الأسرة والطفل

هل تربية الأطفال بالضرب تحولهم لمرضى نفسيين؟!

يلجأ الكثير من الأباء والأمهات لمعاقبة أطفالهم بالضرب، دون النظر إلى مخاطر ذلك على نفسيتهم وما يسببه للطفل من أذى يظل محفور في ذاكرته، حتى عندما يكبر.

ويُشير الباحثون إلى أن خوف وتوتر الطفل بسبب تعرضه للضرب يؤثران على نمو دماغه، كما أشارت بعض الدراسات الطبية إلى أنّ ضرب الطفل يُقلل من مستوى ذكائه.

فكلما ضُرب الطفل أكثر أصبح النمو العقلي لديه أبطأ، خاصة عندما يتعرض الطفل للضرب باستمرار لأعمار متقدمة.

وأكد الباحثون، أن الكثير من الآباء والأمهات يلجأون إلى ضرب أطفالهم، ظنا منهم أنه الأسلوب الأمثل للعقاب وتعديل السلوك الخاطئ، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن هذا الأسلوب غير صحيح إطلاقا.

ويقول الباحثون أن الضرب يسبب آثار سلبية كبيرة على الطفل، حيث إنه سيزيده عنفا وتمردا وعصيانا.

كما أن إهانة الطفل سواء لفظيا أو جسديا تسبب له الاضطرابات النفسية التي تبدأ من الطفولة وتستمر، كما أنها تضعف ثقة الطفل بنفسه وبالتالي تجعله منطويا، وتقتل فيه روح التفكير والإبداع، وقد يلجأ الطفل إلى الكذب خوفا من الضرب.

بالإضافة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للعقاب الجسدي؛ كالصفع، أو الدفع، أو الإمساك بقوة، أو غيرها معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالاضطرابات العقلية.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2012، إلى أن الضرب القاسي يرتبط بارتفاع احتمالية الإصابة بالاضطرابات المزاجية واضطرابات الشخصية، كما يسبب الضرب مشاكل في الصحة العقلية؛ وقلّة التعاطف مع الآخرين، ومحدودية استيعاب معايير السلوكات الأخلاقية، وتعاطي المخدرات.

كانت استشارية الطب النفسي د. أفراح الحجاج، قد أشارات سابقًا، إلى خطورة ضرب الأب أو الأم لأحد الأبناء في مكان عام وعلى مرأى من الجميع.

وقالت د. أفراح، أن ردة فعل الطفل غالبًا تكون الصراخ أو البكاء أو الاحتجاج أو العناد، وهذا النوع من العقاب الجسدي أمام الجميع يؤدي إلى عواقب وخيمة ابتداء من الخوف وعدم الأمان والقلق الذي يظهر على شكل تبول لا إرادي أو مشاكل في النطق أو أعراض جسدية،.

وتابعت: “وقد يكون سببا في الكثير من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب المتمثل في :..

– الحزن والإحباط،.

– فقدان الاستمتاع بأي شيء

– العزلة

– تغير في النوم والشهية للأكل.

– قلة الاهتمام بالنظافة الشخصية.

– قلة التركيز

– تعب وخمول بالجسم أو آلام متعددة غير مفسرة طبيا.

– التشاؤم والنظرة السوداوية.

– التدهور الدراسي وضعف العلاقات الاجتماعية.

وهذه النتائج السلبية تتضاعف إذا تعرض الطفل للضرب في الأماكن العامة.

وأشارت د .الحجاج، إلى أن الحوار مع الأطفال يلعب دورا أساسيا في تربية الطفل تربية سليمة، لاسيما أن كثرة توجيه الأوامر تؤدي إلى عناد وغضب الطفل، كما يكسبه الحوار خبرات ويوسع مداركه ويساهم في بناء شخصيته.

كما يشعر الطفل بالأمان والراحة النفسية، وهو وسيلة فعالة للإقناع إذ يُسهل على الوالدين معرفة احتياجات الطفل ويُسهل التعامل معه وبالتالي تتعدل سلوكياته الخاطئة.

وأوضحت الطبيبة، أن هناك عدة طرق لعقاب الطفل إن لم ينفع معه أسلوب الحوار منها:..

– وقت مستقطع يجلس فيه الطفل هادئا لفترة معينة وأن لا يكون حوله ألعابه.

– احتساب النقاط وهي للثواب والعقاب معا، حيث إنه كلما قام الطفل بعمل جيد تحسب له نقطة في لوحة وإذا ارتكب عملا سيئا فإنه تقتطع منه نقطة وفي نهاية الشهر يتم جمع النقاط وإحضار هدية للطفل حسب اتفاقهم معه.

– الحرمان من الأشياء المفضلة الذي أثبت نجاحه، مثل منعه من ممارسة لعبة معينة أو القيام بعمل إضافي بالمنزل.

– التجاهل وهي فعالة مع صغار السن.

فإن كان الطفل لا يكف عن البكاء للحصول على شيء معين، تجاهل بكائه وعدم طلب الكف عن البكاء سيؤدي إلى التوقف؛ لأن هذا الأسلوب لم يساعده في الحصول على ما يريد ومن ثم يتم إخباره بعدم الرضا عن سلوكه الخاطئ.

– مناقشة الخطأ حتى يعرف الطفل ما هو الخطأ الذي ارتكبه وتسبب في غضب والديه ومن ثم سيشعر بالذنب ويسعى لإرضائهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى