تقارير

مملكة الجبل الأصفر.. دولة جديدة على حدود مصر.. فما قصتها؟!

حالة من الجدل الواسع تسببت فيه السيدة الأمريكية من أصل لبناني “نادرة عواد ناصيف”، عندما أعلنت عن قيام دولة جديدة على الحدود المصرية السودانية، وأطلقت عليها “مملكة الجبل الأصفر”.

وقالت “ناصيف”، في فيديو قصير: إن المملكة ستكون دولة نموذجية وموطنًا للاجئين والمشردين.. سنحقق حلم كل عربي يفكر عن سبيل لمساعدة المهجرين”، كما نصَّبت السيدة نفسها رئيسة وزراء تلك المملكة، من مدينة أوديسا في أوكرانيا، بعد “قمة” قالت إنها عقدت هناك لإعلان المملكة.

يذكر أن هذه المملكة المزعومة، ليس لها سوى حسابين عبر “فيسبوك” و”تويتر” بجانب موقع إلكتروني غير نشط قيد التجهيز، يقال إنه لوزارة خارجيتها.

أرض مباحة..

ويتحدث فيديو تعريفي عن مملكة الجبل الأصفر أنها تقع في شمال أفريقيا، ضمن منطقة واقعة بين مصر والسودان، حيث يقدر مساحتها بنحو 2060 كم2، وزعم الفيديو أنها “أرض مباحة لا يطالب بها أي طرف ولا تقع تحت سيادة أي دولة”.

https://twitter.com/INFO_KYM_AR/status/1170352998779957249

كما أشار الفيديو التعريفي إلى وقوعها بمنطقة “بئر الطويل” المعروفة “بمثلث بارتازوجا”، وأن هذه الأرض حتى عام 1895 كانت تتبع السلطنة المصرية، وفي عام 1899 وضعت مصر خط عرض 22 حدودًا لها، وهو ما جعل أرض الجبل الأخضر خارج الحدود المصرية.

ثم حصلت اتفاقية الحدود السياسية مع السودان عام 1902، وهو ما جعل الدولتين لا تعترفان بهذه الأرض ضمن حدودهما، مما تسبب في تصنيفها “كأرض مباحة”.

وأوضح الفيديو التعريفي أن “المملكة سيتم تمويلها حاليًا من دعم مؤسسيها لهذا العمل الإنساني”، وأما القائمون عليها “فهُم عدد من أبناء الوطن العربي الذين استشعروا المسئولية تجاه القومية العربية والمبادئ الإسلامية الإنسانية السامية”.

دستور مملكة الجبل الأصفر..

وقال القائمون على مملكة الجبل الأصفر: إن دستورها سيكون مبنيًا على الشريعة الإسلامية، ومقتبسًا من قوانين أكثر من 6 دول: اليابان، والسعودية، وسنغافورة، والسويد، والكويت، والإمارات.. كما أن رؤيتها الوطنية تهدف إلى “بناء دولة قوية ذات ناتج اقتصادي قوي يؤهلها لأن تكون في مقدمة الدول وفق رؤية 2030 وبرنامج التنمية المستدامة”.

نظام الحكم في مملكة الجبل الأصفر..

تبلغ مساحة مملكة الجبل الأصفر 2060 كيلومترا مربعًا، أما اللغات الرسمية فهي العربية والإنجليزية، والدين الرسمي الدين الإسلامي، والعملة الرسمية الدرهم.

نظام الحكم في مملكة الجبل الأصفر، ملكي دستوري، والسلطة التشريعية هي الديوان الملكي، ومجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية، كما أن هناك مجلسًا أعلى يسمى مجلس الشيوخ، ومجلسًا أدنى وهو مجلس العموم.

كما ذكرت الدكتورة نادرة ناصيف بصفتها رئيس مجلس الوزراء أن ملك البلاد يدعى الشيخ “عبد الإله بن عبد الله آل أوهيم”.

وقالت ناصيف، عبر حسابها الشخصي على تويتر بأنه “خلال الأيام القليلة القادمة سيخرج الملك وعدد من أعضاء المملكة في مؤتمر صحفي للحديث بشكل مفصل عن الدولة”.

هدف قيام المملكة..

جاء في بيان تأسيس المملكة الجديدة، أنها “دولة إسلامية إفريقية، دولة سلام بكل ما تحمل الكلمة من معان، فهي تسمح بعيش الإنسان بكرامة تحت مظلة حقوقه الشرعية والقانونية التي نصت عليها جميع المواثيق الدولية” حسب البيان.

ويهدف إنشاء الدولة إلى وضع حد للأوضاع المزرية لجميع النازحين والمُهجرين أو أولئك المتواجدين في مناطق الحروب، وكذلك من لا يحملون جنسية.

أي أن مملكة الجبل الأصفر ستكون موطنًا جديدًا لتلك الفئات، فأكثريتهم من أصول عربية، وتعتمد الدولة التعليم كأساس لبناء الدولة بأكملها، وتنطلق منه لبناء الاقتصاد، واستكمال أسس الدولة، كما يقتضي تحقيق تلك الأهداف “العمل بروح الشراكة بشكل عملي من أجل تحسين حياة الأجيال القادمة” كما جاء في البيان التعريفي.

https://youtu.be/XETzHW6R4B8

الجنسية..

حسب تقديرات وزارة التخطيط والاقتصاد في مملكة الجبل الأصفر، فإن أقصى وقت للتمكن من دخول المملكة والعيش فيها سيكون في نهاية العام القادم 2020، وهذا حتى تكتمل الإنشاءات والبنى التحتية.

ووفقًا لصفحة مملكة الجبل الأصفر، فقد وجه وزير داخلية المملكة وكيل الوزارة للأحوال المدنية بتنشيط نظام الجنسية ولائحتها التنفيذية للبدء في استقبال طلبات الراغبين بالمواطنة رسميًا.

كما أوضحت ناصيف أن هناك شروطًا رسمية وإجراءات للتقدم سيتم الإعلان عنها خلال أيام.

مخاوف وتساؤلات..

أثار إعلان قيام المملكة مخاوف وتساؤلات الكثيرين، حول أهدافه وعلاقته بالأمن القومي لدول المنطقة، ففي الوقت الذي قلل فيه مغردون من أهمية الإعلان وتناولوه بشيء من السخرية، كانت نظرية المؤامرة حاضرة بقوة في تفسيرات البعض للحدث، إذ رأوا أنها “خطوة جديدة تمهيدًا لصفقة القرن وإنشاء دولة جديدة للمهجرين الفلسطينيين واللاجئين في العالم العربي”.

وقال الدكتور عمار علي حسن، المفكر السياسي المصري عبر حسابه على موقع “تويتر”: “إعلان دولة على منطقة منسية بين مصر والسودان يرغبون في نقل الفلسطينيين إليها، الخبر متداول في مواقع عدة بينما إعلامنا صامت، أتمنى أن يكون مرد هذا الصمت إلى تعامل السلطات المصرية مع الأمر على أنه نكتة سمجة، وليس عن غفلة أو إهمال”.

أما الخبير الدولي الدكتور أيمن سلامة، فأكد أن إعلان “قيام دولة الجبل الأصفر ليست مزحة أو سخرية، والبادرة لم تكن من إعلان تلك السيدة نادرة ناصيف قيام الدولة، ولكن سبقها أحد الأشخاص إلى ذلك”.

وأضاف في تصريحات تليفزيونية أن “هذه المساحة الجغرافية والتي لا تناهز مساحتها مساحة دولة الكويت تقع داخل إقليم السودان وفقًا لاتفاقية دولية لتعيين الحدود بين مصر والسودان”.

وأوضح سلامة أن “القانون الدولي لا يوقع أي جزاء أو تبعة على أي إنسان يقوم بإنشاء دولة طالما هذه الدولة توافرت فيها المتطلبات القانونية بموجب القانون”، مشيرًا إلى أن “منطقة مملكة الجبل الأصفر والتي تقع جنوب خط عرض 22 هو متاخم للمثلث المصري الحبيس حلايب وشلاتين وأبو رماد”.

تجدر الإشارة إلى أن تلك ليست المرة الأولى التي يعلن فيها قيام دولة في تلك المنطقة، حيث سبق أن زعم أشخاص تأسيسهم لدول بتلك المنطقة.

كان أبرز المدعين، رجل أمريكي يدعى “جيرمي هيتون” حين أعلن في يوليو 2014 ملكيته لها وأطلق عليها اسم “مملكة شمال السودان”، وفق حديث أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية وقتها.

اقرأ أيضا:

كيف أدارت شركة مصرية حملة لدعم العسكريين في السودان؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى