ترجماتمصر

فورين بوليسي: كيف تحولت مصر من حليف لأمريكا إلى مصدر للصداع؟

ترجمة فريق نوافذ

تناولت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، ملف حقوق الإنسان فى مصر، مع تزايد وتيرة الاعتقالات، بالتزامن من خسارة ترامب سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقرب انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن.

رابط التقرير

وعلى عكس المتوقع، كان الاعتقاد أن يخفف الرئيس المصري من وطأة الاعتقالات، ويتحسب من تغيير الإدارة الأمريكية، ويسعى لإظهار بعض الاحترام لحقوق الإنسان، لكن الإشارات الصادرة من القاهرة في الأيام الأخيرة تشير لمزيد من القمع، وتساءلت المجلة: ماذا يعني ذلك لإدارة جو بايدن؟

و رصدت المجلة ما قد يمثله النظام المصري من “صداع” للإدارة الجديدة.

مصر مصدر للصداع

“ديكتاتور ترامب المفضل”

وذكرت بالوصف الذي لجأ إليه الرئيس الامريكي دونالد ترامب إبان اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (G-7) العام الماضي، حينما نادى بصوت واضح سمعه الجميع : “أين ديكتاتوري المفضل؟”، ليتبيّن أن ندائه كان موجهاً إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي قاد انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس المنتخب ديمقراطياً في عام 2013، قبل أن يُمسك بزمام الحكم، ويصبح رئيساً للبلاد.

على الرغم من ذلك لازال السيسي يستغل تلك الأيام التي تشهد انحسار إدارة ترامب لاتخاذ إجراءات صارمة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في داخل البلاد.

فقد اعتقلت قوات الأمن مؤخراً ثلاثة أعضاء بارزين في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، بعد أيام قليلة من استضافة المنظمة لأكثر من عشرة سفراء ودبلوماسيين غربيين في مكتبها الواقع في القاهرة، وهو تحرك شعرت القاهرة أنه لا يجب أن تسمح بالإفلات منه.

ففي 15 نوفمبر، اعتقلت قوات أمن بملابس مدنية المديرَ الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد بشير، في القاهرة. وبعدها بثلاثة أيام، ألقت القبض على كريم عنّارة، مدير وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة، من أحد المطاعم المطلة على شاطئ البحر في منتجع دهب في سيناء.

ثم اعتقل المدير التنفيذي للمبادرة جاسر عبد الرازق، الذي كشف وقت اعتقال بشير، إن ذلك بمثابة ردٍّ مباشر من السلطات على اجتماع المنظمة مع دبلوماسيين غربيين.

وثلاثتهم محتجزون الآن في سجن طرة، وهو سجن سيئ السمعة يقع جنوب محافظة القاهرة، جنباً إلى جنب مع نحو 60 ألف معتقل سياسي في مصر محتجزين بتهم واهية وملفقة.

الاعتقالات في مصر

وبحسب المجلة، واجه الثلاثة ساعات من الاستجواب، منها استجواب بشأن لقائهم دبلوماسيين غربيين من دول تعتبرها مصر حليفة لها. وكانت السفارة السويسرية قالت إن الاجتماع كان بمثابة استعراض موجز عن أوضاع المجتمع المدني الحالية في مصر وعمله. ووصفت منظمة العفو الدولية الحملةَ على المنظمة بأنها “حملة تشهير” وقالت إن التهم لا أساس لها.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى تجاهلت الالتفات إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها المستبدون ذوو العلاقات الودية مع الغرب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، خاصة فى عهد ترامب.

شيكات على بياض

فى المقابل، وعد بايدن بشن حملة على منتهكي حقوق الإنسان عالمياً، و نشر تغريدة على موقع تويتر في يوليو الماضي، يقول فيها إنه لن يكون هناك مزيد من الشيكات على بياض لـ”ديكتاتور ترامب المفضل”، وتعتقد المجلة، أن مصر باتت مستعدة بعد الاعتقالات الأخيرة لوضع هذا التعهد على المحك واختبار مداه.

فقد ارتفعت أصوات عدة بإدانات قوية ودعوات عاجلة لإطلاق سراح المعتقلين من قبل أعضاء بارزين في الكونغرس الأمريكي، منهم السيناتور إليزابيث وارين وبيرني ساندرز. ووصف ساندرز الاعتقالات بأنها “مثيرة للغضب”، مضيفاً أنه “يجب على الإدارة القادمة أن تبيّن لمصر وجميع البلدان أن الولايات المتحدة ستعود لدعم الديمقراطية مرة أخرى، وليس الديكتاتورية”.

وفيما يبدو إنه من غير المرجح أن تبدي مصر تهاوناً في تكتيكات القبضة القوية التي تفرضها على الأصوات المعارضة لها. شرعت بعد أيام قليلة من فوز بايدن، فى التعاقد مع شركة الضغط والعلاقات العامة Brownstein Hyatt Farber Schreck، لتحسين صورتها مقابل 65 ألف دولار شهرياً، ما يشير إلى قلقها من أن حصانتها النسبية من العقاب باتت على وشك الانتهاء.

مصر مصدر للصداع

و فى شرحه، لطبيعة العلاقة بين البلدين، يقول مايكل وحيد حنا زميل مؤسسة “The Century” .الذي يعمل على قضايا الأمن الدولي، والقانون الدولي، والسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط : “مصر الآن باتت مجرد مصدرٍ للصداع” بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وبحسب المجلة تكمن المشكلة، من جهة آخرى، في أن اللهجة الصادرة عن إدارة بايدن القادمة ستكون بالتأكيد مختلفة عن نبرة ترامب المهادنة، لكن يظل من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن لديها أدوات معتبرة للدفع باتجاه تغيير حقيقي في مصر.

علاوة على أن بايدن سيتولى منصبه في غمار مجموعة من القضايا الداخلية الشائكة، على رأسها مساعي ترامب لإلغاء نتائج الانتخابات، و جائحة كورونا المستعرة في البلاد، وهي الأزمات التي ستجعل كثيراً من قضايا السياسة الخارجية، ناهيك عن تلك المتعلقة بمصر، أقل بكثير من أن تصبح أولوية قصوى أو محط اهتمام مكثف.

وعليه : فحتى إذا أراد بايدن سحب “الشيكات على بياض” التي كانت ممنوحة للسيسي، فليس من الواضح كيف سيفعل ذلك.

الضغوط على القاهرة

وتذكر فورين بوليسي، أنه عندما انقلب السيسي، في عام 2013، على محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً للبلاد في تاريخها، شنَّ حملة قمعية ضد معارضيه السياسيين، ما دفع أوباما إلى تجميد بعض المساعدات الأمريكية للبلاد، غير أن تأثيرها لم يبد بتلك الأهمية.

ويقول حنا إن مصر “تحدته أساساً بالمضي قدماً في تهديده ولم تعبأ كثيراً”، وبعد عامين تراجعت الولايات المتحدة عن قرارها بتجميد جزء من المساعدات.

وحتى في المناسبات النادرة التي فرض فيها مسؤولو ترامب بعض الضغوط على القاهرة، لم يبد أن لها تأثيراً ذا بال، ففي يناير الماضي، تُوفي مصطفى قاسم، 54 عاماً، وهو مصري يحمل الجنسية الأمريكية، في سجن مصري، بعد 6 سنوات من الاعتقال، وذلك على إثر اعتلال صحته وعدم حصوله على رعاية صحية مناسبة.

وقد أثار قضيته نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ووزير الخارجية بومبيو وعديد من أعضاء الكونغرس، ومع ذلك فإن هذا الضغط رفيع المستوى لم يكن رادعاً لبلد تمتع بعقود من الإفلات في كثير من الأحيان من أي عقاب على انتهاكات حقوق الإنسان.

لهذه الأسباب، يعتقد حنا إن الضغط الدبلوماسي على مصر لا يُجدي نفعاً على نحو واضح، ويذهب إلى أنه قد حان الوقت للولايات المتحدة لكي تُعيد تقييم علاقاتها مع مصر، ويختم كلامه بالقول: “لم يعد السؤال هو كيف يمكننا تحقيق نتائج سياسية أفضل؟”، بل بات السؤال هو “إلى أي مدى تريد الولايات المتحدة أن تظل متواطئة في القمع السياسي المصري؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى