مدونات

هل نقول لولدنا “اضرب مَن يضربك”؟! مها شحاده

هل نقول لولدنا “اضرب مَن يضربك” أم أن ذلك سيؤدي إلى العنف؟ جدل تربوي يطرحه الآباء حول ما يفعل ولدهم إذا ضُرب..هل يأخذ حقه؟ هل يدافع عن نفسه؟ وماذا سيحدث في المدرسة إن أصبح كل واحد يريد أن يأخذ حقه بيده؟ وما تأثير هذه العبارة على دماغ ولدنا؟  

ليس صحيحاً أن نمنع ولدنا من الدفاع عن نفسه.. كما أنه ليس صحيحاً أن نقول له “اضرب مَن يضربك”.. لأننا عندما نكرر هذه الجملة على مسمعه “اضرب مَن يضربك” فإننا نبرمجه على ردة الفعل الخالية من التفكير وبالتالي فقدان التحكم والبدائل والمرونة، والصواب أن نقول له: 

أولاً: أي شخص يمد يده عليك قل له بصرامة لا أسمح لك أن تمد يدك علي وتؤذني.
وثانياً: “فكر”.
1- فكر.. لماذا ضربك واعتدى عليك؟ (يجب أن يولد هو الأسباب لتنمية تفكيره الناقد ووجهات نظر الآخرين)، هل قمت باستفزازه؟ هل يريد أن يوقعك في مشكلة؟ هل يريد أن يستعرض عضلاته عليك ويسخر منك؟ هل هو محبط من شيء ما؟ هل يشعر بالغيرة منك؟ هل أسأت له من دون أن تنتبه؟ ثم بعد أن تكتشف لماذا يؤذيك هذا الشخص.. فكر..

2- فكر.. ماذا يمكن أن تفعل؟ (يجب أن يولد هو الحلول لتنمية إبداعه واكتساب مهارة البدائل والمرونة)، هل ستحاور الشخص؟ هل ستتجاهله؟ هل ستعبر له عن شعورك؟ هل ستضربه؟.. قد يكون الضرب أحد الحلول أحياناً ولكنه ليس الحل الأول والأخير، فأحياناُ يضطر ولدنا للدفاع عن نفسه، وأحياناً يجب أن يتجاهل وإلا ستحدث مشكلة أكبر، وأحياناً يجب أن يراجع نفسه، وأحياناً يجب أن يشكو الطالب المؤذي إلى المسؤول، وأحياناً يجب أن يحاوره، وغيره من الحلول التي تتطلبها المواقف والتي ينجح فيها الشخص عندما يمتلك مهارة البدائل والمرونة..

بالنسبة لطفل صغير تحت الخمس سنوات يجب أن يكون تحت مراقبتنا وفي بيئة آمنة خالية من التوتر ما استطعنا، وإن حدث شجار خفيف طبيعي نتركه ليتعلم الدفاع عن نفسه بشكل طبيعي ولا نقول له اضرب، حتى لا يتبرمج على الأذى، وإن لم يعرف كيف يدافع عن نفسه نقول له “لا تخليه يضربك”

إن تربية أبنائنا على قاعدة “اضرب مَن يضربك”.. يحرم ولدنا أن يرتقي بتفكيره ليصل إلى وعي القرار ووعي السلوك Mindful behaviour، ويجعله في رد الفعل “اهجم” من دون تفكير أو مراجعة للذات أو للموقف، وبالتالي لا يستخدم الجزء العلوي والأرقى من دماغه Upper Brain ، والذي نتميز به نحن البشر عن الحيوانات، ومع الاستمرار في ذلك سيضعف الدماغ العلوي، ويقوم الدماغ السفلي بردة الفعل ذاتها في حياته كلما شعر بالتهديد، ربما ليس بالضرب ولكن على الأقل بالهجوم اللفظي غير الواعي، فيفقد القدرة على التفكير والمرونة والحوار في المشكلات التي يتعرض لها في حياته، مما يجعله عرضة لأن يخسر الكثير في المنعطفات الهامة التي تمر به والتي تتطلب وعياً ومرونة وحوار وبدائل.

دعونا نستغل المشكلات التي يمر بها أبناءنا لننمي شخصيتهم وذكاءهم وإبداعهم من خلال الكلمة الكنز “فكر”.. فكر ما السبب؟.. وفكر ما الحل؟..  لتكون أخلاقياً مبدعاً..  

تناول المستوى الثالث من منهاج تفكر “جمال الاختلاف” بدائل عدم الشجار، وجهات نظر الآخرين، حل المشكلات، لتدريب الطالب على الحوار والبدائل والمرونة والإبداع لتنمية دماغه العلوي ووعيه الذاتي فيصبح واعياً بقراره مديراً لذاته ببراعة..

نقلا عن مدونة الجزيرة  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى