ترجماتمصر

مديرة صندوق النقد الدولي: إنني أخشى على مصر .. تواجه أزمة اقتصادية خطيرة

بثت وكالة «بلومبرج» الأمريكية المتخصصة تقريرًا يوم الخميس 17 مارس 2022، كشفت فيه عن أزمة اقتصادية صامتة في مصر، لكنها خطيرة، كما كشفت أن القاهرة تجري مباحثات سرية مع صندوق النقد الدولي؛ من أجل الحصول على قرض عاجل تواجه به تداعيات الحرب في أوكرانيا على اقتصادها المحلي.

إنني أخشى على مصر

كما نقلت الوكالة عن مديرة صندوق النقد الدولي، كريستينا جورجيفا، قولها مؤخرًا خلال حديث عن الحرب الأوكرانية: «إنني أخشى على مصر»، وأضافت جورجيفا: «نحن الآن في مباحثات مع مصر حول كيف نساعد السكان الذين سيكونون عرضة للضرر، وكذلك الشركات المعرضة للضرر».

وجاء تقرير «بلومبرج»، الذي ترجمه موقع «عربي21»، كاملًا يوم الخميس الماضي، أي قبل ثلاثة أيام من انهيار الجنيه المصري، حيث استيقظ المصريون صباح الاثنين على هبوط حاد بأكثر من 15% في سعر صرف الجنيه، ليقترب الدولار الأمريكي من مستوى الـ18 جنيهًا، فيما يأتي ذلك بالتزامن مع أنباء عن ارتفاع في أسعار الخبز، وارتفاع في أسعار العديد من السلع الأساسية التي يستهلكها المصريون.

النص الكامل لتقرير «بلومبيرج»

تجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي حول إمكانية الحصول على دعم قد يتضمن قرضًا، وذلك في الوقت الذي تُفاقِم الاهتزازات المنبعثة من الحرب في أوكرانيا من الضغط الذي يتعرض له اقتصاد هذا البلد الشمال أفريقي.

وتنظر المباحثات في العديد من الخيارات، بما في ذلك ما يسمى خط الاحتياط والسيولة – الاعتماد الذي يمكن اللجوء إليه عند الحاجة- أو شكل آخر من المساعدة المالية، بحسب ما يقوله أشخاص مطلعون على الموضوع، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظرًا إلى سرية الموضوع.

وقال أحد الأشخاص إنه طرحت كذلك على طاولة المباحثات اتفاقية غير مالية من النوع الذي يسمى وثيقة تنسيق السياسة، والتي تجري بموجبها مناقشة الإصلاحات والاتفاق عليها، كما قالوا إن المسؤولين المصريين ما زالوا في محادثات مع مقرض مقره واشنطن حول ما قد يعد الخيارات الأفضل، أخذًا بالاعتبار البيئة العالمية الصعبة.

ولم ترد وزارة المالية المصرية ولا البنك المركزي على طلبات تقدمنا بها للحصول على تعليق منهم حول الموضوع، وردًّا على تساؤلات قدمت لصندوق النقد الدولي، لم يوضح رئيس بعثة الصندوق إلى مصر، سيلين ألارد، ما إذا كانت المحادثات ماضية، لكنه قال: «نحن مستمرون في رصد الوضع عن قرب، ومستمرون في التواصل مع السلطات المصرية».

وارتفعت سندات الدولار المصرية يوم الخميس، مع انخفاض العائد على الضمان المستحق في عام 2032 بثلاث نقاط قاعدية بنسبة 9.95 بالمئة، بدءًا من الساعة 10:50 صباحًا بتوقيت لندن.

يؤكد التجاوز مدى الحاجة الماسة إلى ضمان الدعم، في وقت يفضي مزيج من ارتفاع أسعار السلع والطاقة وموجة من التشدد المالي العالمي إلى مزيد من الضغط على الاقتصاد في واحدة من أكثر بلدان الشرق الأوسط مديونية، وكانت مصر قد خاضت محادثات أولية حول المساعدة قبل اندلاع حرب أوكرانيا، ولقد أقر المسؤولون المصريون بأن غزو أوكرانيا ستكون له تداعيات اقتصادية تعمل الدولة على مواجهتها والتخفيف من وقعها.

أزمة اقتصادية خطيرة

بكونها أكبر مستورد للقمح في العالم، سوف تشهد مصر «تراجعًا في تدفق السياحة، وارتفاعًا في أسعار الغذاء، وتحديات مالية أضخم»، بحسب ما صرحت به هذا الأسبوع مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، كان الروس والأوكرانيون من قبل يشكلون معًا تقريبًا نصف العدد الإجمالي للسياح القادمين من الخارج، وفي الوقت نفسه «تزيد الحرب من مدى انكشاف مصر وتعرضها لخروج الاستثمارات غير المقيمة من سوق الأسهم بعمليتها المحلية».

وخلال السنوات الأخيرة، كانت مصر المكان المفضل لكبار المستثمرين الأجانب الذين ضخوا مليارات الدولارات في سوق دينها المحلي، وفي أثناء الجائحة، وبينما تراجعت الموارد من قطاع السياحة، شكلت هذه التدفقات المدفوعة بإيرادات حقيقية مرتفعة واتفاقيات سابقة مع صندوق النقد الدولي مصدرًا مهمًّا.

أمنت مصر في عام 2020 مبلغًا قدره 5.2 مليارات دولار ترتيبًا بديلًا، بالإضافة إلى مبلغ قدره 2.8 مليارات دولار من خلال آلية التمويل السريع لدى صندوق النقد الدولي، ما ساعد السلطات على مواجهة الآثار الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، وانطلقت البلاد في برنامج لصندوق النقد الدولي من ثلاث سنوات في أواخر عام 2016، جرت بموجبه الموافقة على قرض بمبلغ 12 مليار دولار، على أن يجري خفض قيمة العملة، وتقليص الدعم الحكومي على السلع. ساعدت هذه التحركات في إعادة تنشيط اهتمام المستثمرين في الاقتصاد، الذي تضرر بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت الرئيس حسني مبارك.

مديرة صندوق النقد الدولي

وقالت مؤسسة فيتش، هذا الأسبوع، إن برنامجًا جديدًا لصندوق النقد الدولي من بين «خيارات السياسة المتاحة أمام السلطات المصرية لتحسين الوضع الخارجي للبلد»، إضافة إلى احتمال أن يستخدم الحلفاء في منطقة الخليج العربي تدفق الأموال الناجم عن ارتفاع أسعار النفط في دعم مصر، حسبما قالت المؤسسة.

و وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستينا جورجيفا، في حديث أثناء مائدة مستديرة مع وسائل الإعلام حول أوكرانيا مؤخرًا: «إنني أخشى على مصر»، وبحسب ما ورد في تقرير عن اللقاء، قالت: «إذا ما غدت أسعار الغذاء والطاقة مرتفعة، فكيف سيؤثر ذلك في الناس في مصر؟ لهذا فنحن الآن في مباحثات مع مصر حول كيف نساعد السكان الذين سيكونون عرضة للضرر، وكذلك الشركات المعرضة للضرر».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى