عربي

هل تستغل السعودية شعائر الحج لأغراض سياسية؟!

وصل أكثر من مليوني مسلم إلى المملكة العربية السعودية الجمعة؛ لأداء فريضة الحج، وسط تصاعد التوترات في العالم، فهل تستغل الحكومة السعودية الشعائر لتحقيق أغراض سياسية؟!

كان “مهند يونس” وزير شئون أسر الشهداء والجرحى والمفقودين الليبي، قد وصف مَنْح السعودية تأشيرات حج لأهالي قتلى ميليشيات “خليفة حفتر” ممن سقطوا خلال الحملة على طرابلس بـ “جبر خواطر المعتدين”؛ لحثهم على الاستمرار في حربهم.

وقال “يونس”: إن “أحمد المسماري” الناطق باسم قوات “حفتر” أكد حصولهم على 1750 تأشيرة حج من السعودية، وتخصيصها لأسر “شهداء عملية الكرامة”، بعد تنسيق مسبق مع السلطات السعودية، جرى في شهر رمضان الماضي.

واستطرد “يونس” قائلاً: “لم يعد يخفى على أحد الدعم المباشر الذي تقدمه السعودية لمجرم الحرب “حفتر”، رغم تصريحاتها الرسمية التي تبدي فيها اعترافها بشرعية حكومة الوفاق الوطني، إلا أن الممارسات الفعلية التي تقوم بها السعودية تدعم “حفتر” بشكل صريح، منذ انطلاق العدوان في الرابع من إبريل الماضي، بعد يومين من لقاءٍ جَمَع “حفتر” مع ملك السعودية”.

ووفق رئيس اللجنة الإعلامية للحج التابعة للهيئة العامة للأوقاف والشئون الإسلامية بحكومة الوفاق الوطني الليبي، تبلغ حصة ليبيا من الحج 7800 مقعدًا لموسم 2019، واستنكر “يونس” منح السعودية لحفتر هذا القدر الكبير من تأشيرات الحج، متجاوزة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًّا، ودعمها لمنقلب على السلطة”.

أما في اليمن، فقد تكررت المنحة السعودية السياسية، لكن على يد حليفتها الإمارات هذه المرة، حيث منح “محمد بن زايد” ولي عهد أبي ظبي، منحة شملت 568 حاجًّا، إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الذي يشن حربًا على قوات الحكومة منذ 7 أغسطس الجاري، تم نقلهم على متن الطائرات الإماراتية إلى السعودية.

وبحسب الباحث والناشط السياسي اليمني “نبيل البكيري” رئيس المنتدى العربي للدراسات، فالتأشيرات المدعومة إماراتيًّا ضمن عملية “استقطاب مستمرة لمشروع أبي ظبي في اليمن”، حيث تريد “أبو ظبي” من خلال أدواتها في عدن “تحقيق أهدافها، والترويج لسياساتها الانفصالية التخريبية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية”.

وأضاف “البكيري”: إن اختيار أبي ظبي لشخص مثل “هاني بن بريك” المشرف على نقل الحجاج اليمنيين، والمتهم الرئيسي في اغتيال العلماء وقيادات المقاومة في عدن، يعتبر نوعًا من “غسل الشخصيات القذرة، وإعادة تعويمهم في المشهد اليمني؛ لرسم صورة الوديع الذي ييسر أمور الناس، ويساعدهم على أداء مناسك الحج”.

حيث يقف “بن بريك” وراء تصفية ثلاثين من علماء وخطباء وقيادات المقاومة في عدن، “وفق اعترافات منفذي جريمة اغتيال الشيح “سمحان الراوي” أحد أبرز قيادات المقاومة، وإمام أحد مساجد مدينة البريقة غرب عدن، والذي اغتيل في 2016″.

وتأتي تأشيرات الحج السعودية الممنوحة مجانًا للمجلس الانتقالي، للعام الرابع على التوالي تحت مسمى “الجرحى وأسر الشهداء”، في جبهات القتال التي يشرف عليها ضباط إماراتيون، وفي مقدمتها جبهة الساحل الغربي، حيث يتم توزيعها حسب الولاء لدولة الإمارات.

وفي قطر، ومنذ بدء الحصار، لم يتمكن المواطنون والمقيمون في قطر من أداء الشعائر الدينية، بسبب إغلاق الحدود أمام بعثات الحج والعمرة، ومنع الرحلات المباشرة بين البلدين، إلى جانب منع وجود بعثة قطرية للحج تتولى شئون الحجاج وترعى مصالحهم.

وأكد نائب رئيس حملة التوبة للحج والعمرة القطرية “عبد الناصر فخرو” منع السعودية أي قطري أو عائلة قطرية من الإقامة في فنادق حول الحرم المكي، كما منعت أي تسهيلات للقطريين والمقيمين بشأن أداء الحج، حيث لا توجد سفارة قطرية تحمي المواطن والمقيم من الإجراءات التعسفية أثناء أداء الفريضة.

كما وثقت “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر” 168 شكوى حول انتهاك حق ممارسة الشعائر الدينية، والإجراءات التعسفية التي اتخذتها السلطات السعودية، والتي تسببت في حرمان مواطني ومقيمي قطر من حقهم في ممارسة الشعائر الدينية، والزَّجِّ بهم في الخلافات السياسية والدبلوماسية، واستعمال تلك الشعائر للضغط السياسي، في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

ومن التدابير التي اتخذتها السعودية ضد الحجاج القطريين، وقف التعامل بالعملة القطرية وبطاقة السحب الآلية البنكية القطرية، والتعامل السيئ المهين من السلطات السعودية مع القطريين في منافذ الدخول والخروج البرية والجوية، ومنع الطائرات التابعة للخطوط الجوية القطرية من النزول في المطارات السعودية.

يُذكر أن تسريبات ويكيليكس قد كشفت عبر وثيقة مسرّبة رفض وزارة الخارجية السعودية طلبًا لزيادة حصة ليبيا في عام 2012، بينما توافق على زيادة لحصة مصر بحجة “تحييد الأطراف الرسمية المصرية والإعلامية”، الأمر الذي كشف استخدام السعودية تأشيرات الحج كوسيلة للضغط وشراء الذمم ومكافأة من يتعاون معها، وحرمان كل من يختلفون في الرأي أو الموقف السياسي مع المملكة، دون أن تأبه لكون الحج ركنًا من أركان الإسلام.

الجدير بالذكر أن السعودية كانت قد أهدت البرلمان المصري 1785 تأشيرة حج مجانية عام 2017، كمكافأة من المملكة للبرلمان الموالي لسلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب موافقته على تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والتي تنازلت بموجبها مصر عن جزيرتي تيران وصنافير لمصلحة السعودية.

تجدر الإشارة إلى أن السعودية قد رفعت عدد تأشيرات الحج المهداة إلى برلمان السيسي هذا العام إلى 2000 تأشيرة حج مجانية على سبيل المجاملة، دون اكتراث المملكة لتورط بعض النواب في بيع تلك التأشيرات للمواطنين البسطاء بمبالغ مالية كبيرة.

حيث منحت السفارة السعودية في القاهرة ثلاث تأشيرات مجانية لكل نائب، بمجموع 1785 تأشيرة لعدد 595 برلمانيًّا، كما منحت الأمانة العامة للبرلمان 150 تأشيرة إضافية لتوزيعها على الموظفين بنظام القرعة، و50 تأشيرة لمكتب رئيس المجلس علي عبد العال لتوزيعها بمعرفته، وبين 10 و15 تأشيرة للصحافيين المكلفين بتغطية شئون البرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى