ترجمات

محمد سلطان يكتب فى الواشنطن بوست..في عيد الأب: أتمنى أن يضغط بايدن من أجل حرية والدي

تصدر ملف حقوق الإنسان اهتمامات الصحف الأجنبية في تغطيتها للشأن المصري خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً للناشط المصري الأمريكي محمد سلطان دعا فيه الإدارة الأمريكية إلى تشديد موقفها تجاه النظام المصري.

ومحمد سلطان هو مدافع عن حقوق الإنسان ومؤسس مبادرة الحرية.

يقول سلطان، في عيد الأب الأخير، أخبرتني زوجتي أنني سأصبح أبًا أثناء جلوسنا أمام البحيرة العاكسة في العاصمة واشنطن، شعرت بالإثارة من حلم تكوين أسرة، بينما كنا نتعانق ونذرف دموع الفرح.

كنا بحاجة إلى أخبار سارة خلال أسبوع من الخوف واليأس.

اختفاء والدي

فقبل ستة أيام فقط، اختفى والدي، وهو سجين سياسي كان يقضي عقوبة بالسجن المؤبد في مصر، من زنزانته، انتقاماً لدفاعي عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة. كما تم اعتقال أبناء عمومتي غير المسيسين أصلاً، ثم أطلق سراحهم بعد عدة أشهر.

لكن لا يزال مكان والدي مجهولاً.

بعد أسابيع، كنت أنا وزوجتي نواجه الواقع المدمر للإجهاض، لقد كشفت الاحتمالية القصيرة لأن أصبح أبًا عن ألم الفراق الذي لا يمكن كبحه، خاصة فى عيد الأب.

الألم الذي يشعر به الآلاف في جميع أنحاء العالم تجاه آبائهم المحتجزين في السجون المشددة في مصر، هذا اليوم هو تذكير مؤلم بمرور عام آخر على اختفائه.

ومؤخراً تذكرت النجاة، فى واحدة من أصعب سنوات حياتي، ولا أستخدم مصطلح “البقاء على قيد الحياة” باستخفاف، مع الأخذ في الاعتبار أنني أُصبت في ذراعي أثناء بث مشاهد مذبحة رابعة على الهواء مباشرة، ثم سُجنت ظلماً وعُذبت لمدة 22 أشهر، قضيت معظمها في إضراب عن الطعام، كنت فيه على أعتاب الموت.

دائماً يتسلل شعور ممل بالذنب إلى، نفس الشعور الذي شعرت به عندما ألقيت خطاب التخرج من برنامج الماجستير قبل أسابيع، أو عندما رحبنا بابنة أخي الوليدة. وكان نفس الشعور الذي تحملته في حفل زفافي، أو عند جلوسي لتناول العشاء.

كان الاعتقال الجائر لوالدي في عام 2013 معقدًا ومؤلمًا. بعد سبع سنوات من الإجازات والعشاء العائلي وأيام السبت العادية، أصبح غيابه الآن أمرًا روتينيًا، لكنه لا يزال مدمراً إلى حد بعيد.

حازم الببلاوي

لقد اختفى والدي في 15 يونيو 2020، بعد أن رفعتُ دعوى اتحادية ضد رئيس الوزراء المصري المؤقت السابق والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي آنذاك حازم الببلاوي متهمًا إياه بمحاولة قتلي خارج نطاق القضاء .. والتعذيب.

عاش الببلاوي على بعد أميال فقط من منزلي، يتمتع بنفس الحريات والحريات التي حرم منها بلا خجل ملايين المصريين.

والدي باحث في الفقه الإسلامي ومسؤول سابق في حكومة الرئيس الراحل محمد مرسي وحامل البطاقة الخضراء الأمريكية.

وعلى الرغم من أنه ليس عضواً رسمياً بها، إلا أنه متحالف أيديولوجيًا مع جماعة الإخوان المسلمين.

وقد أعرب مراراً عن وجهات نظر أجدها غير دقيقة، أو اختلف معها، لكن معاملة السلطات المصرية الوحشية له لا علاقة لها بآرائه حول الدين أو السياسة أو بخطاباته.

فلم يتم تقديم أي دليل على الإطلاق على تورطه في أي من الجرائم المنسوبة إليه.

وفي عام 2019، تم تصنيفه كسجين رأي سياسي من قبل مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي، وطُلب الإفراج عنه على وجه السرعة.

رهائن لترهيب المعارضين

مثل العديد من المصريين، يتم الاحتفاظ بوالدي وغيره من قبل النظام المصري كرهائن لترهيب المنتقدين خارج مصر واسكاتهم.

إن حملة القمع القاسية تمثل اعتداءاً على نظام العدالة في الولايات المتحدة، وعلى حقوقي المحمية دستوريًا في السعي وراء الحقيقة والعدالة والمساءلة عن انتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان.

لسنوات عدة، كنت أخشى أن يؤدي التحدث بصوت عالٍ عن والدي إلى إعطاء مبرراً للذين يتبنون دعاية النظام المصري، في تصنيف جميع المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان كـ”إرهابيين”.

لكنني اخترت الآن التحدث علانية، على أمل أن ترى الإدارة معاملة والدي على حقيقتها: جزء من نمط متزايد من الترهيب والمضايقات لي ولعائلتي.

لقد استحوذت الأعمال الانتقامية التي مارستها مصر عليّ وضد عائلتي على اهتمام منظمات حقوق الإنسان الدولية والهيئات الحكومية الغربية وحتى الحملات السياسية.

ففي عام 2020، غرد المرشح آنذاك جو بايدن عن محنة عائلتي، ووعد بأنه لن يعطي ” مزيد من الشيكات على بياض لـ” الديكتاتور المفضل لترامب “.

وعود بايدن

لكن للأسف، حتى الآن، أضاعت إدارة بايدن فرص الوفاء بوعودها بالتركيز على ملف حقوق الإنسان في العلاقات الثنائية.

ففي أبريل، استخدمت الإدارة ثغرة قانونية دون داع لمنح الببلاوي حصانة من دعوى التعذيب التي رفعتها.

ثم أعلنت عن مبيعات أسلحة لمصر، وطلبت 1.3 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب للقاهرة، دون ربطها بشروط تتعلق بحقوق الإنسان.

لقد كان العام الماضي عامًا مليئًا بالمحن والحزن والفقدان لعائلتي، كما فقدنا عمي وعمتي بسبب فيروس كورونا، لكن ما لا يمكنني أن أخسره هو الأمل بلقاء بوالدي يومًا ما، ويلعب مع حفيده بينما نختلف ونحن نناقش السياسة على العشاء.

لذا ، في عيد الأب هذا، أتمنى أن يقوم الرئيس بايدن، الذي يعرف كيف تفرغ الخسارة فرحة كل مناسبة من محتواها، من لم شمل عائلتي مع والدنا. وبذلك، يمكنه أن يحميني وعائلتي من قسوة النظام المصري، ويقف بقوة من أجل حقنا الأساسي في أن نكون أحرارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى