلق عليهم لفظة الـ «سرسجية»، وهؤلاء سيكونون وقود المواجهة -إن حدثت- مع عدد من جمهور الإخوان الذين ستكون لديهم الفرصة لإخراج طاقات الغضب المكبوتة التي شحنهم بها الإعلام الإخواني خلال السنوات الماضية. باختصار، جمهور المواجهة سيكون خليطاً من الفقراء من جمهور 30 يونيو/حزيران وجمهور رابعة من غير الإخوان، وهذه لعبة من ألعاب التاريخ قد نتكلم عنها في وقت آخر.

تاسعاً: البلطجية «المأجورون»

هؤلاء سيكون لهم دور كبير في يوم الجمعة. جزء منهم سيساعد الشرطة في المواجهة كالعادة، وجزء آخر سيشرع في عمليات السرقة والحرق بهدف وسم الحراك وتشويهه واستعداء أصحاب المصالح وتلفيق التهم وخلق مادة دسمة لإعلام الدولة.

عاشراً: التغطية الإعلامية، في حالة حجب المواقع

ستنحصر بين إعلام الدولة الذي سيبدأ اليوم بالتركيز على المظاهرات المؤيدة لعبدالفتاح السيسي، مع التأكيد على عدم وجود مظاهرات معارضة، في محاولة لإحباط أكبر عدد ممكن من راغبي المشاركة. بينما سيحاول إعلام الإخوان خلق مشاهد متعددة منذ بداية اليوم.

حادي عشر: أوقات التظاهر 

خلال اليوم سيكون هناك موجتان للتظاهر، تبدأ الأولى بين الساعة 8/9 مساء، وتنطلق الثانية قرب منتصف ليل القاهرة. قد يسبق ذلك بعض التجمعات الصغيرة عصر الجمعة أو في ليل الخميس.

ثاني عشر: المحافظات الفعالة

أعتقد أن المحافظات الأقرب للتحرك هي: القاهرة، الإسكندرية، السويس، المنصورة، المحلة، ودمياط.

ثالث عشر: غياب الكوادر الحركية

غياب النشطاء السياسيين والإخوان سيتسبب في مشاكل متعلقة ببدء التجمعات، واختيار مراكز انطلاق وتحديد المسارات الآمنة وقيادة التحركات وضبط الهتاف. غياب النشطاء السياسيين ستكون له إيجابياته وسلبياته، لأن غيابهم سيعني بشكل رئيسي قلة المصادر الموثوقة القادرة على رصد وتوثيق ونقل الأحداث، لكن سيعني أيضاً أن المواطنين غير المشاركين وقوات الشرطة سترى تجمعات شعبية غير مسيّسة، وهو ما قد يُنتج فارقاً في التعامل.

رابع عشر: موقف الجيش المصري

لن يتدخل الجيش المصري في الشارع إلا لو خرجت الأمور عن سيطرة الشرطة، وسيكون ذلك بهدف تأمين النظام وليس أي شيء آخر.

خامس عشر: ميدان التحرير

أغلب من سيشاركون يوم الجمعة لا يتمتعون بالخبرة الكافية، ولا يعلمون نقاط الانطلاق، وسيبدأون في التوجه نحو ميدان التحرير مباشرة، والذي يُفترض أن يكون المصبّ النهائي لكل المسيرات في داخل القاهرة، وهو ما سيؤدي إلى اختطاف واعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين. أعتقد أن المحامين أمامهم أسبوع شاق من العمل. 

سادس عشر: تعامُل الجمهور مع الشرطة

لن يكون تعامل الجماهير الغاضبة من السيسي حاداً تجاه قوات الأمن، ولن تكون هنالك رغبة في المواجهة، محاولين تحييد الشرطة، لكن هيهات، لن تُحيِّد الشرطة المصرية نفسها.

سابع عشر: تقديرات الدولة المصرية 

يبدو أن الدولة لديها تقديرات بأن أعداد المشاركين كبيرة للغاية، ولذلك تقوم بتوجيه ضربات استباقية عن طريق حملة الاعتقالات الجارية حالياً، أو تكون هذه الحملة الضخمة محاولة لاستعادة الهيبة التي جُرحت يوم الجمعة الماضي.

ثامن عشر: المظاهرات المؤيدة 

ستقوم أجهزة الدولة بتسخير قدراتها كافة من أجل الحشد للمظاهرات المؤيدة للرئيس، مستخدمين الوسائل كافة، سواء الضغط والترهيب للموظفين والعمال أو توزيع مبالغ مالية، بالإضافة إلى توزيع وجبات غداء وتنظيم فقرات مسرح وغناء.

تاسع عشر: دافعو الثمن 

سيدفع النشطاء السياسيون، سواء من الفاعلين أو الخاملين، مع أعضاء الإخوان ثمن ما سيحدث يوم الجمعة، سواء أتم اعتقالهم من الشارع أو من بيوتهم ليلة الخميس أو مساء الجمعة ليلاً. المهم أن يتم تصوير الحراك على أنه نشطاء وإخوان مسلمون. 

عشرون: إراقة الدماء

لا أعتقد أن تكون هناك إراقة كثير من الدماء إلا لو خرجت التجمعات عن السيطرة في العدد وفي أثناء المواجهة.

أخيراً، إن لم يتم اعتقالي -وهذا احتمال ضعيف- فسأكتب مرة أخرى عن تقييمي لليوم ورؤيتي لما بعده.

آسف إن أطلْت عليكم، لكن تذكَّروا أن الحرية والعدل والكرامة لها ثمن يجب أن يُدفع، وأن الشعوب التي وصلت لها دفعت أثماناً كبيرة. لا أريد أن أصدمكم، ولكن الشعب المصري ما زال في جعبته الكثير، سواء أنزل يوم الجمعة أم لا.

نقلا عن عربي بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى