تقارير

هل ينتظر الاقتصاد العالمي “كارثة” بسبب فيروس كورونا؟

تقرير

مع تفشي فيروس كورونا، ووصول عدد المصابين في العالم إلى أكثر من 500 ألف مصاب، تأثر الاقتصاد العالمي، بشكل ينذر بكارثة دولية، خاصة مع تضرر قطاعات مثل السياحة والتجارة والنقل، وتوقع المزيد من الانهيار في الفترة المقبلة.

مديرة صندوق النقد الدولي

 كانت مديرة صندوق النقد الدولي “كريستالينا جورجيفا” قد صرحت يوم الجمعة الماضية، أن فيروس كورونا تسبب في دخول اقتصاد العالم في حالة ركود “مثل أو أسوأ من أزمة العام 2009”. وقالت “جورجيفا” في مؤتمر صحفي: إن الصندوق قام بإعادة تقييم احتمالات النمو لعامي 2020  2021، مضيفة: “من الواضح الآن أننا دخلنا مرحلة ركود سيئة أو أسوأ من عام 2009”.

وأشارت جورجيفا في بيانها إلى أن الأسواق الناشئة تشهد تراكمات مشاكل كبيرة، مشيرة إلى أن تقدير الصندوق الحالي للاحتياجات المالية الإجمالية للأسواق الناشئة بلغ 2.5 تريليون دولار، إلا أن التوقع هذا يمثل الحد الأدنى من تقديرات الأسواق التي لن تكون احتياطاتها ومواردها المحلية كافية.

كما كشفت أن الصندوق شهد ارتفاعًا “استثنائيًا” في طلبات التمويل الطارئة، حيث تقدمت حوالي 80 دولة بطلبات، ومن المرجح أن تأتي المزيد من الطلبات.

وأضافت مديرة الصندوق أنها رغم ذلك، تتوقع انتعاشًا في العام 2021، مشيرة إلى أنه “من الممكن أن يكون هناك انتعاش كبير، في حال نجحنا في احتواء الفيروس في كل مكان، وفي منع مشاكل السيولة من أن تصبح مشكلة مالية”. 

مدة التأثير الاقتصادي

 ورجح محللون اقتصاديون أنه من المحتمل أن يكون لتفشي فيروس كورونا تأثير قوي، لكن قصير الأمد مقارنة بفترة فيروس “سارس” في عام 2003.

ومع انتشار فيروس كورونا خارج الصين والتي هي “أكبر مصدر للسلع في العالم وثاني أكبر اقتصاد على ظهر الكوكب”، فإن الاقتصاد العالمي أمام وقت صعب إذا لم تجر السيطرة على الفيروس الجديد.

فبينما تكافح الهند لإطعام مواطنيها، أغلقت إيطاليا معظم صناعتها، وتقدم 3.3 ملايين أمريكي بطلبات للحصول على إعانات بطالة في أسبوع واحد.

كما تم إغلاق جميع المطاعم والفنادق وشركات الطيران والسلاسل العملاقة والمحال التجارية الصغيرة، حيث أمرت مدن وولايات ودول بأكملها بإغلاق الشركات غير الضرورية، وأوعزت إلى الناس بالبقاء في منازلهم.

تقديرات الأمم المتحدة

 كانت الأمم المتحدة قد قدرت أنه يمكن فقدان ما يصل إلى 25 مليون وظيفة في الاضطرابات الاقتصادية، أي أكثر مما حدث خلال الانهيار المالي العالمي عام 2008.

وأصبحت إيطاليا، التي هي ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ومصدرا رئيسيًا للآلات والمنسوجات والسلع الأخرى، هي أول دولة غربية متطورة تعطل معظم صناعتها، مما أدى إلى توسيع نطاق الإغلاق على الشركات الصغيرة غير الضرورية لشركات الصناعات الثقيلة.

ومن بين الشركات التي أوقفت أو قللت الإنتاج: “فيات كرايسلر، وفيراري، وإطارات بيريلي، ونظارات لوكستيكا، صانع نظارات راي بان وأوكليس”.

وفي أوروبا، تسرح الشركات العمال بأسرع وتيرة منذ عام 2009، وفقا لاستطلاعات مديري الأعمال.

أما الحكومة البريطانية فكشفت النقاب عن جهود إغاثة أخرى، تستهدف هذه المرة الاقتصاد الضخم، حيث يواجه العديد من العاملين أزمة مالية.

وستقدم الحكومة منحًا للعاملين لحسابهم الخاص بما يعادل 80 % من متوسط أرباحهم الشهرية، حتى 2500 جنيه إسترليني (2975 دولارا) شهريا.

كما توجهت جنوب إفريقيا، إلى إغلاق لمدة ثلاثة أسابيع بدءا من الجمعة، بالرغم من أن البلد في حالة ركود بالفعل، بمعدل بطالة يبلغ 29 %.

الاقتصاد العالمي

وبحسب خبراء الأمم المتحدة، سيصيب الفيروس الاقتصاد العالمي بالشلل، إذ هناك توقعات بتراجع النمو في الصين وحدوث انكماش في اليابان وركود في فرنسا.

كما أن هناك دعمًا ماليًّا ضخمًا في ألمانيا، وإغلاقًا للمناطق الصناعية في شمال إيطاليا، وخفضًا طارئا لأسعار الفائدة إلى حدود الصفر في بريطانيا وأمريكا، مع ضخ سيولة هائلة لإنقاذ القطاع المالي ودعم الاقتصاد في أمريكا، وفي منطقة اليورو (750 مليار يورو).

انكماش عالمي

وبحسب منظمة التعاون الدولية، فإن الاقتصاد العالمي مقبل لا محالة على تراجع إن لم يكن انكماشا حادا، والتوقعات الأولية تشير إلى انخفاض النمو بحدود 0.9 – 0.5 % إلى 1.5 % هذا العام، وقد يصل إلى أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية.

وقد يشهد العالم أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، وستعتمد هذه الاحتمالات على مدى الانتشار الزماني والمكاني للفيروس، وعمق الأزمة التي سيتسبب فيها، ومتى تضع الحرب معه أوزارها.

وكلما طال أمد الصراع ضد كورونا أدى ذلك إلى ارتفاع حالات الإفلاس بين الشركات، والبطالة بين المجتمعات، وستكون الفئات الأضعف و”ذوو الدخل الأقل” هم الأكثر عرضة.

خسائر بالمليارات

وأشار الدكتور سمير أبو مدللة، أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، في تصريحات صحفية، إلى أن الناتج المحلي في الصين، التي انتشر منها الفيروس، تراجع بنسبة 14 % من الناتج المحلي خلال الشهرين الأول والثاني.

وتابع أبو مدللة: “من الخسائر التي تكبدتها الصين، أنها أوقفت معظم المصانع والعاملين، وتكفلت الدولة بسداد رواتب وأجور العاملين، بالإضافة إلى أن البنك المركزي الصيني، رصد 370 مليار دولار لمكافحة كورونا”.

وأضاف أبو مدللة: “من الدول التي تضررت، البرازيل بصفتها من أكثر الدول التي عاشرت الصين، بالإضافة إلى الشركات العالمية الكبرى مثل: (أبل وفورد) للسيارات، يضاف إلى ذلك خسائر بالمليارات في البورصة العالمية، وتراجع أسعار النفط، حيث وصل برميل النفط إلى 20 دولارًا”.

الاقتصاد المصري

وفي تقرير حديث صادر عن شركة “سي آي كابيتال”، عن التأثيرات الاقتصادية المرتقبة لفيروس كورونا على الاقتصاد المصري، توقع التقرير “انخفاض عائدات السياحة بمقدار يتراوح بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار في الربع الثاني من عام 2020″.

إلى جانب خروج المزيد من استثمارات المحافظ الأجنبية، لتسجل حوالي 8 – 10 مليار دولار، وذلك في الفترة من 20 فبراير حتى الآن، بجانب ذلك انخفاض محتمل في الاستيراد، وبالتالي تراجع منحنى التكلفة.

وتوقع بنك الاستثمار “فاروس” في تقرير له الثلاثاء الماضي، انخفاض تدفقات عدد من مصادر العملات الأجنبية إلى مصر بنحو 12.1 مليار دولار، وذلك خلال العام المالي الجاري، بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد المصري.

وكشف البنك أنه من المتوقع أن تنخفض إيرادات السياحة خلال العام المالي الجاري إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار مقابل نحو 12.6 مليار دولار كانت متوقعة للعام قبل حدوث أزمة كورونا.

كما توقع “فاروس” أن تتراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى بين 17 و18 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، مقابل 22 مليار دولار في توقعات سابقة.

وبحسب تقرير البنك، فقد تضمنت التوقعات تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 4.5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري مقابل 6.5 مليار دولار كانت متوقعة قبل أزمة كورونا.

كما توقع تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة لتصل إلى 3 مليارات دولار خلال العام مقابل 4.5 مليار دولار في توقعات سابقة.

كما تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار لأيام متتالية عديدة بعد سلسلة من الارتفاعات بدأت منذ يناير من العام الماضي، وارتفع الدولار إلى 15.60 جنيها بزيادة نحو 10 قروش، مع توقعات بأن يفقد الجنيه المزيد من المكاسب مع استمرار تراجع الاستثمار الأجنبي والسياحة.

البورصة المصرية

كما خسرت البورصة المصرية أكثر من 100 مليار جنيه حتى يوم الثلاثاء الماضي، فيما يتوقع ألا تنجح البورصة في التعافي بصورة كبيرة مع استمرار البيانات السلبية عن إصابات كورونا في مصر وتوقف الحياة الاقتصادية في مصر بصورة شبه كاملة وحظر التجوال الجزئي، وكلها أمور تؤثر على البورصة سلبًا.

م.ر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى