مقالات مختارة

ما لا تعرفه عن دحلان.. ساهم سراً في الانقلاب على مرسي وأوصل التمويل لجماعة غولن للانقلاب على أردوغان

بقلم\ ديفيد هيرست

بعد حوالي أسبوعين من الانقلاب الفاشل في تركيا في عام 2016، نقلتُ الادعاءات التي جاءت من مصدر رفيع المستوى في الجهات الأمنية التركية، والتي أفادت بأن الإمارات ساعدت المتآمرين في هذا الانقلاب، بوساطةٍ من زعيم حركة فتح المنفي محمد دحلان.

وأوردتُ في هذا التقرير أن دحلان يُزعَم أنه نقل أموالاً في الأسابيع السابقة للانقلاب، وتواصل مع فتح الله غولن، رجل الدين الذي تزعم تركيا أنه كان وراء المؤامرة، عن طريق رجال أعمال فلسطينيين يعيشون في الولايات المتحدة.

كانت مصادري في هذا التقرير موثوقة -مسؤول رفيع المستوى في الجهات الأمنية التركية، ومصادر أخرى على اتصال بالإمارات. دعمتُ هذه القصة وقتها، وأدعمها الآن ثانية. وما زالت موجودة على موقعنا منذ ذلك الحين.

بعد حوالي عام من النشر، رَفَعَ دحلان دعوى قضائية عليَّ، وعلى موقع Middle East Eye البريطاني كذلك. فيما كانت هناك العديد من العناصر التي تستدعي التوقُّف في دعوته القضائية.

الأولى هي محاولته تصوير نفسه على أنه «سياسي، ورجل أعمال، وفاعل خير». والثانية كانت الفكرة التي أرساها محاميه في المراسلات السابقة للمحاكمة، وهي أن موكلهم كانت تجمعه «علاقةٌ طبيعية تماماً مع الإمارات العربية».

وقالوا: «في حين أن موكلنا لا يخفي حقيقة أنه صديقٌ للإمارات، لكنه ليس موظفاً لديهم أو لديه أي علاقات رسمية أو ولاء في هذا الصدد».

استعددنا للدفاع عن أنفسنا. أولاً، قلنا إن الادعاء نفسه كان ذا مصلحة عامة عليا، بالنظر إلى أنها محاولات من دولةٍ للتدخُّل في شؤونٍ أخرى.

ثانياً، قلنا إن الكلمات المشار إليها في الشكوى لم يكن من شأنها أن تسيء لسمعة دحلان، لأنه ليس ذا سمعة جيدة للدفاع عنها في هذه البلد، ولا معظم بلدان الشرق الأوسط.

بافتراض أن هذه القضية وصلت للمحكمة، وإذا وافق على الظهور بنفسه من الأساس، كان محامونا ليقضوا وقتاً ممتعاً في فحص شهادة دحلان في قفص الشهود، التي قال فيها عن نفسه إنه «سياسي، ورجل أعمال، وفاعل خير».

«يد في كل شيء»

أُدين دحلان غيابياً من المحكمة الفلسطينية يوم 15 ديسمبر/كانون الأول في سرقة 16 مليون دولار وحُكِمَ عليه بالسجن ثلاث سنوات. وهناك ادعاءاتٌ أخرى من رئيس دحلان السابق، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في ما يتعلَّق بمقتل الرئيس الفلسطيني الأسبق ياسر عرفات وفلسطينيين آخرين، والمسألة رسمية.

كل هذه الادعاءات أنكرها دحلان، وهي عرضة للادعاء المعارض، لكنها إجمالاً وبلا شك بَنَت حوله سمعةً سيئة، لا أنه فاعل خير.

لماذا حقَّقَت المحكمة الجنائية الدولية في تورُّطه مع سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للرئيس الليبي المخلوع؟

كان الأغرب من بين كل هذا هو ادعاؤه بأنه لا تربطه أيُّ علاقاتٍ رسمية مع الدولة التي تأويه الآن وهو منفي فلسطيني.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يوجد مقطع فيديو له برفقة ابن زايد إلى نادي كرة القدم الصربي في عام 2013، يصور ولي العهد وهو يعطي دحلان الهدايا التي تُقدَّم له ليبقيها معه بأمان؟

لماذا يقول دحلان في حوارٍ له مع محطة مونت كارلو الفرنسية في شهر فبراير/شباط من عام 2015 إنه على «علاقة شخصية» بقيادة الإمارات؟ ولماذا قد يصف دحلان ولي العهد في حوار له في صحيفة اليوم السابع المصرية في يوم 1 سبتمبر/أيلول من عام 2015 بأنه «أخ وصديق»؟

والأهم هو لماذا توجد مثل هذه الرسائل الإلكترونية بين يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، وفادي السلامين في 1 يوليو/تموز من عام 2014؟

«كل ما يحدث بين إثيوبيا ومصر الآن هو نتاج عمل أبوظبي. نظمنا نحن ذلك في قنوات الاتصال غير الرسمية. يمكنني أن أطلعك على التفاصيل إذا أردت. أقصد بكلمة «نحن» أنا ودحلان، ورجل أعمال من العاصمة لا تعلمه أنت بعد».

كان رد العتيبة هو: «أعرف أن دحلان له يد في كل شيء تقريباً :-)».

وغير هذا وذاك الكثير والكثير.

كان دفاعنا عبارة عن وثيقة طويلة بعض الشيء، وصفه محامو دحلان بالإسهاب. لقد كان في الحقيقة، يلعنها. من المؤسف أنها لن تُتلى في المحكمة، لكن يمكن الوصول إليها وإلى المرافعات الأخرى من هنا.

أحد أسباب اعتقادي أن العلاقة بين دحلان وابن زايد ذات أهمية إقليمية ودولية كان بسبب عدد الحروب الخفية التي شنها الرجلان معاً، في فلسطين، وفي مصر والانقلاب الذي أطاح بمحمد مرسي، والحروب الأهلية في ليبيا واليمن، والحملة الدولية ضد الإخوان المسلمين.

ورداً على التساؤل عمَّا إذا كان متورِّطاً في الانقلاب على مرسي، قال دحلان لموقع Al Monitor الأمريكي في يوم 3 يناير/كانون الثاني في 2016: «كان لي دورٌ فعَّال في دعم المصريين بصفتي فلسطينياً. إنه دور بسيط ومحدود لكنني قدمته لأن مصر لها مصلحة في مساعدة الشعب الفلسطيني».

الانقلاب التركي

وبالطبع هناك تركيا.

قال دحلان لرابطة معاهدة المحيط الأطلسي في بروكسل في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015: «إن الحركة الإرهابية في سوريا جاءت بأكملها عن طريق تركيا. أنتم تعرفون هذا. لكنه لا يزعجكم. لأن لكم مصالح سياسية. أو أنني لا أملك أيَّ تفسيرٍ لهذا. أنا لا أعادي تركيا، لكنني ضد عدم كشف حقائق من لا يواجهون داعش، ويقدمون لهم التسهيلات المادية، ويتاجرون معهم في النفط، ويهربون لهم السلاح».

لم يكن موقع الرئيس رجب طيب أردوغان معروفاً لمدة ساعات بعد تدشين محاولة الانقلاب يوم 15 يوليو/تموز من عام 2016.

أذاعت المنصات الإعلامية المرتبطة بالسعودية والإمارات في هذه الفترة أن الانقلاب نجح، وأن أردوغان قُتل أو هرب. عندما ظهر أردوغان حياً في مطار إسطنبول، أشارت مذيعة على قناة العربية الإخبارية السعودية عبر البث المباشر أنه من المؤسف أن الانقلاب لم ينجح، قبل أن تصحِّح نفسها سريعاً.

بالنسبة للمراقبين أمثالي، كان من المفجع مدى استعداد وسائل الإعلام الإخبارية الخليجية لهذا الخبر الذي كان مفاجئاً للغاية في تركيا وفي الليل.

عندما وردتني مكالمةٌ بعد أسبوعين من ضابطٍ كبير في الخدمات الأمنية التركية، اتضح الأمر. وبعد تأكيد معلوماته على نحو مستقل من مصادر قريبة لأبوظبي، قرَّرَتُ النشر.

بعد فشل الانقلاب، كانت الإمارات خائفة من رد فعل أردوغان، الذي ظنوا أنه شخصٌ «يميل للانتقام» وهم محقون. لدرجة أنهم حاولوا التنصل، مؤقتاً، من دحلان.

أُكِّدَت معلومة تورُّط الإمارات في الانقلاب من أردوغان في شهر يونيو/حزيران من عام 2017: «إننا نعلم جيداً من كان سعيداً في الخليج في أثناء محاولة الانقلاب في تركيا. إذا كان لديهم وكالات استخباراتية، فنحن أيضاً لدينا».

دعم وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو هذا بقوله بعد أسبوعين: «إننا نعلم أن دولة قدمت 3 مليارات دولار نقداً لدعم محاولة الانقلاب في تركيا، وبذلت جهوداً لإزاحة الحكومة بطرق غير قانونية. وعلى قائمة هذه الدول، توجد دولة مسلمة».

لم يذكر جاويش أوغلو اسم الدولة، لكن المصادر في الوزارة أكدت لصحيفة Daily Sabah التي تديرها الدولة التركية أن الدولة هي الإمارات.

في شهر مايو/أيار من عام 2018، قال جاويش أوغلو أكثر من ذلك. إذ قال في مؤتمرٍ صحفي مغلق للصحفيين العرب في إسطنبول إن دحلان كان مسؤولاً عن توصيل تمويلات من الإمارات إلى «جماعة فتح الله غولن» في تركيا لاستخدامها في الانقلاب الفاشل.

السير البطيء

لم يكن الشيء الوحيد الغريب في هذه القضية هو محاولة تصوير دحلان بصورة فاعل الخير الجريح.

أُطلِقَت القضية بعد حوالي عام من النشر، ثم ماتت مرة أخرى منذ 10 أشهر. فوجدنا أنفسنا، نحن المُدعى عليهم، في موقف غريب وهو أننا ندفع أصحاب الادعاء إلى المحكمة بدلاً من العكس.

قبل ثلاث ساعات من موعد تبادل الوثائق والمستندات الإلكترونية الخاصة بنا بموجب قانون الكشف، تثاقلت قدم دحلان وسحب الدعوى المقدمة ضدنا بالتشهير.

ادعى في منشور صحفي على موقع تويتر أنه حصل على ما يريد من المحاكم البريطانية. حقاً؟

على دحلان الآن أن يدفع فاتورة ضخمة، وهي التكاليف القانونية الخاصة بصحيفة Middle East Eye، والتكاليف الخاصة بي، بالإضافة إلى تكاليفه. ويُقدر المبلغ كله بما يزيد عن 500 ألف جنيه إسترليني (617 ألف دولار). وما زالت المقالة الأصلية منشورة على موقع الصحيفة.

بُرِّئت صحافتنا، وثبت أن قرار نشر هذه الادعاءات للعامة كان قراراً صحيحاً.

أنا أدع القارئ يُقرِّر بنفسه إذا كان دحلان فعلاً فاعل خير «تربطه علاقة عادية تماماً بالإمارات».

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى