مصر

 من هو رجل المدرعة .. وما مصيره بعد عقد من ثورة يناير ؟

كشفت بي بي سي عن اللثام عن مصير رجل المدرعة، بعد 10 أعوام من قيام ثورة 25 يناير 2011.

وكان الشاب قد ظهر فى صورة ومقطع فيديو التٌقطا قبل 10 سنوات وهو يقف بقوة وثبات أمام إحدى مدرعات الشرطة، التي سقطت بعد ذلك بثلاثة أيام، أمام الغضب الجماهيري .

رجل المدرعة

 بعد 10 سنوات من هذا المشهد حاولت بي بي سي، طرح تساؤلات عن ماذا حدث قبل وبعد التقاط الصورة؟ ومن هم أبطالها؟ وأين أصبحوا الآن؟

بحسب الموقع، التُقطت هذه الصورة في 25 يناير عام 2011، في ميدان التحرير في القاهرة، الذي أصبح خلال 18 يوماً لاحقة ساحة لأحداث كتبت فصلاً جديداً من تاريخ مصر، بدأ برحيل مبارك.

هوية الشاب الذى أوقف المدرعة لاتزال مجهولة لكن المصورين الاثنين اللذين التقطاها يعرفانه جيداً.

التقط الصورة مصور صحيفة المصري اليوم، طارق وجيه، وصور الفيديو الصحفي، مصطفى فتحي، وكان يعمل وقتها في راديو حريتنا الذي يبث خدماته عبر الأنترنت .

يقول طارق ومصطفى، إن “رجل المدرعة” موظف في شركة مرموقة ويعيش في مستوى اجتماعى فوق المتوسط، ولم تكن لديه تقريباً أي مطالب شخصية، بقدر ما كان متضامنا مع مطالب كل من كانوا في الميدان.

أما بطل الصورة، رجل المدرعة، فلم يظهر في أي من وسائل الإعلام ويرفض حتى يومنا هذا أن يفصح عن هويته.

طارق وجيه يعتبر صورة رجل المدرعة “الأهم” في أرشيفه الصحفي.

يقول مصطفى: “إن ذلك اليوم كان هادئا للغاية في ميدان التحرير رغم الدعوات للتظاهر التي انطلقت عبر صفحة ” كلنا خالد سعيد” على فيسبوك قبلها بأسابيع للتظاهر في هذا اليوم ضد ” عنف الشرطة” بحق المواطنين”.

وبحسب مصطفى كانت هناك توقعات بخروج تظاهرات ضخمة ما اضطره للذهاب إلى مقر الراديو الذي يعمل به والمطل على ميدان التحرير في الصباح الباكر، لكنه بحلول ظهر يوم 25 يناير لم يحدث أي شيء على الإطلاق. فقط تظاهرة صغيرة أمام مبنى مجلس الشعب الواقع في ميدان التحرير، كان عدد المتظاهرين فيها أقل بكثير من عدد رجال الأمن المحيطين بها وهو المشهد المعتاد في التظاهرات في مصر منذ بدء حركة ” كفاية ” المعارضة في التظاهر ضد مشروع ” توريث جمال مبارك”.

وبعد تصوير هذا الفيديو عاد مصطفى للمبنى السكني حيث مقر الإذاعة، ليسمع بعدها بدقائق صوت عربة شرطة وهرج قادم من الميدان، فحمل الكاميرا وخرج للشرفة المطلة على ميدان التحرير. وهناك رأى وصّور مدرعة تابعة للشرطة المصرية قادمة من داخل ميدان التحرير وتحاول تفريق المتظاهرين وطردهم بعيداً عن الميدان برش المياه عليهم.

المقطع المصور الذي نشره مصطفي وثق للحظة فارقة في تظاهرات يوم الـ 25 من يناير.

يقول مصطفى، المدرعة بصوتها المرتفع ومياهها القوية المصوبة ناحية المتظاهرين، نجحت بالفعل في دفع المتظاهرين خارج الميدان.

وفجأة ظهر من عُرف إعلاميا برجل المدرعة وحيداً ليقف أمام المدرعة ويجبرها على الوقوف.

ميدان التحرير

ويقول المصور الصحفي الذي التقط صورة رجل المدرعة، طارق وجيه، إنه “حتى هذه اللحظة لا أعرف كيف استطاع عشريني نحيل أن يقف بهذا الثبات، هل هذه هي قوة الإرادة؟”.

“أجبرت هذه الوقفة المدرعة على التوقف بعد أن كانت تخوف المتظاهرين وتدفعهم خارج ميدان التحرير “

طارق كان قادما من تغطية مظاهرة أخرى صغيرة أمام نقابة المحامين، القريب من ميدان التحرير، وكان عدد المتظاهرين فيها أقل بكثير من عدد رجال الشرطة الذين حاولوا دفع المتظاهرين إلى داخل النقابة. وهو مشهد شبيه تماما بالتظاهرة التي حكى عنها مصطفى أمام مجلس الشعب.

كان عدد رجال الأمن أكبر من عدد المتظاهرين في بداية يوم الـ 25 من يناير 2011

بالصدفة، اضطُر طارق بعد التقاط صور هذه التظاهرة أن يتوجه لمقر الجريدة سيرا على الأقدام مارا بميدان التحرير الذى كان يمكن تجنبه في طريق العودة لكن القدر ساقه إليه ليرى الشاب الواقف أمام المدرعة ويلتقط الصورة التي يقول إنها الأهم في مسيرته الصحفية.

عنف الشرطة

ويصف طارق بداية المشهد بأنه كانت هناك تظاهرة صغيرة أمام مجلس الشعب محاطة بكردون أمني كبير، ومدرعة واقفة داخل الميدان بعيدة قليلا عن التظاهرة، بدأت محاولات الكر والفر بين الأمن والمتظاهرين، ثم تحركت المدرعة لتصدر صوتا مدويا لم يسمعه طارق من قبل في أي تظاهرة، وبدأ المتظاهرون في الفرار من أمام المدرعة يمينا و يسارا خارج الميدان، وكان هناك عناصر من الأمن بملابس مدنية ويجرون وراء الفارين ويضربونهم حتى أن امرأة تعثرت وحاول طارق مساعدتها إلا أن هؤلاء الرجال كانوا أسرع منه وأوسعوها ضربا أمامه.

وبينما هم طارق بالرحيل عن الميدان، فجأة ظهر رجل المدرعة ” ليعيد ترتيب المشهد من جديد، فبعد أن كان المتظاهرون يتراجعون، تشجعوا وعادوا واقتربوا من المدرعة المتوقفة بل واعتلوها، وتقدموا نحو الميدان”.

بعد أيام من التقاطها، أصبحت صورة” رجل المدرعة” من الأكثر تداولاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب مصطفى، لم يكن الموقف عادياً أو مسبوقاً في مصر قبل هذا الوقت “كأن رجل المدرعة بوقفته الشهيرة واضعا يديه في وسطه، صدم قائد المدرعة وكسر شيئا ما، أدركت وقتها أن الأمور لن تعود للهدوء مرة ثانية”.

هذه اللحظة غيرت مشهد التظاهر تماما كما يؤكد طارق ومصطفى، إذ عاد المتظاهرون الذين كانوا قد تفرقوا وزُج بهم خارج الميدان واقتربوا من رجل المدرعة ليبعدوه عنها خوفاً من أن تتقدم فتدهسه.

الإصرار على إخفاء هويته 

وحسب طارق “بعد ما كان المتظاهرون يهرعون بعيدا عن المدرعة، عادوا ليعتلوها ويلقون الحجارة عليها، وتجمعوا من جديد لدخول ميدان التحرير”. ويضيف “كسر رجل المدرعة حاجز الخوف الذى لم يعد أبدا كما كان طوال 18 يوما”.

بعد هذا الموقف تزايدت أعداد المتظاهرين بشكل ملحوظ وتوجهوا بكثافة أكبر مما كانت عليه في الصباح إلى ميدان التحرير.

لكن لماذا يصر على إخفاء هويته رغم مرور كل هذه السنوات؟ يقول طارق إنه برر ذلك بأنه يريد أن يرى كل المصريين أنفسهم فيه “هو يريد أن يقال إن المصريين فعلوا وليس فلان فعل، هو ليس فرد بل هو كل مصري قرر أن يقف وجه الظلم والقمع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى