مصر

“معتقد غير مباح”.. تقرير عن حبس المدون القرآني رضا عبد الرحمن

أصدرت مؤسسة “حرية الفكر والتعبير المصرية”، تقريراً  الانتهاكات التي يتعرض لها المدون القرآني  المعتقل”رضا عبدالرحمن”، طالبت فيه بالإفراج عنه لعدم وجود أدلة.

ورصد التقرير، تعرض رضا عبدالرحمن إلى سلسلة من الانتهاكات بدأت بالتضييق عليه في مكان عمله، مرورًا باعتقاله، واحتجازه تعسفيًا، وصولًا إلى اتهامه دون أدلة، وذلك بسبب التعبير عن معتقده الديني، وانتمائه إلى “المذهب القرآني”، الذي لا يتماشى مع التصور الرسمي للدين الإسلامي، الذي تتبناه مؤسسات الدولة.

واشار التقرير إلى حالة عائلة الأستاذ الجامعي “أحمد صبحي منصور”، مدرس التاريخ بجامعة الأزهر، بالنظر إلى ما تسببت فيه الملاحقة الأمنية من نفي إجباري له، واستهداف لعائلته ومن بينهم المدون رضا عبد الرحمن.

وقال التقرير: “يتمسك صبحي منصور بحقه في الاعتقاد وانتمائه للمذهب القرآني، وردًا على ذلك استمرت الأجهزة الأمنية في ملاحقة أقربائه في مصر، وهو ما تكرر مع قريبه رضا عبد الرحمن علي، الذي يعتنق الأفكار نفسها، والذي رغم الإفراج عن باقي أقربائه دون توجيه اتهامات لهم، تعرض رضا للاختفاء القسري لأكثر من أربعين يومًا، وتم توجيه له اتهامات متصلة بالإرهاب.

استهداف لا ينتهي

كشف التقرير أنه تم إلقاء القبض على المدون رضا عبدالرحمن، في 22 أغسطس 2020، في منتصف الليل.

وشددت زوجته في رسالة إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، على قلقها من تلفيق اتهامات لزوجها أو إدراجه على ذمة قضايا لا شأن له بها.

وفي أكتوبر 2020، ظهر عبد الرحمن أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه في القضية رقم 3418 لسنة 2020 جنح أمن دولة طوارئ كفر صقر.

 ورضا عبد الرحمن، من مواليد عام 1976، يعيش في قرية أبو حريز التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، تخرج في كلية التربية بجامعة الأزهر، ويعمل مدرسًا.

وبحسب التقرير، تعرض عبد الرحمن على مدار 12 عامًا إلى الاضطهاد والملاحقة، على يد ضباط بجهاز الأمن الوطني.

في عام 2008، كان رضا يبلغ من العمر 32 عامًا، وكان يعمل بمعهد أزهري بمحافظة الشرقية، وله مدونة على الإنترنت بعنوان “العدل الحرية المساواة”، وبسببها احتك جهاز أمن الدولة به بشكل مباشر لأول مرة.

تم اعتقال عبد الرحمن، في 27 أكتوبر 2008، بعد اقتحام منزله وتفتيشه، واستمر معتقلًا لمدة 88 يومًا، بموجب قانون الطوارئ، الذي كان يسمح بالاعتقال الإداري آنذاك. لم توجه إلى عبد الرحمن اتهامات واضحة.

سبق ذلك الاعتقال استدعاءً، أجرته إدارة الشئون القانونية بمشيخة الأزهر وأجرت معه تحقيقًا حول ما ينشره من مقالات على شبكة الإنترنت.

انتهى هذا التحقيق بتهديد واضح، وأرغمته المشيخة على الإقرار كتابيًا “بعدم نشر أية مقالات على الإنترنت أو أية كتابات دينية”.

تم التحقيق مع رضا عبد الرحمن مرتين على الأقل، بمبنى أمن الدولة بكفر صقر بالشرقية، في تلك الفترة من عام 2008.

سأل الضباط عبد الرحمن عن إيمانه من عدمه بالسنة النبوية، إلى جانب سؤاله عما إذا كان يصلي أم لا وكيف يصلي.

أُجبر عبد الرحمن على الإفصاح عن كلمة السر الخاصة ببريده الإلكتروني، وحرموه من الطعام لمدة يومين كاملين، وبعدها، تم احتجازه في زنزانة انفرادية في سجن استقبال طرة، دون السماح له بالتواصل مع أهله أو تلقي أي زيارة منهم.

في 14 ديسمبر 2008، صدر حكم بإنهاء اعتقال رضا عبد الرحمن، لكن وزارة الداخلية طعنت على الحكم، في محاولة للإبقاء على المدون القرآني رهن الاعتقال المفتوح دون محاكمة.

وفي 6 يناير 2009، رفضت محكمة أمن الدولة طوارئ هذا الطعن وأصدرت حكمًا نهائيًا بإطلاق سراحه، وبعد ذلك بيومين أعادت نيابة أمن الدولة التحقيق مع رضا حول اتهامه “بازدراء الأديان”، ثم أمرت بإخلاء سبيله.

ولم تنفذ وزارة الداخلية آنذاك حكم المحكمة النهائي، والأمر الصادر من نيابة أمن الدولة بإخلاء سبيل عبد الرحمن، حيث احتجزته لمدة 14 يومًا، قبل إطلاق سراحه.

ومرة أخرى، ألقي القبض على رضا عبد الرحمن، في عام 2016. وأمروه ضباط الأمن الوطني بوقف أي كتابات أو أنشطة مرتبطة بالتعبير عن معتقده الديني، فضلًا عن قطع علاقته بعمه الدكتور أحمد صبحي منصور بشكل نهائي.

وبحسب التقرير، أصبح رضا رهن الاحتجاز للمرة الثالثة في أغسطس 2020، تعامل ضباط الأمن الوطني معه كما مرات سابقة بنقاش معتقده وعلاقاته الشخصية، وقدموا تحريات إلى نيابة أمن الدولة العليا، تتهم عبد الرحمن بارتكاب جرائم ذات صلة بالإرهاب.

ورغم أن القبض على رضا عبد الرحمن تم في 22 أغسطس 2020، وحاولت زوجته إثبات تعرضه للاختفاء القسري، إلا أن النيابة العامة لم تبت في البلاغات، التي قدمتها الزوجة.

توصيات

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير أنها رصدت الانتهاكات التي تعرض لها المدون القرآني رضا عبد الرحمن، وانتهت بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيقات، باتهامات غير جادة ولا تستند على أدلة، حيث تستخدم جهات الضبط والتحري والنيابة العامة الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد عبد الرحمن، بهدف منعه من التعبير عن المعتقد.

وطالبت المؤسسة بما يلي:

* إخلاء سبيل المدون القرآني رضا عبد الرحمن، وحفظ القضية المحبوس على ذمتها، لعدم وجود أدلة.

* التحقيق في واقعة اختفاء رضا عبد الرحمن قسريًا بقسم شرطة كفر صقر، بما يشمل مراجعة حالة المحتجزين في القسم للتأكد من عدم تكرار هذا الانتهاك مع أفراد آخرين.

المذهب القرآني

والمذهب القرآني أو “القرآنيون”، هو اسم يطلق على تيار إسلامي يسمى أصحابه أنفسهم أهل القرآن، ويرون أن القرآن هو المصدر الوحيد للإيمان والتشريع في الإسلام.

يعتقد القرآنيون أن رسالة الله في القرآن واضحة وكاملة كما هي، وبالتالي يمكن فهمها تمامًا دون الرجوع إلى الحديث.

يؤكد القرآنيون أن أدب الحديث الموجود اليوم هو ملفق، كما كتب بعد ثلاثة قرون من وفاة النبي محمد ؛ وبالتالي، لا يمكن أن يكون لها نفس وضع القرآن.

القرآنيون لا يعترفون بالسنة النبوية ولا الأحاديث ولا الروايات التي تُنسب للنبي محمد على أساس أن الله قد وعد بحفظ القرآن ويستدلون على ذلك بأن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي اجتمع كافة المسلمين على صحته، بينما الأحاديث فيها اختلاف كثير على صحتها بين الفرق الإسلامية المتعددة.

كما لا يعتمد القرآنيون على علماء أهل السنة أو الشيعة لأنهم يستعينون في إستدلالاتهم بمصادر غير القرآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى