ترجماتمصر

فاينانشيال تايمز: مصر تضاءلت في عهد السيسي .. وتحولت إلى تابع للخليج

ترجمة فريق نوافذ

أكدت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، فى ذكرى مرور عقد على الإطاحة بالديكتاتور المصري، حسني مبارك، أن مصر شهدت انهياراً كبيراً داخلياً وخارجياً خلال السنوات العشر التي تلت سقوطه، خاصة السنوات التي قاد فيها عبدالفتاح السيسي البلاد، عقب انقلابه على الرئيس الراحل محمد مرسي، صيف عام 2013.

مصر تضاءلت في عهد السيسي

وأوضح مقال رأي نشرته الصحيفة، وكتبه محرر الشؤون الدولية دافيد غاردنر، أنه قبل عشر سنوات، أبهر المصريون مخيلة العالم عندما أطاحوا بحسني مبارك. إذ لم تنجح انتفاضة ميدان التحرير في إنهاء 30 عاماً من ديكتاتورية مبارك فحسب، بل نجحت أيضا في قلب ستة عقود من الحكم العسكري رأساً على عقب. 

رابط التقرير

حينها قال شباب ميدان التحرير وهم في قمة النشوة “ارفع راسك فوق إنت مصري”. وذلك قبل أن تتحول ثورة 25 يناير إلى سراب.

إذ جلبت أول انتخابات ديمقراطية في مصر، جماعة الإخوان المسلمين ومرشحها محمد مرسي، إلى الرئاسة، بينما ظل الجنرالات في الظل ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض عليهم.

واتهمت الصحيفة الإخوان بالتسبب فى ضياع فرصتهم بعد عام بالكاد من وصولهم إلى السلطة.

واعتبر الكاتب أن تصاعد العداء الشعبي لسلوك الإخوان، أدى إلى نجاح الجيش، عبر قائده عبد الفتاح السيسي، فى إعادة تجميع القوى السياسية، ببراعة في حركة تمرد التابعة له، ومن ثم تنفيذ انقلاب عسكري.

وأوضح أن الجيش حصل على شرعية شعبية مكنته من إعادة تكريس الدولة الأمنية. وأصبح السيسي فرعون مصر الجديد.

وأشار إلى أن الحكام العسكريون الجدد، سرعان ما قمعوا احتجاجات الإخوان بقتل جماعي، ثم  بدأوا فى إعادة ملء السجون بالإخوان ومعارضي مبارك.  

وأصبح السيسي الذي انتُخب رئيسا للنظام في 2014 وأعيد انتخابه في 2018، يتمتع بسلطات غير مقيدة، لم يتمتع بها حتى مبارك.  

ثم قضى (السيسي) على كل معارضة، ولم يعد هناك مكان في مصر لرأي مستقل أو منظمات مستقلة”.

الاستماع للمخابرات الحربية

وذكر غاردنر أن زملاء سابقين للسيسي قالوا إنه على عكس مبارك، “يفضل الأشخاص الذي يقولون له نعم، ويستمع بشكل أساسي إلى المخابرات الحربية، وخلية أمنية ملحقة بالحكومة التي يتجاهلها بشكل كبير”.

وأظهرت الاضطرابات التي خرج منها السيسي منتصراً أن الإسلاميين والليبراليين والجيش في مصر فشلوا في إيجاد سبل مشتركة للتعايش. وفشلت القوى العلمانية على وجه الخصوص، في إيجاد قيادة بديلة، وبدلا من ذلك نظرت إلى الجيش لتخليصها من الإسلاميين، لكن النتائج كانت قاتلة ومتوقعة.

إمبراطورية تجارية عسكرية

وأصبح الاقتصاد المصري في ظل حكم السيسي، شبيهاً بإمبراطورية تجارية عسكرية تشمل كل شيء من مزارع الدواجن والأسماك إلى منتجعات العطلات وصالات الألعاب الرياضية  فضلا عن الكيماويات والأسمنت و مواد البناء .

وليس أدل على ذلك، من أن شركة عسكرية هي المقاول الرئيسي لمشروع السيسي لبناء عاصمة جديدة بقيمة 50 مليار دولار شرق القاهرة .

وفي هذا السياق يقول الخبير في الشؤون العسكرية المصرية بمركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط يزيد الصايغ إن استبعاد الجيش للقطاع الخاص أدى إلى انخفاض مستوى الاستثمار الخاص عما كان عليه في الستينيات، في ذروة ما يسمى بـ “الاشتراكية العربية” في عهد جمال عبد الناصر .

وعلى الصعيد الدولي، استفاد السيسي من تراجع الرأي الغربي فى تكريس حكمه الاستبدادي بداعي الاستقرار .

 تابع للخليج

واختتم الكاتب مقاله بالقول إن نفوذ السعودية والإمارات، تجاوز موقع الدولة العربية الأكثر اكتظاظا بالسكان من الناحية الجيوسياسية، بشكل كبير.

وتحركا بسرعة لتمويل النظام الجديد في القاهرة بمليارات الدولارات في عام 2013، مما جعل مصر تقريبا كوكيل وعميل تابع لهم .

واعتبر الكاتب أنه لا يمكن لنظام السيسي المستبد الذي يحتكر السلطة أن يعوض هذا التراجع الحاد، ما كانت عليه الأوضاع، ولو ورقياً، قبل عقد من الزمان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى