تقاريرمصر

نيويورك تايمز: مصر ضعيفة بسبب سلوك النظام المتهور.. “البيض أصبح رفاهية واللحوم غير مطروحة”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تقريراًُ، أكدت فيه أن “التضخم في مصر مرتفع للغاية لدرجة أن البيض يعتبر من الرفاهية، واللحوم غير مطروحة على المائدة”.

 
وقال الصحيفة في التقرير: “في الوقت الذي وصلت فيه العملة المصرية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، تراجعت مقالات هذا الشهر عن التباطؤ الاقتصادي الحاد في البلاد من الصفحة الأولى لإحدى الصحف الرئيسية”.
 
وأضافت: “كما يعلم المحررون، يمكن للرقابة الأمنية أن تكون حساسة بشأن أي تلميح عام للأزمة، خاصة عندما اللوم على الحكومة … تم دفن المقال في الداخل”.
 
وأوضحت الصحيفة، أن المصريون لا يحتاجون الصحف ليعلموا عن الأزمة الحادة التي تضرب البلاد، فـ “المال يساوي نصف ما كان عليه قبل عام. وأصبح البيض من الكماليات، واللحوم غير مطروحة على المائدة”.
 
أما بالنسبة للمثقلين بالرسوم المدرسية والنفقات الطبية، فإن حياة الطبقة الوسطى التي عملوا بإصرار للحفاظ عليها تتدهور إلى ما هو أبعد من متناولهم.

أزمة حادة

وقالت الصحيفة، أن الأزمة ظهرت في فبراير الماضي، حينما غزت روسيا أوكرانيا، وهزت دول الشرق الأوسط.
 
وتابعت: “كشفت تداعيات الحرب، عن عيوب عميقة في الطريقة التي أدار بها الرئيس عبد الفتاح السيسي ومساعديه الاقتصاد، مما عرض قيادتهم لمستويات خطيرة من النقد من شعبهم والشركاء في الخارج على حد سواء”.
 
وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه حينما “اندلعت الحرب، اختفى السياح الروس والأوكرانيون الذين كانوا يشكلون في يوم من الأيام ثلث زوار مصر إلى حد كبير، إلى جانب معظم القمح المستورد الذي يغذي سكانها. وفر المستثمرون الأجانب معهم نحو 20 مليار دولار”.
 
وتابعت: “في بلد يعتمد بشكل كبير على السلع الأجنبية، أدت ندرة الدولارات، وارتفاع أسعار الاستيراد والمدفوعات المستحقة على الديون الحكومية الهائلة … إلى كارثة”.
 
وأشارت إلى أن حكومة السيسي لجأت للمرة الرابعة خلال ست سنوات، إلى صندوق النقد الدولي من أجل الإنقاذ، حيث تلقت 3 مليارات دولار على مدى أربع سنوات، وهو مبلغ أقل بكثير من ذي قبل وبشروط أكثر صرامة.
 
واستخدمت مصر الدولارات منذ فترة طويلة لدعم عملتها، الجنيه، للحفاظ على قدرة المصريين على شراء السلع المستوردة. لكن صندوق النقد أجبرها على ترك قيمة الجنيه تنخفض وتتقلب دون تدخل.

سلوك النظام المتهور

وقالت الصحيفة إنه “في مطلب يضرب قلب هيكل السلطة في مصر، فإن صندوق النقد الدولي، يطالب مصر أيضًا ببيع بعض الشركات المملوكة للدولة لجمع الأموال وتجريد الشركات المملوكة للجيش من الإعفاءات الضريبية وغيرها من الامتيازات، مما يسمح للشركات الخاصة بالمنافسة”.
 
ونقلت الصحيفة عن تيموثي كالداس، المحلل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن قوله إنه “بسبب سلوك النظام المتهور في كيفية إدارته للاقتصاد، أصبحت مصر الآن ضعيفة للغاية”.
 
مضيفا: “صفقة صندوق النقد الدولي هذه تمنعهم من الفشل، لكن مع الكثير من الشروط المفروضة بطريقة لم يفعلوها في الماضي”.
 
وقالوا إنه على الرغم من أن الفصائل العسكرية قد تقاوم، إلا أن الانتقادات التي تظهر من الشخصيات الموالية للحكومة عادة تشير إلى أن البعض في السلطة يدركون أن الاقتصاد يحتاج إلى تغيير.
 
ولفتت إلى أنه في عهد السيد السيسي، أنفقت مصر المليارات على مشاريع عملاقة براقة مثل العاصمة الجديدة والطرق السريعة والجسور والقصور الرئاسية، معلنة أنها ضرورية للتنمية دون أن تنتج وظائف مجدية أو إسكانًا أو مكاسب أخرى.
 
وبحسب الصحيفة الأمريكية، “معظم المصريين سيواصلون معاناتهم، كما فعلوا لسنوات مع تشديد الحكومة للإنفاق على الرعاية الصحية العامة والتعليم والإعانات”.
 
وتابعت: “هؤلاء هم الأشخاص الذين كانوا قادرين على العيش على رواتبهم ، لكنهم أصبحوا فجأة محتاجين”
 
وأشارت الصحيفة إلى عرض القنوات التلفزيونية التي تسيطر عليها الدولة، مقاطع تظهر فيها الأوروبيين يشكون من التضخم، وكأنها لتذكير المصريين بأن حتى الدول الغنية تعاني.
 
وقال محللون لـ”نيويورك تايمز” إن وعود مصر بزيادة نمو القطاع الخاص قد تؤتي ثمارها في بعض السنوات إذا “لم تتهرب الحكومة أو تماطل في تنفيذها كما فعلت مرات عديدة من قبل. بالنظر إلى هيمنة الجيش، فمن غير المرجح أن يتنازل عن امتيازاته وأرباحه بسهولة”.
 

لكن كالداس يقول إن صندوق النقد قام ببناء آليات مراقبة وإنفاذ في الصفقة قد لا تترك لمصر خيارًا سوى الامتثال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى