مصر

منظمات دولية تطالب بفتح تحقيق شامل في ذكرى مجزرة رابعة

في الذكرى السنوية السادسة لمجزرة فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، أصدرت ثمان منظمات حقوقية مصرية ودولية، بيانًا مشتركًا طالبت فيه بضرورة فتح تحقيق دولي جديد، في جرائم فض الاعتصامات التي وقعت في أغسطس 2013، وراح ضحيتها أكثر من 1000 مواطن.

ووقع البيان المشترك كل من منظمات “إفدي الدولية (AFD International) ومقرها بروكسل، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان (SHR) ومقرها لندن، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) ومقرها إسطنبول، ومنظمة هيومن رايتس مونيتور (HRM) ومقرها لندن، ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان، والتنسيقية المصرية لحقوق الإنسان (ECRF)، ومنظمة إنسانية ومقرها إسطنبول”.

وقال البيان المشترك: “في الرابع عشر من أغسطس من كل عامٍ تتجدد ذكرى المذبحة، والتي ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية، ارتكبتها قوات الشرطة المصرية مدعومة بقوات من الجيش المصري، حيث قتلت ما بين 800 و1000 مواطن في منطقة رابعة العدوية بمدينة نصر وميدان النهضة”.

كما أوضح البيان أن “القتل الذي مارسته القوات النظامية المصرية أثناء فض كل الاعتصامات السلمية في 2013 شَكَّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن مخالفته للقانون المصري، ودون أي إجراء لفتح تحقيق جِدِّي في جريمة الفض، مع ترتيب المحاسبة ضد قاتلي المعتصمين”.

ولفت البيان إلى أنه “بالرغم من مطالبة العديد من المنظمات الحقوقية فتح تحقيق دولي شامل في المجزرة التي مر عليها ست سنوات، إلا أنه لم تتحرك أي آلية وطنية أو دولية من أجل ذلك، ناهيك عن عشرات الشكاوى التي قُدِّمت إلى الآليات الدولية المختصة التابعة للأمم المتحدة، أو الإقليمية كاللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”.

وشددت المنظمات الحقوقية في بيانها على أن “فض الاعتصامات السلمية في مصر، والذي أسفر عن قتل وإصابة المئات من المواطنين الأبرياء، يُعد جريمة ضد الإنسانية لن تسقط بالتقادم، حسب ما نصت عليه اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية”.

تجدر الإشارة إلى أن المنظمات الثمانية، قد أكدت دعمها الكامل للإجراء الذي قامت به مجموعة من المنظمات الحقوقية غير الحكومية، حين قدموا طلبًا إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأجل تفعيل الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي للمحكمة، والذي فوض بموجبه الرئيس المصري السابق محمد مرسي للقضاء الدولي ممثلاً في الجنايات الدولية للشروع في التحقيق في جرائم القتل التي وقعت أثناء فض الاعتصامات؛ وذلك لتجاوز عائق عدم تصديق مصر على ميثاق روما، الذي يعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية”.

يذكر أن الفقرة الثالثة من المادة 12 من اتفاقية روما تنص على: “إذا كان قبول دولة غير طرف في هذا النظام الأساسي لازمًا بموجب الفقرة 2، جاز لتلك الدولة بموجب إعلان يودع لدى مسجل المحكمة، أن تقبل ممارسة المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بالجريمة قيد البحث، وتتعاون الدولة القابلة مع المحكمة دون أي تأخير أو استثناء وفقا للباب 9”.

كذلك في إطار المادة 15 من النظام، والذي يسمح للمدعي العام بأن يُباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة.

وبحسب تلك المادة، يقوم المدعي العام بتحليل جدية المعلومات الملقاة ويجوز له، لهذا الغرض التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن “جريمة قتل المعتصمين المدنيين في مصر، هي جريمة قتل خارج نطاق القضاء، تم رصدها وتوثيقها من طرف عدة منظمات حقوقية غير حكومية، مما يستوجب فتح تحقيق دولي في ملابساتها، ومحاسبة كل من شارك فيها، سواء بالأمر أو التنفيذ، وذلك تحقيقًا لمبدأ العدالة، ومنع إفلات الجناة من العقاب”.

يُذكر أن منظمة العفو الدولية قد أصدرت هي الأخرى بيانًا في الذكرى السنوية السادسة لمجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، جاء فيه: “إن الأحداث الدامية التي وقعت في 14 أغسطس 2013، عندما قُتِل ما لا يقلّ عن 900 شخص خلال تفريق قوات الأمن المصرية للاعتصامات المناهضة للحكومة في ميداني رابعة العدوية والنهضة، ألقت على المجتمع المصري بظلالها التي ما زالت باقية حتى اليوم”.

وأوضحت المنظمة في التقرير الذي أصدرته اليوم الأربعاء “أن أحكامًا بالسجن لمدد تصل إلى 25 عامًا صدرت بحق أكثر من 650 شخصًا شاركوا في الاعتصام، كما صدرت أحكام بالإعدام بحق 75 آخرين بعد محاكمة جماعية افتقرت بشدة للنزاهة”.

وكشف التقرير أن العديد من الذين تم إطلاق سراحهم بعد خمسة أعوام ونصف العام من الاحتجاز “ما زالوا يواجهون إجراءات مراقبة قاسية تسلبهم حريتهم مما يقيد حريتهم، ويؤثر بشدة على حياتهم، كما أن هناك آخرين ممن صدرت بحقهم أحكام غيابية، ما زالوا يعيشون في المنفى حتى اليوم”.

كما أكدت المنظمة في تقريرها على أنه ومنذ ست سنوات ما زال المصريون يعيشون في ظل “الأحداث المروعة لمذبحة رابعة”، والتي مثلت بداية تراجع حاد في وضع حقوق الإنسان في مصر.

كانت “ماجدالينا مغربي” نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية قد قالت: “إن عدم محاسبة فرد واحد من قوات الأمن، أو أولئك الذين يضطلعون بالمسئولية على مستوى القيادة، عن أعمال القتل قد عزز مناخ الإفلات من العقاب وشجع قوات الأمن على القيام بعمليات اختفاء قسري جماعية وتعريض المعتقلين بشكل روتيني للتعذيب وغيره من أنواع سوء المعاملة دون خوف من تقديمهم للعدالة”.

مضيفه “إن العشرات ما زالوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، كما أن هناك العشرات خلف القضبان لمجرد مشاركتهم في الاعتصام”، مشيرة إلى “أن أحكامًا غيابية صدرت بحق آخرين وهم يعيشون في المنفى غير قادرين على العودة إلى ديارهم”.

يُذكر أن العفو الدولية كانت قد اتهمت نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بحرصه على “محو كل ذكرى تخص الفض”، وهو ما نفته السلطات المصرية مرارًا زاعمة أن الاعتصام كان مسلحًا يهدد الدولة ومؤسساتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى